حساب Hesham Hassan على فيسبوك
المؤتمر الشعبي النوبي للتعمير والتنمية المستدامة بمناطق النوبة الجديدة، 10 سبتمبر 2026

قرار حكومي بتعويض النوبيين المتضررين من بناء السد العالي.. ونشطاء: مجرد مسكنات

محمد الخولي
منشور الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026

نشرت الجريدة الرسمية، اليوم الأحد، قرار رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن صرف تعويضات عينية ونقدية لمن لم يتم تعويضهم عن بناء وتعلية خزان أسوان وإنشاء السد العالي، ما اعتبره ثلاثة نشطاء في ملف حقوق أهل النوبة تحدثوا لـ المنصة مجرد "مسكنات"، ولا علاقة له بالمطالب الأساسية التي رفعها النوبيون مؤخرًا.

وفق المادة الأولى من القرار المنشور اليوم، يُملَّك 44 شخصًا، من المتضررين من بناء وتعلية خزان أسوان والمستحقين للتعويض العيني، الأراضي المقام عليها مساكنهم، والتي تقع غالبيتها في مناطق غرب سهيل والسيل الريفي.

وحدد القرار في نفس المادة نحو 133 فدانًا من الأراضي الزراعية في منطقتي "خورقندي"، و"وادي الأمل" ليتم توزيعها على المتضررين من إنشاء السد العالي.

وبحسب الكشوف المرفقة بالقرار يستفيد بهذه الأراضي نحو 86 حالة مستحقة، بينما تضم حالات كورثة مستحقين، وأشار القرار إلى أن يتولى محافظ أسوان التوقيع على هذه العقود.

وفقًا للمادة الثانية من القرار، توزع 4 وحدات سكنية على 4 من المتضررين من بناء السد العالي المستحقين لتعويضات عينية. 

وبحسب الكشوف تتواجد وحدة واحدة في مركز كوم أمبو بمحافظة أسوان، و3 وحدات في مركز برج العرب الجديدة بمحافظة الإسكندرية، وتتولى وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وفق القرار التوقيع على هذه العقود.

 ونصت المادة الثالثة من القرار على أن يُصرف للمتضررين المستحقين للتعويض أو ورثتهم، من الخزانة العامة للدولة، مبالغ نقدية مجموعها يزيد عن 11 مليون جنيه، تُصرف بديلًا عن أراضٍ قابلة للزراعة أو وحدات سكنية. 

ولفت القرار إلى مسؤولية محافظ أسوان عن منح الإذن بصرف المبالغ النقدية.

واشترط القرار في المادة الخامسة والأخيرة، ألا تتم هذه التصرفات أو صرف المبالغ النقدية إلا بعد تقديم المتضرر إفادة رسمية معتمدة من الجهة الإدارية المختصة بمحافظة أسوان إلى المختص بالتوقيع على عقد التصرف أو الإذن بالصرف، بعدم سابقة حصول المتضرر أو ورثته، على تعويض عن الأضرار التي لحقته من بناء وتعلية خزان أسوان أو إنشاء السد العالي.

وفي 2019، أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتشكيل اللجنة الوطنية المعنية بتعويض أهالي النوبة المتضررين من إنشاء السد العالي، برئاسة وزارة شؤون المجالس النيابية، وعضوية وزراء وممثلي الجهات والهيئات المعنية.

ووضعت اللجنة القواعد والآليات التنفيذية لصرف التعويض، وصاغت نماذج عقود تملك الأراضي القابلة للزراعة والأراضي المقام عليها مساكن، والوحدات السكنية، كما صاغت شهادات حق الانتفاع بأراضي طرح النهر المقام عليها مساكن.

وفي مايو/أيار 2023 قال وزير شؤون المجالس النيابية وقتها المستشار علاء الدين فؤاد إن اللجنة فتحت باب تلقي طلبات تحديد الرغبة من المستحقين للتعويض في المرحلة الأولى خلال الفترة من 25 يونيو/حزيران 2019 وحتى 20 أغسطس/آب 2019، ثم أعلنت عن فتح باب تلقي المرحلة الثانية خلال الفترة من 17 يناير/كانون الثاني 2021 وحتى 30 أبريل/نيسان 2021.

ولفت خلال اجتماع لمجلس الوزراء وقتها إلى أن اللجنة، أعلنت أسماء من تقدموا خلال المرحلتين، والتعويضات المخصصة لكل منهم، مشيرًا إلى تقدم 7209 مستحقين للتعويض بطلب تحديد الرغبة من إجمالي 11500 مستحق بهاتين المرحلتين.

وجاء قرار رئيس مجلس الوزراء المنشور اليوم بعد ثلاثة أيام من اجتماع موسع عقد بقرية السيالة والمحرقة في النوبة، وحضره المئات من أهالي النوبة تحت عنوان "المؤتمر الشعبي النوبي للتعمير والتنمية المستدامة بمناطق النوبة الجديدة".

وقال مصدران شاركا في تنظيم المؤتمر لـ المنصة إن قرار رئيس الوزراء لا علاقة له بالمطالب التي رفعها المشاركون في المؤتمر الذي عقد مساء الخميس الماضي. 

ووصف المصدر الأول الذي طلب عدم نشر اسمه، القرار بـ"المسكنات" التي تستهدف تهدئة شباب النوبة الذين تحركوا مؤخرًا، مشيرًا إلى أنهم في النوبة اعتادوا على مثل هذه القرارات والتحركات الحكومية عندما يجدون أي تحرك نوبي لرفع مطالبهم الأساسية.

ومن جانبه أكد المصدر الثاني الذي طلب أيضًا عدم نشر اسمه، أن القرار رغم أن ظاهره ينصف المتضررين من أهل النوبة لكن في حقيقة الأمر هي "تعويضات هزيلة" خاصة وأن هذه التعويضات سواء المالية أو العينية تكون للمتضرر الأساسي والذي غالبًا تضرر في الستينيات، ما يعني أن هؤلاء أصبح لديهم الكثير من الورثة. 

وأوضح بأنه شخصيًا يعرف حالة حصلت على تعويض مادي سنة 2019 بقيمة 250 ألف جنيه لكن هذه الحالة كانت متوفاة ولديها 13 وريثًا ما يعني أن كل وريث حصل على نحو 19 ألف جنيه فقط.

واتفق مصدر ثالث لم يشارك في مؤتمر السيالة والمحرقة، على أن التعويضات أصبحت "غير مجدية" لأنها توزع على عشرات الأشخاص الذي أصبحوا ورثة شرعيين للمتضرر الأصلي.

وأكد المشاركون في مؤتمر السيالة والمحرقة الخميس الماضي، على مطلب تنفيذ المادة 236 من الدستور، والتي تنص على أن "تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها فى مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلي، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون".

وطالب المشاركون في المؤتمر بتكوين لجنة تضم متخصصين في كافة التخصصات وقيادات وشباب وممثلي القرى والهيئات النوبية لوضع الرؤى والخطط اللازمة في كافة المشروعات التنموية ببلاد النوبة القديمة والتواصل مع الجهات الحكومية والأمنية. 

ووفقًا للبيان الختامي للمؤتمر طالب المشاركون أيضًا بتحديد مواعيد لعقد لقاءات مع ممثلي وزارة الدفاع والمخابرات العامة والعسكرية ومستقبل مصر والوزارات المعنية. 

ودعا المؤتمر إلى البدء في تمليك الشباب النوبي وحدات سكنية وتجارية بمنطقة توشكى الجديدة مع إقامة قرى نموذجية بمناطق النوبة القديمة، وكذلك إزالة كافة العقبات التي تعرقل إقامة المشروعات الاستثمارية لأبناء النوبة بمناطق النوبة القديمة بإنشاء هيئة عليا لإدارة هذه المشروعات الزراعية والتعدينية والسمكية وتخصيص مناطق لهم بذلك.