سكرينشوت من موجز أخبار الثانية ظهرًا على قناة إكسترا نيوز
جانب من لقاء رئيس جهاز المخابرات حسن رشاد برئيس حركة حماس خليل الحية، 16 أغسطس 2026

قيادي في حماس لـ المنصة: تلقينا تأكيدات أن رفض نتنياهو للاتفاق مجرد "كلام انتخابات"

محمد خيال
منشور الأحد 16 آب/أغسطس 2026

كشف مصدر قيادي في حركة حماس، عن تلقي وفد الحركة بالقاهرة تطمينات من الوسطاء في مصر وتركيا تنفي التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافضة للاتفاق الذي وافقت عليه حماس والفصائل نهاية يونيو/حزيران الماضي، مؤكدين أنها مجرد "خطاب انتخابي" يسبق انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وقبل أسبوع، أعلن نتنياهو، للمرة الأولى، رفضه خارطة الطريق المكونة من 15 بندًا التي طرحها مجلس "السلام" المدعوم من الولايات المتحدة لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مؤكدًا أن جيش الاحتلال "لن ينسحب من القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل"، وأنه "لن يقبل أبدًا بإقامة دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية".

في المقابل، أوضح المصدر في حماس لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن ما تلقته الحركة أيضًا يشدد على التزام الإدارة الأمريكية بتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة، عبر الضغط على إسرائيل لتمرير خارطة طريق الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، بغض النظر عن تصريحات نتنياهو.

حسب المصدر المتواجد ضمن وفد الحركة، تضمنت الرسائل التي تلقتها حماس تعهدات من الجانب الأمريكي بالضغط على نتنياهو خلال الفترة المقبلة لوقف التصعيد العسكري، ومنع استهداف المرافق الصحية وعناصر الشرطة في القطاع، لحين البدء الفعلي في تنفيذ بنود خطة إعادة الإعمار وتثبيت التهدئة.

وتأتي هذه المعطيات في وقتٍ تجري فيه قيادة حماس مشاورات مكثفة في مدينة العلمين المصرية، لبحث مستقبل قطاع غزة واستكمال مقررات قمة شرم الشيخ، حيث استقبل رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء الوزير حسن رشاد، اليوم، وفدًا قياديًا من حركة حماس بقيادة رئيس المكتب السياسي خليل الحية.

وأشار المصدر القيادي إلى أن الزيارة الحالية لوفد حماس، الذي يضم إلى جانب الحية كلًا من رئيس مجلس شورى الحركة محمد درويش، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، والرئيس الجديد لوفد الحركة المفاوض زاهر جبارين، ومسؤول مكتب العلاقات العربية والإسلامية باسم نعيم، هي زيارة "تشاورية وليست تفاوضية" وجاءت لاختبار هذه التطمينات.

ومن المقرر، حسب المصدر، أن يغادر معظم أعضاء الوفد مساء غدٍ الاثنين، فيما سيبقى الوفد المفاوض برئاسة جبارين في القاهرة حال حدوث أي اختراق يدفع باتجاه بدء التفاوض مع الجانب الأمريكي.

ولفت المصدر إلى أنه وبناءً عما ستسفر عن تلك المشاورات سيتقرر ما إذا كان سيتم ترتيب لقاء يجمع وفد الحركة المفاوض برئاسة زاهر جبارين، مع جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأمريكي، من عدمه.

في المقابل، قلل مصدر قيادي آخر في حماس من إمكانية ترجمة هذه التطمينات إلى أفعال على الأرض قريبًا، معتبرًا في تصريحات لـ المنصة، أنه حتى لو كان رفض نتنياهو "كلام انتخابات"، فإن النتيجة العملية هي تجميد الملف كاملًا.

وقال المصدر الثاني الذي طلب أيضًا عدم نشر اسمه "لا نتوقع أي تحرك جدي في ملف غزة؛ سواء بشأن إدخال اللجنة الوطنية أو بدء خطوات إعادة الإعمار، قبل إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. الملف سيبقى معلقًا ومجمدًا إلى ذلك الحين".

وتجدر الإشارة إلى أن موقف نتنياهو الرافض للاتفاق، جاء بعد أيام من موافقة حركة حماس المبدئية على آلية لنزع السلاح ضمن خارطة الطريق التي أعدها مجلس "السلام"، التي كشفتها مصادر فلسطينية لـ المنصة، نهاية الشهر الماضي، على أن يجري جمع أسلحة الفصائل وتخزينها داخل قطاع غزة تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفي إطار فلسطيني-فلسطيني، وليس بتسليمها لإسرائيل.

وتتضمن خارطة الطريق التي طرحها مجلس ميلادينوف منذ مايو/أيار الماضي، 15 بندًا، وتستند إلى مبدأ "المعاملة بالمثل"، بحيث يقابل كل إجراء من أحد الطرفين خطوة مقابلة من الطرف الآخر، بعد التحقق منها من لجنة دولية مستقلة.

وتبدأ الخطة بتثبيت وقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وتنفيذ البروتوكول الإنساني، ثم إنشاء آلية دولية للتحقق من التنفيذ، يليها نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار والإشراف على إدارة المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية إلى إدارة القطاع.

وفي الجانب الأمني، تنص الخطة على نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية تدريجيًا، بقيادة فلسطينية وإشراف دولي، مع التأكيد على أن السلاح لا يُسلَّم لإسرائيل، وإنما إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وفي المقابل، تربط الخطة انسحاب جيش الاحتلال من القطاع بمراحل التحقق من تنفيذ عملية نزع السلاح، بحيث يتقدم الانسحاب كلما أُنجزت مراحل إضافية من التنفيذ، فيما تبدأ إعادة الإعمار في المناطق التي يُستكمل فيها نزع السلاح.

وبينما تقوم خارطة الطريق على التدرج المتزامن بين العمليتين، يرى نتنياهو أن أي انسحاب يجب ألا يبدأ قبل الانتهاء الكامل من نزع السلاح، وهو ما يختلف مع الصيغة التي تقوم عليها الخطة.