تواجه صناعة الدواجن المحلية ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع أسعار خامات الأعلاف بنحو 20%، بفعل تراجع إمدادات الذرة من روسيا وأوكرانيا واضطراب حركة التصدير من موانيهما، في وقت يبيع فيه المنتجون الدواجن بأقل من تكلفة الإنتاج وسط ضعف الطلب، ما يهدد بتراجع الإقبال على بدء دورات إنتاجية جديدة وانخفاض المعروض خلال الفترة المقبلة، وفق 3 مصادر تحدثت لـ المنصة.
وقال رئيس اتحاد منتجي الدواجن محمود العناني إن أسواق خامات الأعلاف شهدت ارتفاعات بنحو 20% خلال الشهرين الماضيين، بالتزامن مع شبه توقف لإمدادات روسيا وأوكرانيا، نتيجة الضربات المتبادلة وتأثر مواني التصدير هناك.
وأضاف العناني لـ المنصة، أن هناك كميات وفيرة من الذرة والصويا داخل البلدين، إلا أن صعوبة التصدير تمثل تحديًا رئيسًا أمام حركة الإمدادات وفق تأكيدات الشركات المصدره هناك لجميع المستوردين المحليين.
ونهاية يوليو/تموز الماضي، قيّدت روسيا تسليم الحبوب بالشاحنات إلى 3 محطات تصدير في ميناءي نوفوروسيسك وتامان، بالتزامن مع تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة على مسارات الملاحة في المنطقة.
وأوضح أن انخفاض إنتاج الذرة في الولايات المتحدة، ساهم أيضا في صعود أسعارها بالبورصة العالمية خلال الفترة الأخيرة.
وتحتاج مصر بين 9 و10 ملايين طن من الذرة الصفراء سنويًا لإنتاج الأعلاف، تنتج منها كميات محدودة محليًا تكفي الاحتياجات شهرًا واحدًا تقريبًا، حسب العربية.
من جهته، قال رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد إن أسعار الأعلاف ارتفعت إلى نحو 23.75 ألف جنيه للطن، مقابل 21 و22 ألف جنيه في بداية يوليو الماضي، متأثرة بصعود أسعار الخامات عالميًا.
وأوضح السيد لـ المنصة، أن قطاع الدواجن يواجه حاليًا ضعفًا في حركة البيع، إلا أن المنتجين مضطرون إلى الاستمرار في شراء الأعلاف للحفاظ على الإنتاج، محذرًا من أن استمرار ارتفاع أسعار الخامات سيزيد الضغوط على القطاع.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه المنتجون صعوبة في تمرير الزيادة في تكاليف الإنتاج إلى المستهلك، بسبب ضعف الطلب، ما يفاقم خسائر المربين.
وقال نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن ثروت الزيني، إن تأثير الارتفاعات الأخيرة في أسعار خامات الأعلاف لم يظهر بالكامل في السوق حتى الآن، ما يعني استمرار الضغوط على تكلفة الإنتاج خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع بيع الدواجن بأقل من تكلفتها.
وأوضح الزيني لـ المنصة، أن سعر الدواجن في المزرعة يبلغ حاليًا نحو 58 جنيهًا للكيلو، مقابل تكلفة إنتاج تصل إلى 75 جنيهًا، بفارق يبلغ نحو 17 جنيهًا في الكيلو.
وأكد أن ارتفاع تكلفة الإنتاج بالتزامن مع ضعف القدرة على تصريفه يمثل ضغطًا إضافيًا على المنتجين، محذرًا من أن استمرار الفجوة بين أسعار البيع والتكلفة قد يؤثر على إقبالهم على الدخول في دورات إنتاجية جديدة.
وبحسب الزيني، فإن إحجام المنتجين عن بدء دورات إنتاج جديدة، إذا استمرت الخسائر، قد ينعكس على حجم الإنتاج والمعروض من الدواجن خلال الفترة المقبلة، بما قد يخلق ضغوطًا سعرية جديدة في السوق.
وفي المقابل، يصل سعر الدواجن للمستهلك إلى نحو 85 جنيهًا للكيلو، وفق المصدر، ما يعكس فارقًا كبيرًا بين سعر البيع من المزرعة والسعر النهائي للمستهلك.
ويرى المصدر أن هذا الفارق لا يعود بالكامل إلى زيادة تكلفة الإنتاج، وإنما تستفيد منه الحلقات الوسيطة في سلسلة التداول، بينما يتحمل المربون الجزء الأكبر من أثر ارتفاع تكلفة الأعلاف وانخفاض أسعار البيع من المزرعة.
ولا تعد الزيادة الحالية في أسعار خامات الأعلاف الأولى من نوعها هذا العام؛ ففي مارس/آذار الماضي، شهدت أسعار الذرة والصويا والنخالة والجلوتين ارتفاعات ملحوظة في الأسواق العالمية، على خلفية تصاعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران حينها، بحسب 3 تجار تحدثوا إلى المنصة في وقت سابق.
وتشير التطورات الحالية إلى أن استمرار اضطراب إمدادات الحبوب عالميًا قد يبقي تكلفة الإنتاج مرتفعة، بينما يمثل ضعف الطلب عائقًا أمام المنتجين لرفع أسعار البيع بما يغطي تكاليفهم، وهو ما يضع القطاع أمام معادلة صعبة بين خسائر المربين حاليًا واحتمال تراجع المعروض مستقبلًا.