صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عمليات القصف المدفعي والجوي على مناطق متفرقة في قطاع غزة، أمس السبت، ما أسفر عن مقتل 11 فلسطينيًا على الأقل، من بينهم 5 أفراد من عائلة واحدة، وتزامن القصف مع إصدار أوامر إخلاء قسرية لمخيم نازحين يؤوي أكثر من 300 عائلة في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.
واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية، مساء السبت، شقة سكنية في حي النصر غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل القيادي في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أدهم نسمان، وزوجته وثلاثة من أطفاله، وفق ما صرح به مصدر من عائلة النسمان لـ المنصة.
واستقبل قسم الطوارئ بمستشفى الشفاء أكثر من 20 جريحًا جراء الاستهداف نفسه، من بينهم أطفال في حالة حرجة، حسب مصدر طبي بالمستشفى لـ المنصة.
وأوضح مصدر عائلي أن نسمان قُتل رفقة عائلته داخل الشقة التي دمرت كليًا بصاروخين من طائرة حربية، فيما نجا طفل واحد من أبنائه كان خارج المنزل لحظة القصف.
وأشار المصدر إلى أن القصف جرى دون توجيه أي تحذيرات مسبقة لإخلاء المنطقة المكتظة بالسكان، وهو ما أكدته إحدى الجارات لـ المنصة بقولها "كنا قاعدين بالصالون وفجأة في اشي انفجر والشظايا والغبار غطى البيت والبيوت المجاورة، طلعنا نجري مع الخوف وكان قصف للجيران بدون تحذير مُسبق".
جيران النسمان في حالة صدمة جراء القصف، 18 يوليو 2026وفي حي الزيتون، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية للنازحين المقيمين في مخيم "أبو مراحيل" والمناطق المحيطة به.
وأفاد مسؤول بالمخيم، طلب عدم نشر اسمه، بأن ضابطًا إسرائيليًا اتصل به هاتفيًا وأمره بإخلاء المنطقة بالكامل تمهيدًا لعملية عسكرية وشيكة.
وفور تلقي الأوامر، اضطرت عشرات العائلات لحمل أمتعتها البسيطة والنزوح مجددًا دون تحديد وجهة آمنة، إذ قالت إحدى النازحات وتدعى أماني السيد، 41 عامًا، لـ المنصة "قالوا في وقف إطلاق نار من قرب السنة، والقصف والقتل ما توقف، بيوتنا راحت وقاعدين في خيام، وفوق هيك لسه بحكولنا ننزح وبهددونا بالقتل، تعبنا من الحياة ومحدش عارف وين يروح ولا وين في منطقة أمان".
ولم تمنح القوات الإسرائيلية النازحين وقتًا كافيًا للمغادرة؛ إذ استهدفت قذيفة مدفعية تجمعًا للشبان بالقرب من منطقة "دُولة" بشارع صلاح الدين في حي الزيتون، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص جرى نقل جثامينهم إلى المستشفى المعمداني.
كما أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ المنصة، باستهداف طائرة إسرائيلية لخيمة تؤوي عائلة نازحة في شارع "كشكو" شرق حي الزيتون تقع خارج مناطق السيطرة المباشرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مضيفًا "تمكنا من انتشال جثمان شابة وإجلاء جريحين، بينما لا يزال ثلاثة آخرون في عداد المفقودين".
وناشد بصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الدولية بالتدخل لتمكين طواقم الإنقاذ من الوصول الآمن للبحث عن المفقودين.
وفي غضون ذلك، أكد شهود عيان لـ المنصة بدء تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية من مناطق السيطرة باتجاه الغرب في حي الزيتون تحت غطاء كثيف من القذائف والرصاص.
كما قُتل شاب برصاص جيش الاحتلال في مناطق قريبة من الخط الأصفر شمال غرب القطاع، وفق ما أفاد به مصدر في الإسعاف التابع للهلال الأحمر الفلسطيني.
وفي وسط القطاع، دمرت المقاتلات الإسرائيلية مبنيين سكنيين منفصلين جنوب مدينة دير البلح عقب اتصالات هاتفية تطالب السكان بالإخلاء.
وأفاد مصدر صحفي لـ المنصة بأن اتصالًا ورد لأحد سكان منطقة "الست أميرة" يطالبه بإخلاء المنازل المجاورة، لتقوم طائرة حربية بعد أقل من 20 دقيقة بتدمير مبنى سكني مكون من ثلاثة طوابق بصاروخين.
وتكرر المشهد في منطقة "المطاحن" القريبة من معبر كيسوفيم؛ حيث دمر قصف جوي منزلًا آخر بالكامل عقب تحذير هاتفى مماثل.
وفي خانيونس جنوبي القطاع، قُتلت طفلة تبلغ من العمر 11 عامًا برصاصة أصابتها في الرقبة أثناء تواجدها بالقرب من خيمة عائلتها جنوب غرب المدينة، وفق ما صرح به مصدر طبي بمجمع ناصر الطبي لـ المنصة.