أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمصر، أمس الثلاثاء، اعتماد جدول مواعيد محدّث لخدمات التسجيل وتجديد الكروت لجميع الجنسيات يبدأ من 6 سبتمبر/أيلول الجاري، وذلك رغم دخول اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب حيز النفاذ، قبل أيام، والتي تنقل رسميًا إدارة ملف اللجوء إلى الحكومة المصرية.
وتكشف هذه الخطوة، حسب مدير منصة اللاجئين في مصر نور خليل، عن حالة "ضبابية شديدة وتضارب بين النص التشريعي والواقع الميداني"، موضحًا لـ المنصة أن هذا التناقض يؤكد أن منظومة اللجوء القائمة منذ عقود هي التي ما زالت تعمل على الأرض.
وتضمن الجدول المعلن من المفوضية تقسيم أيام الأسبوع بمقراتها حسب نوع الخدمة؛ حيث خُصصت أيام الأحد والثلاثاء والخميس لـ"إغلاق الملفات"، وهو الإجراء الذي يستلزم حسب الإعلان حضور جميع أفراد الأسرة، بينما خُصص يوما الاثنين والأربعاء لـ"تجديد الكارت، وتعديل بيانات الملف، وإضافة أفراد بالأسرة" ويُكتفى فيها بـحضور ممثل الأسرة فقط.
كما أتاحت المفوضية تقديم الطلبات الجديدة للتسجيل الجديد في أي يوم من أيام الأسبوع بحضور فرد واحد، مع إتاحة التقديم الرقمي للسودانيين، وتخصيص مقرها بمدينة السادس من أكتوبر والبريد الإلكتروني لطلبات "إعادة فتح الملفات"، مع التأكيد على عدم تغيير مواعيد المقابلات المحددة مسبقًا عبر الرسائل النصية (SMS).
ومنذ عام 1954، تتولى المفوضية إدارة ملف اللجوء بمصر، وباشرت في سبيل ذلك مهام إصدار وتحديد صفة اللاجئ ووثائقه، في حين اقتصر دور السلطات المصرية على استخراج الإقامات بناءً على كروت المفوضية.
غير أن قانون تنظيم اللجوء الصادر عام 2024 نقل هذه الصلاحيات بالكامل إلى "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين" التابعة لرئيس مجلس الوزراء، والمُشكَّلة بعضوية وزارات الخارجية، والعدل، والداخلية، والمالية.
لكن ووفقًا للإعلان الأخير فإن المفوضية ستستأنف مهامها، وحسب خليل الذي يرى أننا أصبحنا الآن وفي ظل سريان قانون تنظيم اللجوء أمام منظومتين "واحدة بتعمل منذ عقود وما زالت ومسجل لديها أكثر من مليون شخص يمنح ذلك التسجيل لهم حقوق ومراكز قانونية، وفي نفس الوقت عندنا منظومة حكومية أخرى مفترضة ونظرية لم تكتمل على الورق ولا من الناحية المؤسسية"، وهو ما اعتبره خليل سببًا في خلق حالة من عدم اليقين حول المراكز القانونية والتخصص "من مسؤول عن ماذا الآن؟!".
وتأتي هذه الأزمة، حسب خليل، في وقت يواجه فيه مئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء، معاناة إزاء التعامل مع منظومة التسجيل لدى المفوضية؛ جراء التأخر الشديد في إصدار تصاريح الإقامة من قبل وزارة الداخلية، وهو ما يفاقم أزمتهم ويحرمهم من الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة واللجوء إلى القضاء بما في ذلك توثيق توكيلات للمحامين.
يضيف خليل "الآن لدينا مليون مسجل محرومين من الخدمات والحماية بشكل عملي بسبب وزارة الداخلية"، لافتًا إلى أن الوزارة أعلنت في العام الماضي نيتها زيادة العدد الذي تصدره من تصاريح الإقامة، لكن ذلك لم يكن كافيًا لسد الفجوة، وهو ما يضع اللاجئين وملتمسي اللجوء في حالة "انعدام توثيق قسري لم يختروها"، على حد وصفه.
وأوضح أن الإعلان الصادر عن المفوضية لم يشر ولم يصدر عن الحكومة أيضًا أي ترتيبات انتقالية لهؤلاء الأشخاص المسجلين بالفعل لدى المفوضية.
ويعاود خليل التأكيد على أننا أمام حالة "ضبابية تشريعية، يتم استخدامها في إضافة مزيد من الهشاشة المعيشية والإنسانية والقانونية للاجئين".
وأمام هذه المعضلة، يرى خليل أن المطلب العاجل والأكثر إلحاحًا الآن هو أن تعترف مؤسسات الدولة المصرية بالتوثيق والأوراق الصادرة عن المفوضية، لضمان حق المهاجرين وطالبي اللجوء في الوصول للخدمات الأساسية وحمايتهم من الترحيل القسري.
واقترح خليل أن يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بـ"تعطيل مواعيد العمل باللائحة التنفيذية لقانون اللجوء" لحين تحقيق الجاهزية التشريعية والفنية والمؤسسية، مع وضع خطة انتقالية واضحة لا تقل مدتها عن خمس سنوات.
كما دعا خليل رئيس "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين" إلى تشكيل ثلاث لجان فرعية من الخبراء والمتخصصين لمعالجة العوار التشريعي، وبناء القدرات، وإعداد الخطة الانتقالية، مع التأكيد على ضرورة الاعتراف بوثائق المفوضية كـ"مركز قانوني يترتب عليه استقرار حياة الشخص والاعتراف بحقوقه".