دعم دولي محدود للسعودية في مواجهة الحوثيين.. ماذا يمكن أن تفعل الرياض؟
دخلت المواجهات العسكرية بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية والحكومة اليمنية أسبوعها الثالث على الساحل والريف الغربيين، وتستمر في الوقت نفسه الضربات الحوثية على المنشآت السعودية، في حين لم تحصل الرياض حتى الآن على الدعم العسكري الكافي الذي طلبته من دول غربية وإقليمية لمواجهة تصعيد الجماعة، بينما ترفض واشنطن حتى الآن الانخراط المباشر في القتال.
والخميس الماضي، نقلت أسوشيتد برس، عن مسؤولين إقليميين لم تسمهم، أن السعودية تعاني نقصًا في صواريخ الاعتراض، وأنها طلبت من مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان نشر دعم للدفاع الجوي في المنطقة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون.
وكانت بريطانيا أولى الدول التي أعلنت استجابة عسكرية مباشرة لطلب الرياض، إذ قال رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام إن بلاده ستوفر للسعودية دعمًا جويًا دفاعيًا من خلال طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي من طراز "فوييجر" لتزويد الطائرات السعودية بالوقود جوًا.
ويقتصر الاتفاق، بحسب برنهام، على فترة محدودة تمتد لأسابيع، مع إبقائه قيد المراجعة. وقال إن الخطوة تستهدف المساعدة في حماية المصالح البريطانية والإقليمية والحفاظ على طرق نقل النفط مفتوحة.
أما فرنسا، فأبدت استعدادها للمساعدة في تأمين منشآت الطاقة السعودية في ينبع وعلى امتداد خط الأنابيب شرق-غرب، لكنها شددت على أن مساهمتها ستكون "دفاعية بحتة"، ولا تعني دخولها في الحرب ضد الحوثيين، وفق ما نقلته فرانس برس عن مصدر دبلوماسي لم تسمه.
وتكشف المواقف البريطانية والفرنسية حتى الآن عن نمط من الدعم يركز على حماية السعودية ومنشآت الطاقة والملاحة، دون إعلان الدولتين الانضمام إلى عمليات هجومية ضد الحوثيين.
وبالنسبة إلى باكستان ومصر، فقد طلبت السعودية منهما دعمًا في مجال الدفاع الجوي، لكن لم تعلن أي منهما حتى الآن التزامًا عسكريًا مباشرًا بالمشاركة في مواجهة الحوثيين.
كما لم تستجب تركيا، التي تربطها بالسعودية ترتيبات دفاعية، لطلب عسكري معلن، واكتفت بإدانة الهجمات على المملكة والدعوة إلى وقف التصعيد.
وفي الوقت نفسه، حذّر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، تركيا وباكستان من تقديم الدعم للسعودية. وقال في خطاب تليفزيوني، أمس الاثنين "العدو السعودي يريد أن يجلب التركي والباكستاني ويستنجد بهم ليلًا ونهارًا ليشاركوا معه في الإثم والعدوان على شعبنا العزيز".
وتابع "نحن ننصح التركي والباكستاني بألا يتورطوا في المكاسب السياسية والمادية من العدو السعودي"، مضيفًا أن جماعته تريد وقف ما وصفه بـ"العدوان" وإنهاء الحصار، داعيًا أنصارها في صنعاء إلى مواصلة التعبئة وبناء القدرات العسكرية والأمنية.
واشنطن.. دعم دون تدخل
ويبرز الموقف الأمريكي باعتباره الحلقة الأهم في حسابات الرياض، إذ طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس دونالد ترامب مساعدة عسكرية أمريكية ضد الحوثيين، لكن واشنطن أبلغت الرياض أنها لا تعتزم تنفيذ عمل عسكري مباشر في الوقت الحالي، مع استعدادها لتقديم دعم استخباراتي ومساعدة في الاستهداف.
وتأكد هذا الاتجاه لاحقًا، عندما تحدث ترامب هاتفيًا مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بشأن التطورات، دون أن يقدم التزامًا بالدعم العسكري المباشر ضد الحوثيين، وفق مصادر تحدثت لرويترز.
ونقلت شبكة NBC عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم أن ترامب لم يستبعد تنفيذ عمل عسكري ضد الحوثيين مستقبلًا، بينما انقسم المسؤولون العسكريون داخل وزارة الدفاع بشأن جدوى التدخل.
ويرى بعض القادة العسكريين، وفق الشبكة، أن على واشنطن مساعدة السعودية في الرد على الهجمات الحوثية، بينما يحذر آخرون من أن فتح جبهة جديدة قد يزيد الضغوط على الجيش الأمريكي، في ظل تراجع مخزون الأسلحة الدفاعية وأسلحة المدى البعيد.
أزمة باب المندب تتسع
ولا تقتصر تداعيات المعارك على اليمن والسعودية، إذ باتت سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي مصدر قلق أوروبي مباشر بسبب تأثيرها المحتمل على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن مهمة "أسبيدس" البحرية الأوروبية تحتاج إلى أكثر من 10 سفن حربية لمواجهة مستوى التهديد الحالي، في حين توجد ست سفن فقط في المنطقة حاليًا.
وأوضحت كالاس أن الوضع أصبح أكثر خطورة منذ إطلاق المهمة، مشيرة إلى أن تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر يضعهم في موقع أفضل لتهديد حركة التجارة البحرية، بما ينعكس على المصالح الأوروبية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأعلنت إيطاليا، وهي من الدول الرئيسية المشاركة في "أسبيدس"، أنها تستعد لإرسال مهمة بحرية خاصة بها، بعدما رأت أن تطورات الوضع لا تسمح بانتظار تحرك أوروبي أوسع.
وتزامن ذلك مع إعلان مجموعة السبع إدانتها لهجمات الحوثيين على السعودية، ودعوتها الجماعة إلى وقف جميع عملياتها العسكرية، كما طالبت إيران بإنهاء تسليح الحوثيين ودعمهم، معتبرة أن استمرار التصعيد يهدد التجارة الدولية والاستقرار العالمي.
وبينما تتلقى السعودية إدانات سياسية ومساندة دفاعية محدودة، لا تزال تنتظر استجابة أوسع لطلبها العسكري، في وقت يفرض فيه تصاعد هجمات الحوثيين وضغطهم على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب على حلفاء الرياض موازنة صعبة بين دعم المملكة وتجنب الانخراط المباشر في مواجهة قد تتسع إقليميًا.
ماذا تملك الرياض؟
وفي ظل محدودية الدعم العسكري الخارجي، تبدو أمام السعودية عدة خيارات للتعامل مع تصعيد الحوثيين، بحسب تحليل نشرته الجزيرة. وتشمل هذه الخيارات مواصلة الاعتماد على قدراتها العسكرية، خصوصًا سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي، إلى جانب القوات اليمنية التي تدعمها، مع إمكانية تنفيذ تحركات عسكرية محدودة بدل الانخراط في حرب واسعة.
ويشير التحليل إلى أن السعودية قد تلجأ أيضًا إلى مزيج من الأدوات العسكرية والسياسية للضغط على الحوثيين وردعهم، بدل الاعتماد على حملة عسكرية شاملة. ويأتي ذلك في ظل صعوبة حسم الصراع عسكريًا، ومخاطر توسيع المواجهة بما قد يهدد المصالح الاقتصادية السعودية وطرق تصدير النفط.
ويلفت إلى أن الرياض قد تستفيد من المعلومات الاستخباراتية التي تقدمها لها واشنطن لتوجيه ضربات تمكن القوات الموالية من التقدم وتحقيق انتصار على حساب الجماعة اليمنية، والضغط على دول شقيقة للاستعانة بمنظومات دفاع جوي للحد من تأثير الهجمات الحوثية.