صورة مصممة اصطناعيًا بواسطة جوجل
تيك توك وByteDance تدفعان 400 مليون دولار لتسوية قضية خصوصية الأطفال، 21 أغسطس 2026

تيك توك تدفع 400 مليون دولار لتسوية قضية "خصوصية الأطفال"

محمد الطاهر
منشور الأحد 23 آب/أغسطس 2026

توصلت تيك توك وشركتها الأم ByteDance إلى تسوية بقيمة 400 مليون دولار مع وزارة العدل الأمريكية، لإنهاء دعوى حكومية اتهمت منصة الفيديو بانتهاك قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت/COPPA، من خلال السماح لأطفال دون 13 عامًا باستخدام التطبيق وجمع بياناتهم دون إخطار آبائهم أو الحصول على موافقتهم.

وبحسب بيان وزارة العدل، ستدفع تيك توك وByteDance مبلغ 300 مليون دولار فورًا، ثم 100 مليون دولار أخرى، إذا وافقت المحكمة على إنهاء أمر تسوية قديم صدر في 2019 ضد ميوزيكلي؛ التطبيق الذي استحوذت عليه ByteDance لاحقًا ودمجته في تيك توك. ووصفت الوزارة التسوية بأنها واحدة من أكبر المبالغ التي جرى تحصيلها في قضية مرتبطة بقانون حماية خصوصية الأطفال.

ويرتبط المبلغ الإضافي بتسوية قديمة تعود إلى 2019، عندما وافق تطبيق ميوزيكلي على دفع 5.7 مليون دولار لتسوية اتهامات من لجنة التجارة الفيدرالية بانتهاك قانون حماية خصوصية الأطفال.

وقالت اللجنة حينها إن التطبيق، الذي كان يتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع قصيرة ومشاركتها، جمع معلومات شخصية من أطفال دون 13 عامًا، بينها الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني، دون إخطار الوالدين أو الحصول على موافقتهم.

وألزمت التسوية القديمة الشركة بالامتثال لقانون COPPA وحذف المقاطع التي أنشأها أطفال دون 13 عامًا، فيما ترتبط الدفعة الجديدة البالغة 100 مليون دولار بإنهاء ذلك الأمر القديم واستبداله بتسوية 2026.

وتعود القضية إلى دعوى رفعتها وزارة العدل، بعد إحالة من لجنة التجارة الفيدرالية، في أغسطس/آب 2024. وقالت الحكومة في شكواها إن تيك توك سمحت، لسنوات، لملايين الأطفال دون 13 عامًا بإنشاء حسابات عادية واستخدام تجربة تيك توك العامة، بدلًا من نمط الأطفال محدود الخصائص، دون علم أو موافقة الأهل، ثم جمعت واحتفظت بكميات واسعة من بياناتهم.

وبحسب وثيقة الشكوى، كان نمط الأطفال/Kids Mode يتيح للمستخدم مشاهدة مقاطع الفيديو، لكنه لا يتيح إنشاء أو رفع مقاطع أو نشر معلومات علنًا أو مراسلة مستخدمين آخرين.

ومع ذلك، قالت الحكومة إن تيك توك جمعت من حسابات الأطفال في هذا النمط أسماء المستخدمين وكلمات المرور وتواريخ الميلاد، إضافة إلى معرّفات دائمة مثل عناوين IP ومعرّفات الأجهزة، وبيانات عن نشاط التطبيق والجهاز وشركة الاتصالات، واستخدمتها لتكوين ملفات عن الأطفال.

واتهمت الشكوى تيك توك أيضًا بمشاركة بعض بيانات الأطفال في نمط الأطفال مع أطراف ثالثة، بينها فيسبوك وشركة التحليلات التسويقية AppsFlyer، حتى منتصف 2020 على الأقل، لأغراض تتجاوز تشغيل الخدمة داخليًا. كما قالت إن المنصة جمعت، بين فبراير/شباط 2019 ويوليو/تموز 2022، أكثر من 300 ألف بلاغ مشكلة من مستخدمين في نمط الأطفال تضمنت عناوين بريدهم الإلكتروني، واحتفظت بها بعد معالجة البلاغات لمدة أطول من الضروري.

ويلزم قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت، وفق إرشادات لجنة التجارة الفيدرالية، الخدمات المشمولة به بالحصول على موافقة أبوية يمكن التحقق منها قبل جمع معلومات شخصية من طفل دون 13 عامًا. كما يمنح الأهل حق الاطلاع على بيانات الطفل، وطلب حذفها، ووقف جمعها مستقبلًا، إلى جانب إلزام الشركات بتأمين البيانات وعدم الاحتفاظ بها مدة أطول من اللازم.

ولا تتضمن التسوية إقرارًا من تيك توك أو ByteDance بارتكاب مخالفة؛ إذ أكدت وزارة العدل أن الادعاءات التي أغلقتها التسوية تظل ادعاءات فقط، ولم يصدر حكم بتحديد المسؤولية. كما أفاد موقع أكسيوس بأن التسوية تنهي الدعوى التي رُفعت في عهد إدارة جو بايدن دون استمرار التقاضي أو إقرار الشركة بارتكاب مخالفات.

وقالت وزارة العدل إن تيك توك شهدت، منذ رفع الدعوى، تغييرات في الملكية والإدارة ووظائف الامتثال وممارسات الخصوصية، وطبقت إجراءات لتعزيز حماية المستخدمين الأصغر سنًا وتحسين ضوابط العمر وتوسيع إشراف الأهل. لكن البيان الحكومي لم يقدم تقييمًا مستقلًا لفاعلية هذه الإجراءات أو تفصيلًا كاملًا لما إذا كانت جميعها التزامات قضائية جديدة أم تحسينات نفذتها الشركة قبل التسوية.

وتأتي التسوية الأمريكية بعد تدقيق تنظيمي سابق في تعامل تيك توك مع بيانات القاصرين خارج الولايات المتحدة؛ إذ فرضت لجنة حماية البيانات الأيرلندية، وهي الجهة المسؤولة في أيرلندا عن تطبيق قواعد حماية البيانات الأوروبية على عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى، غرامة قدرها 345 مليون يورو على تيك توك في 2023 بسبب مخالفات أوروبية مرتبطة ببيانات الأطفال، كما أمرت المنصة بتصحيح ممارسات معالجة البيانات خلال ثلاثة أشهر.

وتضيف التسوية الأمريكية فصلًا جديدًا إلى الضغوط التنظيمية على تيك توك بشأن خصوصية القاصرين، لكنها تحسم النزاع ماليًا من دون إقرار بالمسؤولية أو حكم قضائي يختبر جميع الوقائع التي وردت في الشكوى الحكومية.