انتقلت إيران إلى لهجة هجومية أكثر وضوحًا في مواجهتها مع الولايات المتحدة، ملوّحةً بتنفيذ "عمليات هجومية خاطفة" وتوسيع المنطقة البحرية المحظورة على السفن في محيط مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين البلدين واستمرار استهداف حركة الملاحة التي رفعت سعر خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ نهاية مايو/أيار الماضي.
وقال قائد الحرس الثوري، اللواء حسن حسن زاده، اليوم الخميس، إن القوات الإيرانية مستعدة لتنفيذ "عمليات هجومية خاطفة"، مؤكدًا استعدادها للتحرك سريعًا إلى أي نقطة في البلاد ومواجهة "العدو مهما كانت وضعيته"، وفق ما نقلت وكالة مهر الإيرانية.
وأضاف حسن زاده أن تبني النهج الهجومي "يحمل رسالة واضحة للأعداء"، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "غير قادرين اليوم على مواجهة الرأي العام والنخب لديهما".
وقال قائد الحرس الثوري إن ترامب ونتنياهو كانا يدّعيان تدمير قواتنا المسلحة، لكن القوات المسلحة الإيرانية تقف أمامهما اليوم أكثر اقتدارًا من أي وقت مضى.
وتأتي تصريحات زاده بعد تصعيد غير مسبوق في المواجهة البحرية خلال اليومين الماضيين، شهد إعلان الولايات المتحدة تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، ما رد عليه الحرس الثوري باستهداف سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط وعشر سفن في محيط مضيق هرمز.
كما استهدف الحرس الثوري قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، التي تستخدمها القوات الأمريكية، في هجوم قالت مصادر أمريكية لشبكة CBS News إن عدة طائرات مقاتلة تضررت خلاله.
وبحسب الشبكة الأمريكية تعرضت طائرة أمريكية من طراز A-10 Thunderbolt لأضرار أفقدتها أحد أجنحتها، فيما لحقت أضرار طفيفة بنحو ثماني طائرات من طراز F-15، قبل إعادتها إلى الخدمة.
وتشير هذه التطورات إلى انتقال المواجهة من تبادل الضربات على أهداف عسكرية إلى استهداف مباشر لحركة الطاقة والشحن، بما يجعل مضيق هرمز أحد أبرز ساحات الصراع بين واشنطن وطهران.
وكان المضيق ينقل قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، فيما تراجعت حركة العبور خلال الفترة الأخيرة بصورة حادة. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن سبع سفن فقط عبرت المضيق الأربعاء، مقارنة بمتوسط بلغ 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
مسيرة أمريكية في قبضة إيران
وفي تطور آخر يزيد من حساسية المواجهة البحرية، أعلنت إيران أمس، السيطرة على غواصة مسيرة أمريكية من طراز Dive-LD عند مدخل مضيق هرمز، وهي مركبة ذاتية القيادة طورتها شركة "أندوريل" الأمريكية.
ووفق تقرير نشرته رويترز، اليوم، تستخدم المركبة في مهام تشمل رسم خرائط قاع البحر، ومكافحة الألغام، وجمع المعلومات، وفحص البنية التحتية البحرية. ويمكنها العمل بصورة مستقلة لمدة تصل إلى عشرة أيام والغوص إلى أعماق تصل إلى نحو 6 آلاف متر.
ووفق الوكالة، يتيح سيطرة إيران على الغواصة فرصة لدراسة هذه المركبة وربما إجراء هندسة عكسية لها، في انتكاسة للبنتاجون وشركة أندوريل المصنِّعة.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية فقدان المسيرة، لكنها قللت من أهمية الواقعة، وقالت إن المركبة تعطلت قبل أكثر من يوم من فقدانها، وإنها من طراز قديم ولم تكن تجمع بيانات حساسة أو تحمل أنظمة سونار أو رادار سرية.
كما قللت شركة "أندوريل" من أهمية فقدانها، قائلة إنها مصممة للعمل في بيئات خطرة، وإن فقدان بعض هذه المركبات يمثل احتمالًا متوقعًا ضمن طبيعة استخدامها.
لكن الواقعة تمنح طهران مكسبًا دعائيًا في مواجهة رواية واشنطن بشأن تفوقها التكنولوجي في البحر، خصوصًا مع استغلال إيران سابقًا لحوادث مماثلة تتعلق بمسيرات أمريكية للقول بقدرتها على الوصول إلى التكنولوجيا العسكرية الأمريكية.
ترامب يهدد بـ"ضربة قوية"
في المقابل، هدد ترامب بتوجيه "ضربة قوية" إلى إيران إذا استمرت الأنشطة في منشأة نووية جديدة بجبل الفأس قرب نطنز.
وقال ترامب، خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في مدينة دالاس، إن واشنطن تراقب "أنشطة بسيطة" في الموقع، محذرًا طهران من ممارسة الحيل، ومضيفًا "سيتعين علينا ضربها بشدة.. ليس لدينا خيار".
وتأتي تهديدات ترامب في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الإدارة الأمريكية من امتداد الحرب إلى ما بعد الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بالتزامن مع استمرار المواجهة البحرية وعدم التوصل إلى اتفاق دائم لوقف الهجمات.
وانعكس التصعيد سريعًا على أسواق الطاقة، إذ سجل خام برنت نحو 103 دولارات للبرميل، للمرة الأولى منذ نهاية مايو الماضي، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق اضطراب الإمدادات في الخليج.
وتشير رويترز إلى أن نحو 10 ملايين برميل يوميًا من صادرات النفط ما زالت خارج السوق نتيجة اضطرابات الحرب، بينما أصبحت المخزونات الاستراتيجية الأمريكية عند أدنى مستوياتها منذ عام 1982، ما يحد من قدرة السوق على امتصاص صدمة جديدة في الإمدادات.
ويعني استمرار التصعيد أن الخطر لم يعد مرتبطًا فقط بإغلاق مضيق هرمز بصورة كاملة، وإنما بتراجع حركة السفن وارتفاع تكلفة التأمين والنقل وتعطل جزء من صادرات الطاقة، وهو ما يكفي لدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.