أعلن الحرس الثوري أن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجار وتوقفتا عن الإبحار أثناء محاولتهما عبور ما وصفه بـ"المسار الجنوبي غير الآمن" في مضيق هرمز، متهمًا الجيش الأمريكي بتوجيه السفينتين إلى ذلك المسار، في وقت كثفت واشنطن ضرباتها الجوية لليوم التاسع على التوالي، مؤكدة أن هدفها حماية الملاحة في الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بينما تؤكد إسرائيل جاهزيتها لاستئناف القتال.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية/سنتكوم إنها وجهت "موجة جديدة من الضربات" استهدفت مواقع للمراقبة الساحلية ومنشآت للدفاع الجوي ومواقع عسكرية داخل إيران، موضحة أن العمليات تهدف إلى "تقويض" قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين في مضيق هرمز.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة ستواصل استهداف إيران ما دامت تشن هجمات على حركة الشحن التجاري، معتبرًا أن مضيق هرمز "ممر مائي دولي"، وأن محاولات طهران فرض السيطرة عليه تستوجب الرد، مع تأكيده أن واشنطن ما زالت منفتحة على حل دبلوماسي.
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده ستواصل مساري "الحرب والدبلوماسية" بما يحقق مصالحها الوطنية، رافضًا ما وصفه بـ"الثنائية الزائفة" بين الخيارين، وقال إن الدبلوماسية، شأنها شأن العمل العسكري، أداة لتحقيق مصالح إيران.
وجاءت تصريحات بقائي في وقت صعّدت فيه طهران عملياتها العسكرية، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد ومنشآت أمريكية في الكويت والأردن وسوريا، بالتزامن مع تشديد تهديداته للملاحة في مضيق هرمز.
واتهم الحرس الثوري الجيش الأمريكي بتوجيه ناقلتي نفط إلى مسار غير آمن في المضيق، ما أدى لتعرضهما للانفجار وتعطلهما، محذرًا من أن هرمز "لن يكون آمنًا لعبور المنتجات البتروكيماوية ولا حتى قطرة واحدة من النفط والغاز" ما دامت العمليات العسكرية الأمريكية مستمرة.
ولم يحدد الحرس الثوري اسمي الناقلتين أو جنسيتيهما أو حجم الأضرار أو وقوع إصابات.
وتزامن الإعلان الإيراني مع إفادة هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق في سفينة تشغلها شركة شحن يونانية بعد استهدافها بمقذوف غير محدد بالقرب من السواحل العمانية المطلة على مضيق هرمز، قبل أن تؤكد لاحقًا إجلاء طاقمها بأمان، فيما استمرت عمليات قطر السفينة، دون تحديد سبب الحريق أو ربطه مباشرة بالتطورات العسكرية.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أربع سفن أمس الأحد، مقابل ثماني سفن في اليوم السابق، بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% لتتجاوز 91 دولارًا للبرميل، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
ولم يقتصر التصعيد على مضيق هرمز، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في الكويت والأردن وسوريا، وقال إنه استهدف مستودعات ذخيرة ومنظومات رادار في معسكر العديري وقاعدة علي السالم الجوية بالكويت.
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من إعلان القيادة المركزية الأمريكية مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث في هجوم إيراني استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وهو ما دفع واشنطن إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية، في وقت ارتفع فيه عدد قتلى الجيش الأمريكي منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي إلى 17 عسكريًا.
ويأتي التصعيد في هرمز بعد أيام من اتساع دائرة التهديد إلى ممرات بحرية أخرى، إذ لوّحت جماعة الحوثي في اليمن بإغلاق مضيق باب المندب أمام السفن السعودية والدول "المصطفة معها"، في حال استمرار ما وصفته بالحصار والحرب، بما يعزز المخاوف من انتقال المواجهة إلى أهم ممرين بحريين لتجارة الطاقة في العالم.
وفي موازاة التصعيد في الخليج، أفاد تقرير لموقع الشرق بأن إسرائيل تراقب تطورات المواجهة من خارج دائرة الاشتباك المباشر، بعدما ظلت بعيدة عن الجولة الحالية من القتال منذ انهيار وقف إطلاق النار، رغم إعلانها الاستعداد للانخراط مجددًا إذا تغير الموقف الأمريكي.
أمريكا تحشد.. وإسرائيل تترقب
وللمرة الأولى منذ تجدد المواجهة، أطلقت إسرائيل، الأحد، صواريخ اعتراضية بعدما اعتبرت أن شظايا صواريخ إيرانية أُطلقت باتجاه مدينة العقبة الأردنية قد تشكل تهديدًا لمدينة إيلات، فيما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالرد "بكل قوة" على أي هجوم إيراني يستهدف إسرائيل، مؤكدًا استعداد جيش الاحتلال لاتخاذ إجراءات دفاعية وهجومية إذا تبدلت السياسة الأمريكية.
وفي المقابل، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن واشنطن أبلغت تل أبيب عزمها تصعيد هجماتها على إيران خلال الأيام المقبلة، لكنها تفضل في المرحلة الحالية إبقاء إسرائيل خارج دائرة القتال، مع استعدادها للتنسيق في حال أقدمت طهران على استهدافها مباشرة.
وبالتوازي مع ذلك، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في إسرائيل، إذ نقلت معدات وذخائر إضافية، إلى جانب طائرات للتزود بالوقود جوًا، بينما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين بدء إرسال مقاتلات إضافية من طراز F-16 وF-35 إلى المنطقة، في إطار إعادة تموضع القوات استعدادًا لاحتمال اتساع العمليات العسكرية.
ويأتي هذا الحشد العسكري في وقت تشير فيه التقارير إلى خلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الحرب، إذ تفضل إدارة ترامب مواصلة الضغط العسكري على إيران دون توسيع نطاق المواجهة بانخراط إسرائيل مجددًا، في حين تؤكد تل أبيب جاهزيتها لاستئناف القتال إذا تطورت الأحداث أو تعرضت لهجوم مباشر.