اتسع نطاق تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى البحر الأحمر وباب المندب، بعد إعلان الحوثيين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، بالتزامن مع مواصلة الجيش الأمريكي ضرباته ضد إيران لليلة الـ12 على التوالي، وتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير بنى تحتية إيرانية مقابل كل سفينة تتعرض لإطلاق نار في مضيق هرمز، في تصعيد جديد يتجاوز الخليج إلى ممرات الطاقة في البحر الأحمر.
وقال الجيش الأمريكي إنه نفذ، أمس الأربعاء، جولة جديدة من الضربات ضد إيران بتوجيه من ترامب، لتتواصل الهجمات الأمريكية لليلة الـ12 على التوالي. وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن المهمة ستستمر في تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحين المدنيين والسفن التجارية العابرة للمياه الإقليمية.
وفي المقابل، أعلن الحوثيون، اليوم الخميس، استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في إطار ما وصفوه بحصار بحري على السعودية، ما ينذر بعرقلة طريق ثانٍ لإمدادات الطاقة بعد مضيق هرمز، وفق رويترز. وقال الحوثيون إن السفينتين المستهدفتين هما "إنسيليا" و"ليلى"، بحسب رويترز.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية، نقلًا عن مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل، بأن السفينة "إنسيليا"، المملوكة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى نشوب حريق في مقدمة السفينة. وأكدت الهيئة أن جميع أفراد الطاقم بخير، وأن السلطات اتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية.
وتزامن ذلك مع تحرك ناقلتين صينيتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من النفط السعودي باتجاه مضيق باب المندب للخروج من البحر الأحمر، بحسب بيانات شحن نقلتها رويترز.
وأظهرت بيانات ملاحية، نقلتها رويترز، أن ناقلات غيرت مسارها في البحر الأحمر بعد تحذير الحوثيين السفن من الإبحار إلى الموانئ السعودية، إذ أشارت بعض السفن إلى تحويل وجهتها نحو قناة السويس. وذكرت مهمة أسبيدس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، في بيان اطلعت عليه رويترز، أن السفن المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو السعودية معرضة بدرجة أكبر لخطر هجمات الحوثيين، ونصحتها بتجنب الإبحار عبر البحر الأحمر وخليج عدن.
ونقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، لم تسمهم، أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية يمثل تحديًا إضافيًا للجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف الهجمات الإيرانية في المنطقة، وقد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب بشكل كبير.
وفي الخليج، نقلت رويترز عن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الخميس، إن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران بعد انفجار أثناء محاولتها عبور مسار وصفه بأنه ملغوم جنوبي مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن ناقلتين أخريين عادتا أدراجهما. كما نقلت عن الحرس الثوري قوله إن المضيق "مغلق تمامًأ"، ولن تدخله أي ناقلة هرمز أو تغادره دون تنسيق مع طهران.
وفي بوست على منصة تروث سوشال مساء الأربعاء صعّد ترامب تهديداته لإيران، متوعدًا بتدمير جسر أو محطة طاقة إيرانية في كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة في مضيق هرمز، وذلك بعد تهديد الحوثيين بعرقلة الملاحة في باب المندب.
وردًا على تهديدات ترامب، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر عسكري إيراني قوله إن طهران سترد باستهداف بنى تحتية في المنطقة. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أمس، في بوست على حسابه على إكس، إن "أحدا لن يتمكن من بيع النفط في منطقة لا تستطيع إيران بيعه فيها"، مضيفًا أن طهران إذا لم تضمن أمنها فلن تكون أي بنية تحتية آمنة.
سياسيًا، نقلت رويترز عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم، إن الولايات المتحدة التزمت ببنود الاتفاق مع إيران، بينما دأبت طهران على التنصل من الاتفاقات رغم تكبدها خسائر فادح. وأن واشنطن لا تزال منفتحة على التفاوض، لكنها ترى أن إيران ليست جادة بشأن المحادثات.
وفي مسار موازٍ، نقل موقع أكسيوس عن مصدرين مطلعين أن رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، توجه إلى واشنطن قبل أسبوعين لمناقشة حرب إيران، في أول زيارة له إلى العاصمة الأمريكية منذ توليه منصبه،. وتأتي هذه المحادثات في ظل استمرار التنسيق الأمريكي الإسرائيلي بشأن الحرب، بينما تتسع آثارها إلى خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة في الخليج والبحر الأحمر.