برخصة المشاع الإبداعي: IDF Spokesperson's Unit، ويكيميديا
إحدى عمليات جيش الاحتلال في جنوب لبنان، نوفمبر 2024

الجيش اللبناني ينتشر في أولى مناطق انسحاب الاحتلال جنوب لبنان

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 21 تموز/يوليو 2026

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، بدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان، بعد انسحاب قوات الاحتلال منها، في أول اختبار ميداني لخطة "المناطق الآمنة التجريبية" التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.

وكان جيش الاحتلال أعلن، أمس الاثنين، بدء المرحلة التجريبية من مشروع "المنطقة الآمنة" في جنوب لبنان بالتعاون مع القيادة المركزية الأمريكية والجيش اللبناني، فيما نقلت رويتزر عن مسؤول أمريكي لم تسمه، قوله إن الخطوة بداية لإعادة تأكيد سلطة الدولة اللبنانية في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله.

وتنص خطة المناطق التجريبية، المنبثقة من الاتفاق المدعوم أمريكيًا والموقع بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي، على نزع سلاح حزب الله في مساحات محددة من جنوب لبنان، وانسحاب قوات الاحتلال تدريجيًا منها، وانتشار الجيش اللبناني فيها.

وقال جيش الاحتلال إن فرقًا من الجيوش الثلاثة، في إشارة إلى جيش الاحتلال والجيشين الأمريكي واللبناني، تجري عمليات تنسيق وتخطيط لتنفيذ الاتفاق، مهددًا بأنه سيرد بقوة على أي انتهاك.

وأوضح الجيش اللبناني، أمس الاثنين، إن وحداته تواصل مهامها في بلدتي فرون وصريفا بجنوب لبنان، وتنسق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان لبدء الانتشار في زوطر الغربية بعد انسحاب قوات الاحتلال منها.

ومجموعة التنسيق العسكري هيئة ثلاثية تشكلت بموجب الاتفاق الإطاري لدعم تنفيذه بوساطة أمريكية.

ودعا الجيش اللبناني السكان إلى عدم التوجه إلى زوطر الغربية والالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظًا على سلامتهم. فيما قالت الجزيرة إن فرق الهندسة في الجيش اللبناني بدأت مسح الشوارع وإزالة المتفجرات ومخلفات الاحتلال في زوطر الغربية.

ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي، لم تسمه، أن الجيش اللبناني سيكون مسؤولًا عن تطهير المناطق التجريبية من أسلحة حزب الله وبنيته التحتية، وتنفيذ عمليات تأمين تمنع الجماعة من استخدامها غطاء لشن هجمات. وحذرت واشنطن من أن أي محاولة من حزب الله لعرقلة العملية أو التسلل إلى هذه المناطق أو إعادة التسلح فيها ستضر بفرص إعادة الإعمار والسلام.

لكن الجزيرة نقلت عن مراسلها أن المناطق الثلاث لا تمثل كلها أراضي تنسحب منها قوات الاحتلال بعد احتلال دائم؛ إذ لم تدخل قوات الاحتلال فرون وصريفا أساسًا، بينما نفذت عمليات محدودة داخل زوطر الغربية ثم انسحبت، ما يجعل التجربة مرتبطة باختبار أداء الجيش اللبناني أكثر من ارتباطها بانسحاب فعلي واسع.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد إلياس حنا للجزيرة إن إسرائيل لم تقدم تنازلًا حقيقيًا، لأن مساحة البلدات الثلاث لا تتجاوز نحو 2% من أصل نحو 600 كيلومتر مربع تقع ضمن المنطقة التي تسيطر عليها، معتبرًا أن تل أبيب تحاول إظهار الخطوة كأنها تطور كبير رغم محدودية أثرها الميداني.

وأضاف حنا أن اختيار زوطر الغربية وفرون وصريفا يرتبط بوقوعها على تخوم المنطقة الأمنية التي أقامها جيش الاحتلال، وبما يضمن استمرار عمقه الأمني داخل الأراضي اللبنانية وإبقاء السيطرة النارية على محيط هذه البلدات. ولفت إلى أن الاتفاق يفتقر إلى جدول زمني واضح للمراحل التالية، وهو ما يفتح الباب أمام تمديد الوضع القائم إذا اعتبرت إسرائيل أن شروط النجاح لم تتحقق.

ويأتي بدء التطبيق الميداني قبل لقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون، المرتقب اليوم الثلاثاء، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، لعرض خطة بشأن نزع سلاح حزب الله وضمان انسحاب قوات الاحتلال من لبنان. في زيارة هي الأولى لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ نحو 20 عامًا.

ووصل عون إلى واشنطن مطلع الأسبوع، والتقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأحد، وأبلغه أن إسرائيل يجب أن تبدأ الانسحاب من جنوب لبنان تنفيذًا لاتفاق 26 يونيو/حزيران الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل.

ونقلت رويترز عن مسؤول لبناني لم تسمه، أن عون يرى ترامب وحده مَن يمتلك النفوذ اللازم للضغط على إسرائيل لسحب قواتها ومساعدة لبنان على استعادة سيادته.

ومن المقرر أن يقدم عون لترامب مقترحًا مكتوبًا بشأن كيفية تفكيك ترسانة حزب الله، بالتوازي مع طلبه الضغط على إسرائيل للانسحاب.

وكانت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما اختتمت الأسبوع الماضي بالتوصل إلى اتفاق مبدئي على آلية تنفيذ منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، بما يتيح انسحابًا محدودًا لقوات الاحتلال وانتشارًا للجيش اللبناني، في خطوة اعتبرتها واشنطن انتقالًا من التفاهم السياسي إلى الاختبار الميداني.