قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إدارته أجرت "مناقشات جيدة للغاية" مع إيران طوال أمس الثلاثاء، فيما نقل أكسيوس عن مصدرين إقليميين ومسؤول أمريكي أن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، بمشاركة سلطنة عمان، في محاولة لاستئناف وقف إطلاق النار وإعادة مسار التفاوض النووي.
وقال ترامب، في مقابلة مع فوكس نيوز نقلتها رويترز، إن الإيرانيين "كانت لديهم مفاوضات طوال اليوم"، متوقعًا أن يُفتح مضيق هرمز "قريبًا جدًا"، لكنه حذر من أنهم "إذا تراجعوا مرة أخرى، فسيتعرضون لضربات قاسية جدًا".
وسبق أن هدد ترامب أكثر من مرة بشن ضربات واسعة على إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق، قبل أن يتراجع ويشير إلى تقدم في اتصالات دبلوماسية لم تُنهِ القتال المستمر منذ خمسة أشهر.
حسب أكسيوس، يستهدف البيت الأبيض إعلان الاتفاق اليوم الأربعاء، على أن يتضمن ترتيبًا مؤقتًا لمدة 60 يومًا بين إيران وعمان في المضيق، قابلًا للتمديد.
وينص الترتيب المقترح على مرور السفن الداخلة إلى الخليج في ممر شمالي عبر المياه الإيرانية، ومرور السفن الخارجة إلى بحر العرب في ممر جنوبي عبر المياه العمانية، بالتنسيق مع إيران، دون فرض رسوم خلال مدة الاتفاق.
كما يتضمن المقترح، العمل على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط في المضيق خلال 30 يومًا، تمهيدًا لاستخدامه لاحقًا في حركة الدخول والخروج ضمن ترتيب دائم يجري التفاوض عليه بين عمان وإيران، بما يمنح طهران قدرًا أكبر من التحكم في حركة الملاحة بالمضيق مقارنة بما كان قائمًا قبل الحرب.
في المقابل، نقلت رويترز عن مصدر مطلع في إيران قوله إن التوصل إلى اتفاق مع عمان بشأن المضيق سيتأخر "ما دامت الولايات المتحدة تواصل تهديد إيران"، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن المحادثات مع عمان إيجابية ومستمرة، وتركز على تحديد ممرات ملاحية آمنة تضمن الحقوق السيادية والأمن القومي لكل من إيران وعمان.
وتقول إيران منذ فترة طويلة إن إدارة المضيق يجب أن تكون مشتركة بينها وبين عمان، التي تطل على الجهة المقابلة منه. وكانت طهران رفضت الأسبوع الماضي مقترحًا عمانيًا يسمح بإشراف مشترك على المضيق وتحصيل رسوم طوعية من السفن.
وتأتي الاتصالات الجديدة بعد أن قالت وزارة الخارجية القطرية، أمس الثلاثاء، إن الوسطاء يحرزون تقدمًا في جهود إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، رغم نفي طهران وجود محادثات مباشرة مع واشنطن. وقال الديوان الأميري القطري إن ترامب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحثا، خلال اتصال هاتفي أمس، جهود تضييق الخلافات بين واشنطن وطهران وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية مستدامة، فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الاتصالات وصلت إلى مراحل متقدمة جدًا.
وتزامن الحديث عن اقتراب الاتفاق مع تراجع أسعار النفط وصعود الأسهم في التعاملات الآسيوية، وسط آمال في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. لكن المخاطر البحرية مستمرة؛ إذ أعلنت جماعة أنصار الله "الحوثيون"، اليوم الأربعاء، تنفيذ هجوم صاروخي على ناقلة نفط سعودية قبالة ينبع على البحر الأحمر، دون رد فوري من الرياض.
وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن المسار الجنوبي عبر مضيق هرمز لا يزال "حرًا ومفتوحًا" أمام السفن التجارية، وإن القوات الأمريكية ساعدت أكثر من ألف سفينة على عبور المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، رغم ما وصفته بـ"العدوان الإيراني غير المبرر".
وتزيد ضغوط الاستنزاف العسكري على قرار واشنطن؛ إذ نقلت CNN عن مصادر أن الجيش الأمريكي استهلك نحو 80% من صواريخ اعتراض منظومة ثاد ونحو نصف صواريخ باتريوت منذ بداية الحرب، فيما حذر قادة عسكريون من أن مخزون الذخائر لدى البنتاجون "منخفض بشكل خطير".
وسبق أن نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب، ما أثار مخاوف بشأن جاهزيته لصراعات مستقبلية. وبحسب سي إن إن ساهمت هذه التحذيرات، إلى جانب مخاوف خليجية من رد إيراني على منشآت الطاقة، في إقناع ترامب بالتراجع مؤقتًا عن ضربات واسعة كان يخطط لتنفيذها نهاية الأسبوع الماضي.