منظمات نسوية تتهم الداخلية بـ"التحريض" في جريمة قتل طفلة على يد شقيقها بالصف
أدانت منظمات ومبادرات حقوقية نسوية الجريمة التي راحت ضحيتها الفتاة القاصر آية رضوان، 16 عامًا، بمركز الصف في محافظة الجيزة، عقب إقدام شقيقها على قتلها فور تسليمها لعائلتها من قبل النيابة والجهات الأمنية في أعقاب تغيبها.
وحملت 9 منظمات، في بيان مشترك، وزارة الداخلية، جزءًا من المسؤولية الجنائية والأخلاقية بعد نشرها صورة الفتاة في بيان رسمي عبر صفحتها على فيسبوك، إضافة لتفاصيل تغيبها والعثور عليها رفقة "أحد معارفها" بالإسكندرية، عوضًا عن تسليمها لأسرتها دون ضمانات حماية حقيقية.
كانت الواقعة بدأت بمقطع فيديو نشره محامي أسرة الفتاة أحمد أبو النيل، مساء الثلاثاء الماضي، على صفحته بفيسبوك، طالب فيه والد الفتاة ووالدتها الأجهزة الأمنية بضرورة التحرك لإجلاء مصير ابنتهم التي كانت متغيبة وقتها منذ ثلاثة أيام.
في اليوم التالي، نشرت وزارة الداخلية بيانًا على صفحتها بفيسبوك، أكدت فيها أنها تمكنت من ضبط الفتاة المتغيبة، بعدما توصلت تحرياتها لتحديد مكان وجودها بمنطقة العجمى بالإسكندرية، لافتة إلى أنها أقرت بتركها لمسكنها بمحض إرادتها وإقامتها صحبة أحد معارفها، تم ضبطه هو الآخر ويعمل فرد أمن بشركة خاصة، ويقيم بمنطقة قليوب التابعة لمحافظة القليوبية، مؤكدة أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية، دون الإفصاح عن طبيعة تلك الإجراءات.
وأكدت المنظمات الموقعة على البيان، من بينها المرأة الجديدة، قضايا المرأة المصرية، براح آمن، وسند للدعم القانوني، أن بيان وزارة الداخلية الصادر في تلك الواقعة كشف عن أزمة خطيرة في منظومة حماية الفتيات القاصرات من العنف الأسري "قد تعكس تورطًا لوزارة الداخلية بالتحريض للأسرة على ارتكاب جريمة عنف ضد الفتاة أودت بحياتها بدافع الدفاع عن الشرف".
وانتقدت المنظمات اعتماد الوزارة في التعامل مع مثل هذه الوقائع، على ما وصفته بـ"التدخلات الشكلية المكررة" عبر تسليم الفتيات المتغيبات لذويهن "والاكتفاء بأخذ التعهد اللازم من ذويهن بحسن المعاملة".
كما انتقدت تعامل الأجهزة الأمنية مع الفتيات في مثل هذه الوقائع بوصفهن مجرد متغيبات، معتبرة أن ذلك "لا يتوافق بالضرورة مع تقديم آليات حماية حقيقية تضمن عدم عودتهن إلى البيئة التي قد يتعرضن فيها للعنف، والتحقق من عدم تعرضهن مرة ثانية لخطر العنف أو الملاحقة أو الانتقام، واتخاذ التدابير اللازمة التي تضمن سلامتهن ومصلحتهن الفضلى".
وحذَّرت المنظمات من ممارسات نشر صور وبيانات القاصرات على نطاق واسع، مؤكدة أن هذه البيانات تتحول سريعًا في السياق المجتمعي إلى وسيلة للضغط والوصم الجندري.
من جانبها، اعتبرت مؤسسة قضايا المرأة المصرية أن هذه الجريمة المروعة لا تمثل انحدارًا سلوكيًا فرديًا فحسب، بل تكشف عن أزمة وعي مجتمعي عميقة تتطلب وقفة حاسمة من كافة المؤسسات الحقوقية، الدينية، والقانونية.
وحذَّرت المؤسسة، في بيان لها، من الثقافة التبريرية وردود الفعل والأصوات والتعليقات المجتمعية التي تسابقت ولم تدخر جهدًا للدفاع عن الجاني أو التماس الأعذار له تحت مسميات واهية مثل "غسل العار" أو "الحفاظ على شرف العائلة".
واعتبرت أن الاحتفاء بالقاتل أو وصف سلوكه الإجرامي بـ"الرجولة" هو شراكة غير مباشرة في دم الضحية، وتشجيع علني على استباحة الحياة الإنسانية، وتكريس لثقافة الغاب التي تتجاوز سلطة القانون والدولة.
ومن بين المطالب الواردة في البيانين، ضرورة أن تشمل التحقيقات في واقعة القتل بيان كافة الإجراءات التي اتُخذت منذ العثور على الفتاة وحتى تسليمها لأسرتها. وضرورة إعادة النظر في آليات تسليم الفتيات والنساء اللواتي يواجهن تهديدات أسرية، وتوفير دور رعاية آمنة لحمايتهن من البطش والانتقام، مع إلزام صفحات جهات إنفاذ القانون على مواقع السوشيال ميديا بأخلاقيات النشر، وضمان سرية بيانات القاصرات وحظر نشر صورهن وتفاصيل حياتهن الشخصية، والإسراع في إصدار "القانون الموحد لمناهضة العنف ضد النساء"، وتنقية قانون العقوبات من المواد التي تُشرعن العنف تحت مسمى "حق التأديب".