صفحة مفتشة الآثار Naglaa Magdy Elantably على فيسبوك
تلفيات وتكسير برؤوس تماثيل الحديقة اليابانية بحلوان، 22 أغسطس 2026

مفتشة آثار تحذِّر من تخريب حديث بالحديقة اليابانية.. و"الحدائق المتخصصة": تلفيات من 2011

هاجر عثمان
منشور الثلاثاء 25 آب/أغسطس 2026

تجدد الجدل حول حالة التماثيل الموجودة في الحديقة اليابانية بحلوان، بعد اتهامات بوقوع أعمال تكسير وتلفيات حديثة في عدد منها، وسط تضارب بين مفتشة آثار بوزارة السياحة والآثار، قالت إن التماثيل تعرضت للتخريب مؤخرًا، ومسؤول بمحافظة القاهرة نفى ذلك وأرجع التلفيات إلى أحداث ثورة يناير 2011.

وتعود أزمة الحديقة إلى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما أثيرت أنباء عن اختفاء رؤوس أربعة تماثيل رمزية وتعرض تماثيل أخرى لأضرار جزئية، ما أثار تساؤلات حول أعمال الصيانة ومستوى التأمين والرقابة على الحديقة التي أنشئت عام 1919 وتقع على مساحة 10 أفدنة بحي حلوان وتضم 44 تمثالًا لبوذا وتلامذته.

وتجددت الأزمة بعد بوست نشرته مطلع الأسبوع الجاري مفتشة الآثار الإسلامية والقبطية بمنطقة حلوان، نجلاء مجدي، تحدثت فيه عن تعرض عدد من التماثيل للتكسير والتلف، وحملت محافظة القاهرة، وقطاع الحدائق المتخصصة التابع لها، مسؤولية ما وصفته بغياب الصيانة والتأمين الكافي.

وقالت مفتشة الآثار لـ المنصة، إنها وثقت خلال نزهة رفقة أسرتها في الحديقة الأسبوع الماضي أضرارًا طالت أكثر من أربعة تماثيل، معتبرة أنها تمثل استمرارًا لعمليات الإتلاف والتخريب التي بدأت منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأضافت "بجانب رؤوس التماثيل المقطوعة، كانت هناك خبطات جديدة وكسور مباشرة في الأكتاف والرقاب وظهور بقايا التماثيل في أماكن متفرقة"؛ مؤكدة أن هذه الإصابات لا يمكن حدوثها إلا باستخدام آلة حادة، متسائلة "أين الرقابة ودور أفراد الأمن في الحديقة؟".

جانب آخر من التلفيات برؤوس تماثيل الحديقة اليابانية بحلوان، 22 أغسطس 2026

وعبرت مفتشة الآثار عن صدمتها من غياب أي إجراءات حماية عقب التحقيقات التي أُجريت أواخر العام الماضي؛ قائلة "صُدمت بعدم وجود أي إجراءات؛ بل وجدت أجزاءً مكسورة من التماثيل ملقاة قرب البحيرة دون أن يكلف أحد من مشرفي الحديقة جمعها أو وضع سياج أمني حول التماثيل التي تعرضت للهدم لمنع الزوار من الاقتراب منها".

وأكملت "شاهدت طفلًا يحمل أُذن تمثال مكسورة يلعب بها وهو يلهو بجانب والديه، وتدخلت وتحدثت معه بلطف وأقنعته بإعادتها ومحاولة وضعها في مكانها لإدراك أهميتها التراثية".

وحمّلت نجلاء مجدي مسؤولية الإهمال وقصور المتابعة إداريًا ورقابيًا لـ"لجنة الطراز المعماري المتميز" التابعة لمحافظة القاهرة، والهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة ممثلة في إدارة الحدائق المتخصصة؛ موضحة أن "الحديقة تضم إدارة كاملة وموظفين وأمنًا ورؤساء قطاعات يتلقون رواتبهم بانتظام، لكن الإشراف والرقابة ميدانيًا شبه معدومين".

وعلى الرغم من إرفاق مفتشة الآثار أكثر من 15 صورة تظهر ما وصفته بحجم "التخريب في الحديقة"، نفى في المقابل رئيس مجلس إدارة مشروع الحدائق المتخصصة بمحافظة القاهرة، اللواء ياسر أسعد، صحة ما نشرته مفتشة الآثار بشأن وجود أعمال هدم أو إتلاف حديثة بتماثيل الحديقة.

وقال أسعد لـ المنصة "لأ مفيش هدم خالص، وهي أساسًا مش أثر، ولو في حد بيهدم تقدر تصورهولنا، وتوريني مين اللي بيهدم هناك أي حاجة".

وأرجع رئيس الحدائق المتخصصة التلفيات القائمة ببعض التماثيل إلى أحداث ثورة 2011؛ قائلًا "كانوا تمثالين أو ثلاثة، رؤوسهم اتكسرت نتيجة بعض أعمال التخريب أثناء الثورة.. وإحنا في مراحل تطوير الحديقة".

وكشف أسعد عن اتخاذ إجراءات فعلية تجاه عملية التطوير، عبر المشاركة المجتمعية لإحدى الشركات العاملة في قطاع المواد البترولية، والتي ستتولى وفق عقد مع المحافظة تمويل مشروع "ترميم للحاجات المهدمة وهتطور الحديقة بشكل كامل، بس هذه مراحل مازالت محل التخطيط، ولم نبدأ في التطوير بعد".

وبمواجهته بصور التلفيات الحديثة الموثقة مؤخرًا، جدد اللواء ياسر أسعد نفيه، قائلًا "دول تمثالين اتشالت رؤوسهم ساعة أحداث 2011، وهم موجودين عندنا وداخلين في مراحل التطوير، مُصرًا "لكن مفيش حاجة جديدة".

وإزاء ذلك، لا تُنكر نجلاء مجدي أن الحديقة ليست مسجلة كـ "أثر رسمي" حتى الآن، لكنها تؤكد أنها مُدرجة ضمن قائمة "الطراز المعماري المتميز"، وهي مرحلة تمهيدية تسبق التسجيل الرسمي، مشيرة إلى أن هناك ملفًا مرفوعًا من وزارة السياحة والآثار لتسجيلها كأثر لم تحسمه رئاسة مجلس الوزراء بعد.

ولفتت إلى أن آخر عملية ترميم متخصصة شهدتها الحديقة وجرت بالاستعانة بمرممي وزارة الآثار كانت قبل نحو 12 إلى 13 عامًا، مشيرة إلى أنها حاولت التواصل مع السفارة اليابانية للمساهمة في تطوير الحديقة لكنها لم تنجح في الوصول إليهم.

وطالبت نجلاء مجدي بالإسراع في تسجيل الحديقة بالكامل كأثر رسمي لحمايتها قانونيًا، إلى جانب حاجة الحديقة لتدخّل حكومي عاجل من محافظة القاهرة، ورئاسة الوزراء، ووزارة التنمية المحلية، وهيئة النظافة لإدراج الحديقة ضمن خطط التطوير العاجلة.

كما طالبت بقصر أعمال الترميم المنتظرة على مرممي وزارة السياحة والآثار حصرًا، وعدم إسنادها لشركات مقاولات غير متخصصة، عوضًا عن فرض حماية حول المناطق المتضررة لمنع الاقتراب منها، حفاظًا على أرواح الزوار والسلامة الإنشائية للموقع.