تصوير هشام عبد الحميد، المنصة
جلسة بنقابة الصحفيين حول الحماية النقابية لممارسي المهنة، 3 أكتوبر 2026

مد مظلة الحماية النقابية للصحفيين الإلكترونيين.. اتفاق على الهدف وخلاف على الآليات

أحمد سعداوي جاسر الضبع
منشور الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026

عقدت نقابة الصحفيين جلسة نقاشية مفتوحة، مساء أمس السبت، حول الحماية النقابية لممارسي المهنة والضوابط المؤسسية لتنظيمها، بحضور نقيب الصحفيين خالد البلشي، وعدد من أعضاء مجلس النقابة، ورؤساء تحرير مواقع إلكترونية، ومجموعة من شباب الصحفيين.

واتفق المشاركون في الجلسة على ضرورة مد مظلة الحماية النقابية إلى الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية، بينما تباينت آراؤهم بشأن آليات تنفيذ ذلك، في ظل قصر قانون نقابة الصحفيين العضوية على العاملين بالمؤسسات التي تصدر مطبوعات ورقية.

وأكد نقيب الصحفيين خالد البلشي أهمية مد المظلة النقابية لتشمل العاملين بالمواقع الصحفية، لكنه حذر في الوقت نفسه من "تسلل منتحلي الصفة"، مشددًا على ضرورة وضع ضوابط صارمة لتنظيم عملية القيد.

وأشار البلشي إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام شريك في هذه القضية، من خلال إلزام ملاك المؤسسات الصحفية بتوفير حقوق العاملين بها.

وقال وكيل نقابة الصحفيين للرعاية الصحية، محمد الجارحي، إن اجتماع أمس هو أول جلسة نقاشية ضمن سلسلة لقاءات ستضم قانونيين وفنيين، بهدف بحث سبل حماية الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية.

وأضاف الجارحي "نحن أمام اختبار حقيقي فيما يتعلق باستقلال النقابة"، في ظل الدعوات المطالبة بإنشاء كيان مستقل للمواقع الإلكترونية.

من جانبه، قال وكيل النقابة السابق جمال فهمي، إن النقابة ستشكل لجنة تضم قانونيين لبحث تعديل اللائحة وقانون النقابة، بما يسمح بضم الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية إلى مظلة الحماية النقابية.

خلاف حول آليات القيد

وقال الكاتب الصحفي بجريدة "الوفد" محمود الشربيني إن وصول الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية إلى جداول نقابة الصحفيين أمر مهم، مشيرًا إلى أن بينهم عددًا من الشباب القادرين على إنتاج صحافة تصل إلى الجمهور.

ورفض اعتبار الخشية من تسلل غير الصحفيين إلى النقابة سببًا لمنع قيد العاملين بالمواقع الإلكترونية، قائلًا إن "رفض انضمامهم للنقابة بداعي تفادي تسلل غير الصحفيين إلى النقابة أمر غير معقول".

وأضاف "الصحف الورقية لم تعد موجودة الآن"، معربًا عن إعجابه بما تنتجه منصة "متصدقش" من محتوى صحفي قائم على التحقق.

وطالب بأن يكون لدى النقابة لائحة قيد معلنة وأخرى داخلية تتيح التحقق من كون المتقدم للقيد صحفيًا بالفعل، وامتلاكه المهارات اللازمة لممارسة المهنة.

من جانبه، قال رئيس تحرير وكالة "أونا" للصحافة، مجدي الجلاد "أنا جاي أتكلم باسم 300 من زملائي في الوكالة"، قبل أن تقاطعه الصحفية رنا الجميعي قائلة "أنت فصلتني من الموقع".

ورد الجلاد بأنه لن يعلق على "أي حاجات جانبية"، مضيفًا أن حديثه سيركز على ثلاث نقاط رئيسية، بينها أن "المهنة والعضو هو اهتمام النقابة".

وتابع "إذا كانت الصحافة الإلكترونية بحاجة إلى مظلة قانونية تحميها، فلا بد أن تكون نقابة الصحفيين، ولا بد من وضع المعايير والضوابط لتحقيق ذلك".

وطالب النقابة والهيئات المعنية بتعريف الصحافة الإلكترونية ووضع ضوابط واضحة للقيد، حتى لا يصبح الأمر، بحسب تعبيره، "فتح جدول القيد على المشاع".

وأضاف "هتكلم عن مؤسستنا، أنا لا يوجد عندي صحفي على الإطلاق غير مؤمن عليه اجتماعيًا"، قبل أن يقاطعه أحد الصحفيين قائلًا "بس بتفصل ناس، دي ازدواجية، شعارات كدابة كلها".

ورد الجلاد بأنه "يشعر بالأسف" عندما يضطر إلى توضيح أسباب استبعاد أحد الزملاء من المؤسسة، مضيفًا أن النقابة كانت طرفًا في إنهاء جميع العقود.

من جانبه، قال الصحفي بـ المنصة مصطفى بسيوني، إن الحماية القانونية للعاملين بالصحف الإلكترونية "حق لا يمكن النقاش فيه"، مؤكدًا ضرورة مد هذه المظلة لتشملهم.

وأضاف بسيوني أنه، لحين إجراء التعديلات القانونية اللازمة، يمكن إنشاء رابطة أو شعبة داخل النقابة للصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية، تتولى الدفاع عن حقوقهم بشكل مؤقت، إلى حين ضمهم إلى جداول المشتغلين.

حلول قانونية مطروحة

وقال الكاتب الصحفي خالد ميري، المرشح السابق لمنصب نقيب الصحفيين، إن المادة الأولى من قانون تنظيم الصحافة والإعلام تتضمن تعريفًا للصحافة الإلكترونية والصحفي الإلكتروني، معتبرًا أن هذا النص يمكن الاستناد إليه لإيجاد حل قانوني لإشكالية الحماية النقابية لممارسي المهنة.

وأوضح ميري أن الدستور ينص على وجود نقابة مهنية واحدة لتنظيم مهنة الصحافة، بينما يتضمن قانون تنظيم الصحافة والإعلام تعريفًا للصحفي يشمل العاملين في الصحافة الورقية والإلكترونية.

وطرح ميري حلًا بديلًا عن تعديل قانون نقابة الصحفيين، يتمثل في مطالبة المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام بإضافة نص إلى المادة الأولى من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، الخاصة بتعريف الصحفي الورقي أو الإلكتروني، يوضح أن هذا التعريف يأتي إضافة إلى ما ورد في المادة الخامسة من قانون نقابة الصحفيين.

وأشار إلى أن المادة السادسة من قانون النقابة تتناول تعريف "المشتغل"، بينما تتضمن المادة الخامسة تعريف الصحفي بشكل عام، موضحًا أن إضافة النص الوارد في المادة الأولى من قانون تنظيم الصحافة والإعلام إلى المادة الخامسة من قانون النقابة يمكن أن تنهي الإشكالية القانونية القائمة، من وجهة نظره.

وقال عضو مجلس نقابة الصحفيين أيمن عبد المجيد إن قانون نقابة الصحفيين "قد بلغ من الكبر عتيًا" و"اشتعلت مواده شيبًا"، معتبرًا أن القانون الحالي لا يجيز للصحفيين الإلكترونيين الالتحاق بالنقابة.

وأضاف أن القانون "لا يحتمل التأويل والتفسير"، وأن تغييره أصبح ضروريًا لتمكين الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية من الالتحاق بالنقابة.

وأشار عبد المجيد إلى أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 يعترف بالصحفيين الإلكترونيين، بينما لا يتضمن قانون نقابة الصحفيين النص نفسه.

شروط لمنع "مواقع بير السلم"

وقال الكاتب الصحفي أكرم القصاص إن النقابة، إذا أرادت منع "مواقع بير السلم" من استغلال أي تعديلات مستقبلية، فعليها إجراء نقاش موسع لوضع قواعد عامة ومحكمة للقيد.

واقترح أن تشمل هذه القواعد، على سبيل المثال، اشتراط توافر هيكل مالي وإداري واضح في المؤسسة، أو تقديم ضمان مالي، للتأكد من جديتها في ممارسة العمل الصحفي.

وأضاف "مهو أنا برضو مش عايز أعين ناس وأدخلها النقابة، والموقع يقفل ويلم الفرشة ويرجع الصحفي يقعد في النقابة ويستناها تدفعله البدل".

وتابع "والله لو بإيدي بس أنا مقدرش، البدل هو سبب الفتنة، ألغي البدل هتبقى كل الدنيا تمام"، وهو الطرح الذي أثار استياء عدد من الحضور.

وخلال الجلسة، سألت الصحفية رنا الجميعي نقيب الصحفيين عن مصير وعد سابق بضم الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية إلى النقابة ضمن "جدول للمنتسبين".

ورد البلشي بأن هذا المقترح طُرح قبل نحو عامين، لكنه قوبل بالرفض من الطرفين؛ إذ اعتبره بعض الصحفيين انتقاصًا من حقوقهم، بينما رأت الجمعية العمومية أن الأمر يحتاج إلى مزيد من المناقشة. وأوضح أن المقترح أُحيل إلى مجلس النقابة، الذي انتهى إلى رفضه.