الموقع الرسمي لهيئة قناة السويس
إحدى سفن الحاويات العابرة للقناة

عودة "ميرسك" لا تكفي.. شركات الشحن تترقب استقرار البحر الأحمر قبل العودة لقناة السويس

محمد إسماعيل
منشور الخميس 13 آب/أغسطس 2026

رغم إعلان شركتي ميرسك وهاباج لويد، قبل أيام، استئناف جزء من خدماتهما عبر قناة السويس، لا تزال شركات شحن أخرى مترددة في تعديل مساراتها والعودة إلى الممر الملاحي المصري، في ظل استمرار تصنيف البحر الأحمر منطقة عالية المخاطر وارتفاع تكلفة التأمين على السفن العابرة.

والاثنين الماضي، أعلنت شركتا الشحن العالميتين تعديل خدمة الشحن AE19 التابعة لشبكة "جيميني"، بما يسمح بعودة السفن إلى العبور عبر قناة السويس بدلًا من طريق رأس الرجاء الصالح.

لكن مصدرًا بشركة الشحن الفرنسية CMA CGM قال لـ المنصة إن الشركة لا تخطط في الوقت الحالي لزيادة معدلات عبورها من القناة، بسبب استمرار تقييم البحر الأحمر باعتباره منطقة مرتفعة المخاطر، وهو ما يرفع تكلفة التأمين ويؤثر في جدوى الرحلات عبر القناة.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن تكلفة التأمين قد تتجاوز في بعض الحالات قيمة البضائع نفسها، ما يجعل استخدام طريق رأس الرجاء الصالح، رغم طوله وارتفاع تكلفته، خيارًا أكثر ملاءمة لبعض المتعاملين.

ووفق المصدر، تسير الشركة الفرنسية حاليًا نحو 6 إلى 7 سفن أسبوعيًا عبر قناة السويس، بما يمثل نحو 30% من معدلات العبور المعتادة قبل تصاعد التوترات في البحر الأحمر، بينما تُحوّل النسبة المتبقية إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

حسب المصدر، تعتمد السفن التي تعبر القناة على إجراءات حماية فرنسية، لكن استمرار المخاوف الأمنية في مضيق باب المندب، الذي يمثل المدخل الجنوبي لقناة السويس، لا يزال عاملًا رئيسيًا في قرارات الشركة.

رسوم التأمين

بالنسبة لشركات الشحن، لا يرتبط قرار العودة إلى قناة السويس بالأوضاع الأمنية فقط، وإنما أيضًا بتكلفة التأمين على السفن والبضائع.

وعقب بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخلت جماعة أنصار الله/الحوثي في اليمن على خط المقاومة ونفذت العديد من الاستهدافات للسفن المارة في البحر الأحمر، ما دفع عددًا كبيرًا من شركات الشحن إلى تحويل مساراتها من البحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

كما صنفت لجنة الحرب المشتركة، التي تمثل تجمعًا لشركات التأمين العالمية، المنطقة المؤدية إلى قناة السويس باعتبارها منطقة مرتفعة المخاطر، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف التأمين على السفن التي تعبرها.

وساهمت هذه المخاطر في خفض معدلات العبور من القناة إلى النصف تقريبًا منذ 2024، ما أثر سلبًا على عوائد مصر من القناة التي تمثل أحد أهم الإيرادات الدولارية للبلاد. 

ويقول المصدر إن مضيق باب المندب لا يزال يمثل مصدر قلق رئيسيًا لشركات الشحن، بسبب قربه من مناطق نشاط الحوثيين، وبالتالي فإن العودة الواسعة إلى قناة السويس تحتاج إلى استقرار سياسي وأمني يمكن أن يستمر لفترة طويلة، وليس مجرد تحسن مؤقت في الأوضاع.

وتجددت هذه المخاوف أمس، بعدما أعلنت جماعة الحوثيين اليمنية شن هجوم على سفينة، قالت إنها سعودية، تحمل معدات عسكرية في مضيق باب المندب، قبل أن يتبين أنها مملوكة لشركة مقرها مصر، ما أعقبه بيان من وزارة النقل، قالت فيه إنها ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وغير صادر لها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري. 

هل تتبع الشركات ميرسك؟

يرى المدير التجاري لتحالف "وان" الملاحي أحمد طارق، أن قرار ميرسك العودة إلى قناة السويس أقرب لتوجه فردي ولا يمثل حتى الآن اتجاهًا عامًا بين شركات الشحن.

ويقول طارق لـ المنصة إن قرار ميرسك ربما جاء بناءً على تقديرات خاصة بالشركة بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة، لكنه لا يعني بالضرورة أن باقي الشركات مستعدة لاتخاذ الخطوة نفسها، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.

ويضيف أن طريق رأس الرجاء الصالح، رغم كونه أطول من قناة السويس، أصبح خلال الفترة الماضية مسارًا اعتادت عليه السوق وتكيفت معه شركات الشحن والمتعاملون، ما يقلل من احتمالات العودة السريعة إلى المسار التقليدي ما لم تتغير حسابات المخاطر بصورة واضحة.

في المقابل، يرى رئيس غرفة الملاحة ببورسعيد عادل لمعي، أن خطوة ميرسك قد تدفع شركات أخرى إلى إعادة النظر في قراراتها.

ويقول لمعي لـ المنصة إن عودة ميرسك قد تلفت انتباه شركات الشحن الأخرى وتشجعها على دراسة استئناف العبور عبر قناة السويس خلال الأشهر المتبقية من العام، خاصة مع أهمية القناة باعتبارها أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

لكنه يشدد على أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية يظل العامل الأهم في استعادة حركة الملاحة مستوياتها السابقة، موضحًا أن استمرار التحسن الأمني والسياسي في البحر الأحمر وباب المندب يمكن أن يمهد الطريق أمام مزيد من شركات الشحن للعودة إلى قناة السويس.

لتبقى المعادلة بالنسبة لشركات الشحن مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: مستوى الخطر في البحر الأحمر، تكلفة التأمين، والقدرة على ضمان استقرار الملاحة في باب المندب لفترة تسمح للشركات بإعادة بناء خططها التشغيلية على أساس العودة إلى قناة السويس.

وبينما ترى شركات ملاحة أن خطوة ميرسك قد تكون بداية لتحول تدريجي، تظل شركات أخرى متمسكة بالمسار البديل إلى أن تتغير الظروف التي دفعتها إلى مغادرة قناة السويس في الأساس.