الكونجرس يدرس منح الحكومة صلاحية وقف نماذج ذكاء اصطناعي خطرة
يناقش مشرعون أمريكيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون يفرض على مطوري أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي التزامًا قانونيًا باتخاذ إجراءات للحد من المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن استخدام هذه النماذج.
وبحسب رويترز، يتركز النقاش حول إنشاء ما يسمى "واجب العناية"، بحيث تصبح مسؤولية الشركات المطورة هي تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي مع اتخاذ خطوات واضحة لمنع المخاطر الكارثية المحتملة.
ولا يزال المشروع قيد المناقشة، ولم يُطرح نصه النهائي أمام الكونجرس أو يُقر بصورة رسمية.
ويتولى المفاوضات زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، ورئيس لجنة التجارة في المجلس تيد كروز، وعضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية إيمي كلوبوشار.
وتشمل المقترحات المطروحة منح الحكومة الاتحادية صلاحية منع إطلاق بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة إذا خلصت إلى أنها تشكل خطرًا كبيرًا، مع منح الشركة المطورة حق الطعن على قرار المنع أمام محكمة اتحادية.
لكن حدود هذه الصلاحية لم تُحسم حتى الآن، كما لم يتفق المشرعون على الإجراءات التي يجب اتخاذها قبل أن تتمكن الحكومة من وقف إطلاق أي نموذج.
ومن المتوقع أن تقتصر القواعد على نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا وقدرة، وليس على جميع التطبيقات والأنظمة الموجودة في السوق.
وتتركز المخاوف التي يناقشها المشرعون حول احتمال استخدام النماذج المتقدمة في أغراض شديدة الخطورة.
وضرب مساعدون في مجلس الشيوخ مثالًا على ذلك بإمكانية استخدام جهة سيئة النية لأحد هذه النماذج للمساعدة في تصميم أسلحة بيولوجية أو نووية.
ويعكس ذلك تحول النقاش من تنظيم الاستخدامات اليومية للذكاء الاصطناعي إلى التعامل مع المخاطر التي قد تنتج عن النماذج الأكثر قدرة، خصوصًا إذا أصبحت قادرة على تقديم مساعدة متقدمة في مجالات يمكن أن تهدد الأمن القومي أو سلامة البشر.
وتعد الجهة التي ستتولى اختبار سلامة النماذج إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات.
وتتضمن إحدى الصيغ المطروحة السماح للشركات المطورة بإجراء اختبارات السلامة على نماذجها، ثم تقديم نتائج هذه الاختبارات إلى الحكومة الاتحادية.
لكن السيناتورة الديمقراطية ماريا كانتويل تدفع باتجاه إجراء اختبارات مستقلة على أقوى النماذج، من خلال جهات اتحادية، بينها المختبرات الوطنية والجهات المعنية بالأمن القومي.
ويعكس الخلاف اختلافًا جوهريًا حول مدى اعتماد الحكومة على اختبارات الشركات نفسها، مقابل إخضاع النماذج لاختبارات تجريها جهات حكومية مستقلة قبل السماح بإطلاقها.
وتأتي المفاوضات في وقت ضيق قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مع بقاء عدد محدود من أسابيع انعقاد مجلسي النواب والشيوخ.
ويجعل ضيق الوقت تمرير التشريع قبل الانتخابات تحديًا إضافيًا أمام المشرعين، خصوصًا أن عددًا من القضايا الأساسية لا يزال دون اتفاق نهائي.
ومن أبرز هذه القضايا حدود صلاحيات الحكومة في منع إطلاق النماذج، والجهة التي ستتولى اختبارات السلامة، والإجراءات التي تسبق أي قرار بالمنع، إضافة إلى مدى تأثير التشريع الاتحادي في القوانين التي تضعها الولايات بشكل منفصل.
وبذلك، يمثل المقترح في صورته الحالية واحدة من أكثر المحاولات تقدمًا لإنشاء إطار اتحادي للرقابة على أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، لكنه لا يزال بعيدًا عن الصيغة النهائية.
ويمكن أن تؤدي المفاوضات بشأن صلاحيات الحكومة وطريقة اختبار النماذج وعلاقة القانون الاتحادي بتشريعات الولايات إلى تغيير مضمون المشروع بصورة كبيرة قبل طرحه رسميًا أمام الكونجرس.