قدمت شركة أبل إلى محكمة اتحادية أمريكية أدلةً جديدة، قالت إنها تدعم اتهاماتها لشركة OpenAI بالاستفادة من معلومات هندسية سرية نقلها موظف سابق لديها، في تطور يوسع النزاع القضائي بين الشركتين حول ما تقول أبل إنه نقل لأسرارها التجارية إلى شركة الذكاء الاصطناعي.
وقالت أبل إن معلومات جديدة ظهرت بعد فحص اللابتوب الخاص بالموظف السابق لديها تشانج ليو، والذي كان يستخدمه أثناء عمله في الشركة، وسلمه محاموه للتحقيق خلال أغسطس/آب الماضي. ولم تثبت المحكمة حتى الآن صحة الاتهامات، بينما تنفي OpenAI امتلاكها أو استخدامها أسرار أبل التجارية.
حسب ملف أبل المقدم للمحكمة في 31 أغسطس الماضي، أظهر فحص لابتوب أن ليو استخدم، أثناء عمله في OpenAI، مخططًا سريًا لدائرة كهربائية خاصة بمحول طاقة طوّرته أبل، كما استخدم أدوات للذكاء الاصطناعي لإجراء عمليات محاكاة مرتبطة بالتصميم.
وتؤكد الشركة أن إدخال معلومات سرية إلى أدوات قادرة على التعلم أو معالجة البيانات قد يجعل معرفة نطاق استخدامها لاحقًا أكثر صعوبة من حالة نسخ مستندات تقليدية.
ويتضمن الملف اتهامًا آخر يتعلق بالمحافظة على الأدلة الرقمية، إذ تقول أبل إن ليو وموظفة أخرى في OpenAI تدعى يو تينج بينج ناقشا، بعد علمهما بالتحقيق في يونيو/حزيران، إعادة ضبط أجهزة مملوكة لأبل ثم استخدامها من جديد، وهو ما تعتبره الشركة تصرفًا كان يمكن أن يؤدي إلى فقدان السجلات والبيانات الوصفية اللازمة للتحقيق الجنائي الرقمي.
ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل التي تستند إليها أبل؛ إذ لا تزال أجزاء من الأدلة التي قدمتها إلى المحكمة محجوبة عن الجمهور.
وتستند أبل إلى هذه المزاعم في طلبها من المحكمة السماح بعملية اكتشاف قضائي معجلة، أي إلزام الأطراف بتبادل وتسليم الأدلة في وقت أسرع من المعتاد.
وبدأ النزاع في يوليو/تموز الماضي عندما رفعت أبل دعوى ضد OpenAI وعدد من موظفيها، متهمة الشركة بالاستفادة من معلومات نقلها موظفون سابقون لديها.
وذكرت الدعوى أن ليو، الذي عمل مهندسًا كهربائيًا في الشركة لثماني سنوات، حصل بعد مغادرته على عشرات الملفات المتعلقة بمنتجات وتقنيات غير معلنة. وقالت أبل لاحقًا إن استمرار وصوله إلى شبكتها لم يكن مجرد صلاحيات لم تُغلق بعد رحيله، وإنما نتيجة استغلال ثغرة مصادقة نادرة لم تكن معروفة للشركة وقتها.
وفي ردها قالت OpenAI إن موظفين في أبل تواصلوا مع ليو بعد مغادرته وطلبوا مساعدته في العثور على ملفات ومعلومات يحتاجونها في عملهم، وإن استمرار وصوله إلى بعض الأنظمة ناتج عن قصور أبل في إغلاق صلاحيات الموظفين السابقين، مؤكدة أنها لا تريد أسرارها، ولم تسمح باستخدام معلومات سرية تخص شركات أخرى.
وتأتي الدعوى في وقت تجمع فيه الشركتين شراكةٌ تجارية، إذ أعلنتا في يونيو 2024 دمج ChatGPT في أنظمة iOS وiPadOS وmacOS، قبل أن تطرح أبل هذه المزايا للمستخدمين ضمن تحديثات Apple Intelligence في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.
وتسعى أبل حاليًا إلى الحصول على أمر قضائي أولي يمكن أن يقيّد تطوير OpenAI لأجهزة تعتمد على تقنيات تقول إنها سرية، إلى جانب توسيع التحقيق ليشمل أجهزة وموظفين آخرين، مشيرة إلى أن أكثر من 400 من موظفيها السابقين أصبحوا يعملون لدى OpenAI.
ويتعين على المحكمة الفصل بين نقل الخبرة المهنية المشروعة ونقل الأسرار التجارية استنادًا إلى الأدلة، وليس إلى اتهامات الشركتين المتبادلة.