تخطط الولايات المتحدة وإسرائيل لتنفيذ واحدة من أعنف حملات القصف حتى الآن ضد منشآت الطاقة في إيران، في تطور يأتي بعد أيام من لقاء مغلق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، أعاد إلى الأذهان اجتماعهما في فبراير/شباط الماضي قبيل الهجوم المشترك على إيران، وفي ظل اتساع الحرب الأمريكية على إيران إلى العراق والبحر الأحمر.
ونقلت شبكة CBS عن مصادر متعددة أن الضربات قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالية، وأن مناقشات جرت بشأن محاولة إنهائها قبل افتتاح الأسواق المالية، بعد غد الاثنين، خشية تأثيرها على الاقتصادين الأمريكي والعالمي، لكن لم يُحدد بعد موعد نهائي لانتهاء العملية حال تنفيذها.
وبحسب الشبكة، هناك تنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة، فيما لم يصدر ترامب بعد أوامر نهائية بتنفيذ الضربات. ونقلت CBS عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "إسرائيل ليست على علم بقرار استئناف العمليات العسكرية الكاملة، ولم يُطلب منها الانضمام إلى أي أعمال عسكرية ضد إيران".
ومن شأن عملية مشتركة أن تمثل عودة إسرائيل إلى العمليات القتالية التي أوقفتها خلال الهدنة، فيما لم تستهدف إيران إسرائيل منذ انهيار مذكرة التفاهم واستئناف واشنطن عملياتها العسكرية مطلع يوليو/تموز الجاري، وفق CBS.
نتنياهو يعود إلى واشنطن
وجاءت التسريبات بعد أيام من اجتماع مغلق استمر 90 دقيقة بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض، جرى بعيدًا عن الصحفيين، وسط غموض بشأن ما دار فيه، رغم وصف الطرفين له بأنه كان "جيدًا ومثمرًا". وهو ما استدعى أجواء الاجتماع السابق بين الرجلين في واشنطن فبراير/شباط الماضي، قبيل الهجوم المشترك على إيران، حين عرض نتنياهو خطة الهجوم بينما قال ترامب وقتها إن اللقاء لم يسفر عن قرار نهائي بشأن إيران.
وبحسب تقرير سابق لـ CBS، قال مسؤول إسرائيلي كبير للشبكة إن نتنياهو قدم لترامب ثلاث مقاربات للحرب؛ الأولى اتفاق قابل للتنفيذ يركز على إزالة المواد النووية، والثانية فرض حصار مصحوب بمزيد من الضغط الاقتصادي، والثالثة تنفيذ ضربات عسكرية تركز خصوصًا على طرق الإمداد البرية المستخدمة في نقل الإمدادات.
وفي الاتجاه المعاكس لدفع نتنياهو نحو توسيع الضغط العسكري، نقلت CNN اليوم السبت، عن مصادر مطلعة أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان نقل، خلال زيارة غير معلنة إلى واشنطن، رسالة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى ترامب ونائبه جي دي فانس، مفادها أن الرياض تريد خفض التصعيد في الحرب على إيران، وأن إطالة أمد الصراع يحمل مخاطر كبيرة.
وهو ما يعكس تباينًا في الرسائل التي يتلقاها ترامب من حلفائه؛ بين إسرائيل التي تدفع نحو استهداف طرق الإمداد والبنية التحتية، والسعودية التي شاركت في ضربات ضد الحشد الشعبي بالعراق لكنها تحاول في الوقت نفسه منع انفلات الحرب إقليميًا.
وطُرحت خطة الضربات الجديدة خلال اجتماع عقده ترامب مع حكومته في كامب ديفيد، الجمعة، وفق مصادر أُطلعت على المناقشات لاحقًا، فيما أبدى بعض مساعدي البيت الأبيض المعنيين بالملف السياسي معارضة قوية لها.
وقال ترامب، خلال وجود الصحفيين في الاجتماع، "سنضربهم بقوة شديدة. في مرحلة ما، سيقولون: لم نعد قادرين على تحمل ذلك". وردًا على سؤال بشأن إحياء المسار الدبلوماسي، قال "أعتقد أننا نريد فقط أن ننتصر".
استهداف البنية التحتية
ونقلت CBS عن مصدرين أن منشآت الطاقة، بما في ذلك محطات الكهرباء ومصافي النفط ستكون على الأرجح ضمن الأهداف. كما جرت مناقشات أمريكية رفيعة المستوى، الجمعة، بشأن قطع الكهرباء عن طهران، لكن لم يكن قد اتُّخذ قرار في هذا الشأن حتى عصر الجمعة.
وقال مسؤول عسكري أمريكي سابق للشبكة إن استهداف البنية التحتية للطاقة يهدف إلى تعطيل أعمال الجيش الإيراني وقدرته على ممارسة سلطاته بفاعلية، فيما قال مسؤول أمريكي إن واشنطن قصفت بالفعل جسورًا في هذا الصراع بوصفها أهدافًا مزدوجة الاستخدام، يستخدمها الجيش والمدنيون.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في بيان إلى CBS، إن "الولايات المتحدة ستنتصر، ولن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا في عهد ترامب". أما المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل، فقال إن الوزارة لن تعلق على الأهداف قبل قرار الرئيس النهائي، مضيفًا أن "وزارة الحرب جاهزة ومتأهبة لتنفيذ توجيهات الرئيس في أي لحظة".
وكتب ترامب الأسبوع الماضي، على منصته تروث سوشيال، أنه سيقصف ويدمر جسرًا أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل هجوم على سفينة في مضيق هرمز.
حرب تتسع خارج إيران
وتأتي الخطة الجديدة بعد استئناف واشنطن ضرباتها داخل إيران، إذ نفذت القيادة المركزية الأمريكية، الأربعاء 29 يوليو موجة قصف استمرت ساعتين واستهدفت عشرات المواقع، بينها مراكز قيادة للحرس الثوري ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيرة ومواقع للدفاع الساحلي، قالت إنها ردًا على صواريخ أطلقتها طهران باتجاه قواتها في الشرق الأوسط.
وسبق ذلك انهيار الهدنة غير الموقعة التي بدأت السبت 26 يوليو، بين الولايات المتحدة وإيران، بعد 13 يومًا من الضربات المتبادلة، فيما لا يزال الحرس الثوري يغلق مضيق هرمز، رابطًا إعادة فتحه بوقف ما وصفه بـ"التهديدات الأمريكية" والتدخل في الملاحة.
وامتد التصعيد كذلك إلى العراق، حيث قُتل ما لا يقل عن 20 عنصرًا من قوات الحشد الشعبي وأُصيب 32 آخرون في ضربات أمريكية سعودية مشتركة استهدفت مواقع للحشد في عدة محافظات عراقية، قالت واشنطن والرياض إنها تضم فصائل موالية لإيران تقف وراء هجمات بمسيّرات على القوات الأمريكية ومنشآت النفط السعودية.
وتشير هذه التطورات، من ضرب البنية العسكرية داخل إيران إلى استهداف فصائل قريبة منها في العراق، وعودة الحديث عن ضرب منشآت الطاقة، إلى انتقال الحرب من محاولة الضغط المباشر على طهران إلى تقليم أجنحة إيران في الإقليم وخنق مسارات الإمداد والطاقة المرتبطة بها، في مواجهة تبدو مرشحة لمزيد من الاتساع رغم كلفتها المحتملة على أسواق النفط والغاز والملاحة.