"المبادرة المصرية": شروط الأكاديمية العسكرية ورسومها تحرم آلاف المعلمين من التعيين
جددت نتائج المسابقة الخامسة لتعيين المعلمين الجدل حول جدوى اختبارات الأكاديمية العسكرية وشرعية إجرائها للمتقدمين للوظيفة التي لا علاقة لها لا بالوثب أو الجري، وذلك عقب استبعاد آلاف المتقدمين بناءً على شرط تقييمي مُستحدث يُعرف بـ"الوزن النوعي"، فرضته لجنة الاختبار بالأكاديمية كشرط أساسي لاجتياز المسابقة.
ووفق بيان أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أمس الأحد، فإن المعايير الجديدة تسببت في موجة استياء واحتجاجات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ طالب المعلمون بتخفيض حد القبول في "الوزن النوعي" المحدد بـ71 درجة من إجمالي 100، وهو المجموع التقديري الذي تحسبه لجنة الأكاديمية بناءً على متوسطات التقدير الدراسي، والكشف الطبي، والاختبار الرياضي، وكشف الهيئة.
وانتقدت المبادرة المصرية تغليظ شروط اللياقة البدنية والوزن مقارنة بالدفعات السابقة؛ حيث اشترطت اللجنة ألا يتجاوز وزن المتقدم 5 كيلوجرامات فقط فوق "الوزن المثالي" في كشف الهيئة، بعد أن كان يُسمح سابقًا بزيادة تصل إلى 20 كيلوجرامًا.
وأدى التشدد في شرط الوزن، حسب المبادرة، إلى دخول المتقدمين في أنظمة غذائية حادة لإنقاص الوزن سريعًا، ما تسبب في إصابة بعضهم بفقر الدم، واستبعادهم لاحقًا في الكشف الطبي لهذا السبب.
كما نددت المبادرة بفرض عبء مالي جديد على المتقدمين تمثل في تحصيل 1008 جنيهات كرسوم للكشف الطبي داخل الأكاديمية العسكرية، بعدما كان يُجرى مجانًا في الدفعات السابقة، يُضاف إليها تكاليف السفر والإقامة في القاهرة.
وأشار البيان إلى تباين رقمي يثير التساؤلات حول مصير التعيينات؛ فبعدما أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في وقت سابق عن اعتماد ميزانية لتعيين 72 ألف معلم ودفعهم دفعة واحدة، أعلنت الحكومة مؤخرًا الموافقة على تعيين 43 ألف معلم فقط، ما يعني استبعاد 29 ألف وظيفة كان من المفترض أن يغطيها المتقدمون ممن اجتازوا بالفعل اختبارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وشددت المبادرة المصرية على مخالفة هذه الإجراءات للدستور، مؤكدة أنها تعيد طرح الأسئلة حول جدوى إخضاع المعلمين لاختبارات عسكرية ورسوم إضافية، خاصة أنهم اجتازوا بالفعل التقييمات التربوية والفنية والكشوفات الطبية المقررة من جهاز التنظيم والإدارة، فضلًا عن عمل العديد منهم فعليًا بالأساس داخل المدارس بنظام الحصة.
وفي شهادة انتشرت بكثافة على مواقع السوشيال ميديا، لخّصت معلمة الرياضيات منى السيد تفاصيل المعاناة التي واجهها المتقدمون للتعيين جراء تلك الاختبارات، في بوست نشرته على حسابها بفيسبوك بعنوان "ضاع الحلم"، روت فيه المُعلمة، التي تمتلك 11 عامًا من الخبرة التدريسية، كيف خاضت رحلة شاقة شملت السفر المتكرر للعاصمة الإدارية وسداد رسوم كشف طبي تبلغ 1008 جنيهات، بالتزامن مع وضعها طفلًا جديدًا وتحملها عناء التمرينات الرياضية.
وعلى الرغم من خضوعها لنظام غذائي قاسٍ أثناء الرضاعة لإنقاص وزنها من 83 كجم إلى 55 كجم للوصول إلى شرط "الوزن المثالي" المطلوب، واجتيازها كافة التقييمات بشهادة المشرفين، فوجئت بإعلان نتيجتها "غير مقبول" دون ذكر أسباب، لتتساءل عن جدوى إهدار وقت وجهد ومصاريف آلاف المعلمين بعد تقليص أعداد المقبولين بطلب التعيين إلى 43 ألفًا فقط.
وفي فبراير/شباط الماضي، وثّق تقرير أصدرته المبادرة المصرية بعنوان "في ميزان التمييز: شروط الأكاديمية العسكرية لتعيين المعلمين والمعلمات" ما دار في مسابقة تعيين "30 ألف معلم"، باعتبارها نموذجًا لتغيير نمط تولي الوظائف العامة، وللتمييز متعدد الأوجه ضد المصريين والمصريات، بالإضافة إلى الافتئات على أدوار المؤسسات الحكومية المختصة.
ووفقًا للتقرير، لا يقتصر تطبيق تلك الاختبارات الإضافية على اختيار المعلمين والمعلمات فقط، بل تستخدم عند التعيين في جهات حكومية أخرى، كان من بينها أئمة وزارة الأوقاف، وهو ما دفع عددًا منهم إلى توجيه استغاثة إلى وزير الأوقاف، بعد استبعاد 179 منهم في مرحلة "كشف الهيئة" لسبب وحيد وهو "الوزن"، حيث تم اعتبار زيادة 5 كيلوجرامات عن الوزن المثالي سببًا للرسوب، رغم الكفاءة العلمية والشرعية واجتياز باقي الاختبارات البدنية، وذلك بعد خوض اختبارات شاقة على مدار عامين كاملين، بدأت بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مرورًا باختبارات الوزارة، وصولًا للأكاديمية العسكرية المصرية.