تصوير سارة مراد، بإذن خاص لـ المنصة
قوة عمل مشروع قانون لإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، 29 سبتمبر 2026

17 منظمة حقوقية تطلق مشروع قانون لإنشاء مفوضية لمكافحة التمييز

بيسان كساب
منشور الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2026

أطلقت 17 منظمة حقوقية، اليوم، خلال مؤتمر صحفي بنقابة الصحفيين، مشروع قانون لإنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة التمييز، استنادًا إلى نص المادة 53 من الدستور، التي تلزم الدولة بالقضاء على جميع أشكال التمييز وإنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.

وتنص المادة 53 من الدستور على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة، وحظر التمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر. كما تجرّم المادة التمييز والحض على الكراهية، وتلزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز، وتنص على إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.

ولم يُنشأَ هذا الكيان حتى الآن، رغم مرور أكثر من 12 عامًا على إقرار الدستور.

ويأتي مشروع القانون الذي أُعلن عنه اليوم، بينما تقدمت النائبة عن حزب المصري الديمقراطي مها عبد الناصر بمشروع قانون للهدف نفسه، وأحيل للمناقشة داخل لجنة مشتركة قبل 3 سنوات لكنه لم يرَ النور منذ حينها.

وردًا على سؤال بشأن تعدد مشروعات القوانين الخاصة بإنشاء المفوضية، قال رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي في مجلس النواب إيهاب منصور لـ المنصة، إن تعدد المشروعات لا يعرقل تمريرها، وإن حزبه لا يمانع في إعادة مناقشة المشروعات المطروحة مجتمعة وصولًا إلى صيغة نهائية لتقديمها لمجلس النواب، بينما قال عضو مجلس الشيوخ عن الحزب حسني سبالة إنه يرى ضرورة دمج المشروعين معًا.

وحول ما إذا كان توقيت الإعلان عن مشروع القانون يستهدف استباق احتمالات تعديل الدستور، وما قد يترتب عليه من حذف النص الخاص بإنشاء المفوضية، قالت المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة نيفين عبيد خلال المؤتمر إن "قوة عمل تأسيس المفوضية" تأسست قبل عامين، وبالتالي فإن المشروع "ليس استباقًا لتعديل الدستور، وإنما محاولة لإنقاذ الدستور"، على حد تعبيرها.

وينص مشروع القانون، الذي حصلت المنصة على نسخة منه، على التزام المفوضية بإعداد قانون لمكافحة جميع أشكال التمييز خلال عامها الأول، وتقديمه إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره.

ويتضمن المشروع عددًا من النصوص المتعلقة باستقلال المفوضية، من بينها تشكيل مجلس المفوضية الأول من خلال اختيار مجلس النواب أعضاءه من بين مرشحين ترشحهم جهات يحددها القانون ولائحته التنفيذية.

واعتبرت المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة أن اختيار مجلس النواب لمجلس المفوضية يضمن تمثيل الإرادة الشعبية، بينما رفض إيهاب منصور هذا التوجه، مؤكدًا اعتراضه على أن يتولى مجلس النواب تعيين مجلس المفوضية.

وأوضح المحامي في مركز قضايا المرأة عبد الفتاح يحيى لـ المنصة أن تصور المشروع يقضي بتشكيل أول مجلس للمفوضية من خلال اختيار مجلس النواب أعضاءه من بين مرشحين ترشحهم جهات تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، على أن تختار المفوضية في دورتها الأولى أعضاء المجلس للدورة التالية، ليحل المجلس الجديد محل المجلس الذي اختاره البرلمان.

وبحسب مشروع القانون، تختص المفوضية بمراجعة التشريعات والسياسات والقرارات الإدارية التي تتضمن تمييزًا ضد فئات محددة أو إخلالًا بمبدأ المساواة، وتلقي الشكاوى المتعلقة بممارسات التمييز، وتقديم الدعم اللازم للحصول على الحقوق، والتواصل مع المؤسسات والهيئات المختلفة لمتابعة الشكاوى المقدمة إليها بشأن وقائع التمييز، إلى جانب نشر ثقافة المساواة وعدم التمييز.

كما تختص باقتراح ومناقشة السياسات العامة والخطط القومية والاستراتيجية للدولة لمكافحة التمييز، ومراجعة التشريعات القائمة وتنقيتها من المواد التمييزية، وتقديم مقترحات إلى مجلس النواب لإجراء التعديلات المطلوبة خلال الفصل التشريعي ذاته.

وينص المشروع كذلك على "حضور ممثل للمفوضية في اللجنة التشريعية في البرلمان بصفة مراقب"، بما يسمح بتقديم ملاحظات على مشروعات القوانين قبل إصدارها، إلى جانب التوصية بمشروعات القوانين والقرارات التي تعزز المساواة وتكافح التمييز وخطاب الكراهية.

ويمنح المشروع المفوضية كذلك الحق في طلب رأي المحكمة الدستورية بشأن التشريعات التي ترى أنها تنطوي على تمييز بين المواطنين.

ويلزم المشروع المفوضية باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود، من بينها إخفاء البيانات الشخصية، وتوفير الحراسة من الجهات المختصة إذا اقتضى الأمر، وتحديد وسائل تواصل خاصة بين الأشخاص المشمولين بالحماية والمفوضية.

كما يلزمها بتوفير الحماية الكاملة لضحايا التمييز والمبلغين عن وقائعه والشهود عليها، من أي انتقام أو مضايقة نتيجة تقديمهم هذه المعلومات.

وعرّف مشروع القانون التمييز بأنه "كل تفرقة أو استبعاد أو تعطيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يهدف إلى أو يؤدي إلى إبطال أو تقويض الاعتراف بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها على قدم المساواة"، بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني أو الدين أو العقيدة أو الجنسية أو الهوية الجنسية أو اللغة أو الإعاقة أو الحالة الاجتماعية أو الاقتصادية أو أي وضع آخر، سواء وقع التمييز في مجال الحياة العامة أو الخاصة.

كما عرّف "خطاب الكراهية" بأنه "كل تواصل، شفهي أو كتابي أو سلوكي، يهاجم أو يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية بالإشارة إلى شخص أو على أساس الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون أو النسب أو النوع الاجتماعي أو أحد العوامل الأخرى المحددة للهوية".

وفي المقابل، عرّف المشروع "المساواة" باعتبارها توافر الفرص بشكل متساوٍ أمام جميع الأشخاص، وقدرتهم على الوصول إليها بشكل متكافئ والحصول على النتائج نفسها على قدم المساواة، بينما عرّف "تكافؤ الفرص" بأنه المساواة في فرص النفاذ إلى جميع جوانب المشاركة الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية.

وينص المشروع على أن تعمل المفوضية على "مكافحة التمييز وممارساته وثقافته"، بما يشمل تنقية التشريعات، وتوفير الإنصاف لضحايا جرائم التمييز بكل أشكاله، بما في ذلك جبر الضرر الناجم عن التمييز والتعويض العادل عن آثاره، ونشر الوعي بالتأثير السلبي للتمييز على المجتمع.

كما يخول المشروع المفوضية التحقيق في الممارسات التمييزية التي يرتكبها الأفراد والأشخاص الاعتبارية، بما في ذلك الهيئات الحكومية والقطاع الخاص والشركات العابرة للحدود، على أن يشمل نطاق عملها جميع المقيمين على الأراضي المصرية، سواء كانوا مواطنين أو لاجئين أو مهاجرين.

وعقبت عضوة رابطة المرأة الفلسطينية سيلين محتسب على هذا النص باعتباره مهمًا، قائلة خلال المؤتمر إنه لا يتعارض مع قانون تنظيم لجوء الأجانب، الذي ينظم وضع اللاجئين، بينما يختص مشروع قانون المفوضية بمكافحة واقعة التمييز نفسها.

وشارك في صياغة مشروع القانون عدد من مؤسسات المجتمع المدني والمبادرات الحقوقية، من بينها مؤسسة المرأة الجديدة، ومركز قضايا المرأة، ومصريون بلا حدود للتنمية، والمرأة الريفية، والمنصة حقها، ومؤسسة حلوان لتنمية المجتمع، ورابطة المرأة الفلسطينية، ومؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، ومؤنث سالم، وإدراك، وسوبر وومن، ودعم، وخطوة نحو تمكين النساء، وإنصاف، وبناء المستقبل، والجبهة الوطنية لنساء مصر، وملاذ.