بعد هدوء لأكثر من شهر.. أمريكا تهاجم جزيرة لارك وإيران ترد بصواريخ على الأردن والإمارات
تبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات العسكرية، ليل الأحد وصباح الاثنين، في تصعيد هو الأول منذ أكثر من شهر، إذ استهدف الجيش الأمريكي ما قال إنه "منصات إطلاق صواريخ" في جزيرة لارك، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ تجاه الأردن.
ولارك هي جزيرة صغيرة في مضيق هرمز تقع قرب ميناء بندر عباس الاستراتيجي وتطل على مسارات الشحن عند مدخل الخليج، وتعد هذه الضربة أول هجوم أمريكي على إيران منذ 29 يوليو/تموز، عندما أنهت الولايات المتحدة تنفيذ "موجة كثيفة من الضربات" ردًا على محاولة شن هجوم على مواقع عسكرية أمريكية في يوم 28 يوليو.
وقال مسؤول أمريكي لم تسمه رويترز إن القوات الأمريكية قصفت منصتي إطلاق في جزيرة لارك، وهو ما أكده المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية/سنتكوم، تيم هوكينز، قائلًا إن القوات الأمريكية نفذت الهجوم بعد رصد استعدادات إيرانية لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية، وأوضحت سنتكوم عبر حسابها على إكس أن التدخل كان "عملًا محدودًا ودقيقًا" لتحييد التهديد وحماية الملاحة المدنية والتجارة العالمية.
وأضافت "إيران هي التي أوجدت التهديد، والجيش الأمريكي قضى عليه لحماية البحارة المدنيين، والشحن التجاري، والتدفق الحر للتجارة العالمية".
ومن جانبه أكد الحرس الثوري الإيراني في بيان عقب الهجوم أنه أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المقاتلين والمدنيين، مشددًا على أنهم "سيردّون على هذا العدوان، وسيترتب عليه إنزال العقاب بالمعتدي".
وفي تصريح لاحق، قال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي إن "العدو الإرهابي سيدفع اقتصاديًا وعسكريًا ثمن تداعيات الهجوم على جزيرة لارك"، ووصف محبي الهجوم بـ"خطأً استراتيجيًا فادحًا"، و"سيُغيّر موازين القوى ضد مُدبّريه، وسيُكبّدهم خسائر فادحة". مضيفًا "سيدفع العدو ثمن هذا الخطأ في الحسابات على الصعيدين الاقتصادي والعسكري".
وأعلن الحرس الثوري في بيان آخر استهداف قاعدتي "الملك حسين" و"الأزرق" الجويتين في الأردن، موضحًا تنفيذ عملية هجينة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت البنى التحتية الفنية ومرافق الصيانة ومرابض المقاتلات الأمريكية في القاعدتين مؤكدًا إلحاق خسائر فادحة بهما.
من جهته، أعلن الجيش الأردني، اختراق 8 صواريخ مجاله الجوي، مؤكدًا في بيان أنه تعامل مع هذه الاعتداءات، وتمكن من تدميرها بنجاح قبل أن تشكل تهديدًا للمدنيين أو الممتلكات.
ومن جانبها أعلنت الدفاع الإماراتية التعامل مع طائرة مسيرة فوق المياه الإقليمية قادمة من إيران، ولم توضح ما إذا كانت قد أسقطت أم لا، أو ما الذي كانت تستهدفه.
وفي بيان لاحق نفت الوزارة استهداف قاعدة المنهاد الجوية بصواريخ، وقالت في بيان إنها "على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات إن طرأت، بما يضمن صون سيادة الدولة وأمنها واستقرارها"، وذلك ردًا على إعلان الجيش الإيراني شن هجومًا بطائرات مسيرة على قاعدة المنهاد الجوية، مستهدفًا مواقع تتواجد فيها طائرات الهليكوبتر والقوات الأمريكية.
وبينما لم يعلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهجوم على جزيرة لارك، نشر على حسابه الرسمي على تروث سوشيال فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي لتدمير جزيرة خرج النفطية، معلقًا "جزيرة خرج تسوى بالأرض".
وتمثل جزيرة خرج أهمية كبيرة للاقتصاد الإيراني إذ كانت تتولى 90% من صادرات النفط قبل بداية الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وعن الأوضاع الميدانية في مضيق هرمز أعلن الحرس الثوري اندلاع "نيران هائلة" في ناقلة نفط عملاقة اصطدمت بلغمين بحريين في المضيق، مؤكدًا أن هذا هو "مصير السفن التي تتجاوز القواعد الأمنية في مضيق هرمز".
وفي بيان آخر قال الحرس الثوري إنه أسقط طائرة مسيرة أمريكية من طراز إم.كيو-9 فوق المضيق بصواريخ دفاع جوي.
وجاء التصعيد بعد أيام من إعلان الجيش الأمريكي اكتمال عملية إزالة الألغام البحرية من مسارات الشحن الدولية في مضيق هرمز، وقال ترامب الثلاثاء الماضي "تم إبلاغ إيران بأن أي سفينة أو قارب يضع ألغامًا جديدة سيتم تدميره فورًا وبشكل منهجي".
وفي هذا السياق أظهرت بيانات الشحن الصادرة اليوم أن عدد سفن السلع الأولية التي شوهدت تعبر مضيق هرمز انخفض إلى 5 سفن يوميا في مطلع الأسبوع، وبحسب رويترز "قد يكون العدد الفعلي للسفن التي تعبر المضيق أعلى من ذلك، مع قيام بعض السفن بإيقاف تشغيل نظام التعرف الآلي الخاص بها لتفادي الهجمات".