الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك
مسئولون بوزارتي الزراعة والبيئة يتفقدون الأعمال الجارية بحديقة الأورمان، 29 أكتوبر 2024

"جريمة واضحة".. رئيس "المعماريين" يحذر من تخريب حديقتي الأورمان والحيوان

هاجر عثمان
منشور الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026

طالب رئيس جمعية المهندسين المعماريين المصرية سيف الله أبو النجا، بالوقف الفوري لكافة أعمال التطوير والتجديد الجارية حاليًا في حديقتي الأورمان والحيوان بالجيزة، محذرًا من "تدمير وتخريب" معالم التراث النباتي والمعماري التاريخي للحديقتين "اللتين تمثلان جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية". 

وأهاب أبو النجا، في بيان نشره على حسابه بفيسبوك، أمس الثلاثاء، بالجهات الرقابية مراجعةَ المشروع ووقف الأعمال الجارية فورًا وعرض المخططات على الخبراء الوطنيين المتخصصين في هذا المجال.

ووفقًا للبيان، أبدت جمعية المعماريين "منتهى قلقها" إزاء عمليات التطوير والتجديد التي تحدث بالحديقتين، والتي يجري خلالها تجاهل توصيات المتخصصين ونقض العهود التي قطعتها الجهات المشرفة على المشروع على نفسها قبل البدء فيه، وفي مقدمتها "عدم الإخلال بالنسق العمراني والتنسيق الحدائقي وعدم إنشاء منشآت جديدة من شأنها أن تضر بالمظهر العام للحدائق والحفاظ عل جميع الأشجار التاريخية وذات القيمة، والمحافظة على الآثار المسجلة الموجودة".

وخلُص البيان إلى التأكيد على أن الأعمال الجارية بالحديقتين حاليًا تضر ضررًا بالغًا بالقيم التراثية والبيئية والجمالية لهما. 

وفي تفاصيل ما تراه الجمعية من مخالفات في المشروع الجاري تنفيذه، قال أبو النجا لـ المنصة إن الجمعية تبنت على مدار العامين الأخيرين محاولات مستمرة لإنقاذ الحديقتين؛ حيث اجتمعوا مع رئيس شركة الإنتاج الحربي للاستشارات الهندسية، الجهة المسؤولة عن التنفيذ "ناقشنا معه سطر سطر وقلنا المحاذير للحفاظ على الحديقتين وفلسفة إنشائهم، لإنهم تراث، طبقًا لقانون الحفاظ على التنسيق الحضاري."

وأضاف أبو النجا أنهم قدموا دليلًا إرشاديًا بملحوظاتهم الأساسية على المشروع، كان أبرزها رفض إنشاء كوبري يربط الأورمان بحديقة الحيوان لتأثيره السلبي على الممر الرئيسي لجامعة القاهرة، فضلًا عن التشديد على حماية المساحات الخضراء والأشجار النادرة.

ولفت إلى أنهم التقوا بالمهندس الاستشاري الماليزي المنفذ للمشروع، والذي لمسوا لديه تفهمًا في البداية، معقبًا "لكن يبدو الموضوع أكبر منه وهينفذ الأوامر في النهاية وميفرقش معاه غير مرتبه".

وفي مقابل نفي وزارة الزراعة السابق لما وصفته بـ"الأنباء المتداولة حول قطع النخيل والأشجار النادرة بحديقة الأورمان تزامنًا مع أعمال تطويرها"، وتأكيدها أن الأعمال الجارية تقتصر على تجديد البنية التحتية دون إقامة مبانٍ دخيلة، رد أبو النجا، بالتأكيد على أن "الجريمة واضحة مش مخفية". 

وأشار أبو النجا إلى أن أي عابر للمنطقة يمكنه رؤية الإنشاءات الخرسانية الهائلة والمباني الجديدة المخصصة للكافيهات والمطاعم داخل الحديقتين، والتي تطلبت إزالة مساحات خضراء وأشجار تاريخية لتوسعة رقعة البناء. 

ونوه أبو النجا بأن عمليات البناء لم تقتصر على الكافيهات والمطاعم بل جرى استحداث مبانٍ سكنية Bungalows لبيات الزائرين داخل المتنزه التاريخي، متسائلًا "هي الحديقة بتتعمل عشان الناس تروح تبات فيها، عايزين يجيبوا فلوس وخلاص؟!".

ويرى أبو النجا أن مصطلح التطوير تحول في الممارسة الفعلية إلى معادل لـ"التخريب وتدمير التراث"، موضحًا أن المناطق الأثرية والتاريخية تتطلب عمليات "حفاظ وصيانة"، وليس تطويرًا يعتمد على الإزالة والاستبدال دون مراعاة لهوية المكان.

وناشد أبو النجا المسؤولين بضرورة التفرقة بين قيمة الشيء وسعره، مؤكدًا أن الشجرة النادرة التي يعتقدون أن سعرها 10 آلاف جنيه تملك قيمة بيئية وتراثية لا تقدر بثمن، محذرًا من فقدان مصر هويتها المعمارية والبيئية بسبب هذه السياسات.

وأشار إلى أن الخطوة المقبلة للجمعية ستكون التواصل مع رئيس جهاز التنسيق الحضاري لبحث الأزمة، رغم تخوفه من أن ينتهي التحرك دون جدوى ملموسة.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجَّه في أغسطس/آب 2021 وزارة الزراعة بتطوير الأصول المملوكة لها من حدائق ومتنزهات في نطاق القاهرة الكبرى، من بينها حديقتا الحيوان والأورمان، وذلك بالشراكة مع الخبرات الأجنبية العريقة، خصوصًا فيما يتعلق بالإدارة والتشغيل، بهدف "التطوير وتعظيم الاستفادة من تلك الأصول والارتقاء بها لتضاهي نظيرتها العالمية".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعًا، استعرض خلاله التصور المبدئي لمشروع تطوير الحديقتين، الذي يستهدف تحويلهما إلى حديقتين رائدتين من نوعهما في المنطقة.