تتجه الحكومة إلى تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتبارًا من يناير المقبل، بحيث يحصل كل مواطن مقيد على بطاقة التموين على قيمة مالية ثابتة تصل إلى 325 جنيهًا شهريًا، مع تحرير أسعار السلع التموينية وطرحها للمواطنين بأسعار غير مدعمة، بحسب تاجرين ومصدر مطلع على ملف الدعم النقدي بوزارة التموين تحدثوا إلى المنصة.
وقال رئيس شعبة البقالة بغرفة الجيزة التجارية هشام الدجوي، الذي شارك في الاجتماعات التنسيقية لوزارة التموين استعدادًا لإطلاق المنظومة، إن التصور الحالي يتضمن تخصيص 225 جنيهًا للفرد لشراء 5 أرغفة خبز يوميًا، على أساس سعر 1.5 جنيه للرغيف، إضافة إلى 100 جنيه لدعم السلع التموينية، بإجمالي 325 جنيهًا شهريًا للفرد.
وأوضح الدجوي لـ المنصة، أن قيمة الدعم ستُضاف إلى البطاقة التموينية، مع إتاحة حرية استخدامها في شراء الخبز أو السلع التموينية أو توزيعها بينهما، وفق احتياجات الأسرة.
وبحسب الدجوي، ستُطرح السلع التموينية في المنظومة الجديدة بأسعار حرة، ما يعني ارتفاع أسعار بعض السلع مقارنة بالأسعار المدعمة حاليًا.
وقال إن سعر كيلو السكر، على سبيل المثال، سيصل إلى نحو 25 جنيهًا مقابل 12.60 جنيه حاليًا، فيما سيرتفع سعر زجاجة الزيت إلى نحو 60 جنيهًا مقابل 30 جنيهًا حاليًا.
وفي المقابل، سترفع الحكومة قيمة الدعم المخصص لشراء السلع من 50 إلى 100 جنيه للفرد شهريًا، بحسب التصور الحالي، بما يسمح للمواطن بشراء كميات قريبة من تلك التي يحصل عليها حاليًا بالأسعار المدعمة.
ويحصل كل فرد مقيد حاليًا على بطاقة التموين على 50 جنيهًا شهريًا لشراء السلع المتاحة في المنافذ التموينية، والتي تبيعها الحكومة بأسعار أقل من أسعار السوق.
وأشار الدجوي إلى أن أسعار السلع في المنظومة الجديدة ستكون قريبة من الأسعار المعمول بها حاليًا في المجمعات الاستهلاكية، موضحًا أن سعر كيلو الدواجن المذبوحة والطازجة يتراوح بين 100 و110 جنيهات.
وبذلك، قد لا تكفي قيمة الدعم المخصصة للفرد لشراء كيلو دواجن واحد شهريًا، بينما تحصل أسرة مكونة من أربعة أفراد على دعم بقيمة 1300 جنيه شهريًا، يمكن توزيعها بين الدواجن وغيرها من السلع المتاحة.
سلة سلع أوسع
وأمس، كشف وزير التموين شريف فاروق، ملامح المنظومة الجديدة، التي تتضمن توسيع قائمة السلع المتاحة أمام المواطنين لتشمل منتجات غذائية أكثر تنوعًا، من بينها اللحوم والحبوب والشاي واللبن والعدس والبيض والفول والدواجن، إلى جانب السلع الأساسية الأخرى.
من ناحيته، قال عضو لجنة تسيير الأعمال بشعبة المواد الغذائية ورئيس النقابة العامة لبدالي التموين ماجد نادي، إن الهدف الأساسي من التحول إلى الدعم النقدي هو نقل المواطن من الحصول على كميات محددة من السلع إلى الحصول على قيمة مالية تمنحه حرية اختيار احتياجاته.
وأضاف نادي لـ المنصة، أن نجاح المنظومة لا يتوقف على قيمة الدعم فقط، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة منافذ التموين على توفير تشكيلة واسعة من السلع وبكميات كافية، حتى يتمكن المواطن من استخدام القيمة المخصصة له فعليًا.
وأوضح نادي أن الاجتماعات المتعلقة بمشروع كاري أون/Carry On ما زالت مستمرة لوضع ضوابط التنفيذ، مع اتجاه لإلزام جميع بدالي التموين بالانضمام إلى المشروع.
وبحسب التصور الحالي، سيجري تحويل أكبر 500 بدال تمويني على مستوى الجمهورية إلى المنظومة الجديدة خلال العام الجاري، وفقًا لعدد البطاقات التموينية المتعاملة مع كل منفذ، على أن يجري التوسع تدريجيًا ليشمل باقي المنافذ.
وكان عضو باللجنة الوزارية لإعادة هيكلة منظومة الدعم قال في تصريحات سابقة لـ المنصة، إن وزارة التموين ستخيّر بدالي التموين بين الانضمام إلى مشروع "كاري أون" أو التنازل عن رخصة البقالة لأحد الأقارب من الدرجة الأولى أو الثانية، وهو ما نفاه حينها المتحدث باسم الوزارة أحمد كمال.
ويتفق مصدر بوزارة التموين مع تقديرات التاجرين بشأن أسعار السلع، موضحًا أن تحديدها يستهدف توفير المنتجات الأساسية بأسعار تقل عن مستويات السوق، مع ضمان استمرار إتاحتها للمواطنين.
لجنة لمتابعة الأسعار
وقال المصدر، لـ المنصة طالبًا عدم نشر اسمه، إن الوزارة تعتزم تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارتي التموين والزراعة، إضافة إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لتولي دراسة ومراجعة أسعار السلع المدرجة ضمن منظومة الدعم النقدي.
وأوضح أن اللجنة ستجتمع كل ثلاثة أشهر، أو كلما دعت الحاجة، لمراجعة الأسعار وتحديد مدى الحاجة إلى تعديل سعر أي سلعة صعودًا أو هبوطًا، وفقًا لتغيرات السوق المحلية والعالمية وتكاليف الإنتاج وأسعار مدخلاته.
وأضاف أن المراجعة الدورية تستهدف الحفاظ على توازن المنظومة، بحيث تتماشى أسعار السلع مع المتغيرات الاقتصادية، وفي الوقت نفسه تضمن حصول المواطنين عليها بأسعار مناسبة.
وبحسب المصدر، ستعتمد منظومة الدعم الجديدة على السلع المنتجة من الشركات التابعة لوزارتي التموين والزراعة، إلى جانب المشروعات الزراعية والإنتاجية التابعة لجهاز مستقبل مصر، بما يعزز الاعتماد على الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد التابعة للدولة.
وتستهدف الحكومة خفض عدد المستفيدين من بطاقات التموين إلى ما بين 30 و40 مليون مواطن، مقابل نحو 66 مليونًا في المتوسط قبل تطبيق معايير الاستحقاق، تمهيدًا للتحول إلى منظومة الدعم النقدي خلال العام المالي الجاري، وفق ما قاله المصدر باللجنة الوزارية لإعادة هيكلة منظومة الدعم في تصريحات سابقة لـ المنصة.