اتهامات حقوقية لمصر بـ"تنفيذ مجزرة شمال الوادي" في السودان.. والبرهان يشكل لجنة لتقصي الحقائق
أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، اليوم الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في ملابسات حادثة المُعدِّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين السودان ومصر، وذلك بعد اتهامات من منظمات حقوقية وتحالفات سياسية سودانية للطيران الحربي المصري بالمسؤولية عن تنفيذ "مجزرة شمال الوادي".
وتباينت أرقام ضحايا الهجوم وموقع الاستهداف في بيانات صادرة عن منظمات حقوقية وتحالفات سياسية سودانية، إذ أشار بيان لـ"مجموعة محامو الطوارئ" السودانية، التي تعرف نفسها بأنها "كيان مهني حقوقي طوعي مستقل"، إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى مقتل 72 شخصًا.
فيما قالت "شبكة أطباء السودان" إن القصف استهدف "منطقة في نطاق المثلث الحدودي الذي شهد خلال فترات سابقة تحذيرات للمعدنين بشأن الوجود والعمل في بعض مواقع التعدين، وسط إفادات عن تلقي معدنين تنبيهات من الجانب المصري بإخلاء مناطق محددة".
ولفتت الشبكة التي تعرف نفسها بأنها منظمة مدنية وطنية غير حكومية، تضم تجمّعًا من الكوادر الطبية السودانية، إن القصف أسفر عن مقتل نحو 13 شخصًا وإصابة أكثر من 28 آخرين، مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا نتيجة خطورة بعض الإصابات، وسط صعوبة في الوصول إلى الخدمات الطبية والخدمية في المنطقة المستهدفة.
ولم يتسنَ لـ المنصة التأكد من صحة هذه المعلومات، ولم تصدر الحكومة المصرية أي تعليق حول الحادث حتى نشر هذا التقرير.
ومن جانبه، رفع تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" المكون من قوى سياسية مختلفة عدد الضحايا إلى "ما يفوق 200 قتيل، وعدد كبير من الجرحى، حسب الحصيلة الأولية".
واتهم التحالف "الطيران المصري" بتنفيذ الهجوم، مؤكدًا أن "الانتهاك المستمر لسيادة السودان وسلامة أراضيه ودماء مواطنينا، يكشف عن حقيقة ساطعة لا تقبل الجدل عن النوايا والأطماع المصرية في موارد السودان".
ومن جانبه قال البرهان، في بيان لمجلس السيادة، إن لجنة تقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة، للوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة بالحادث، ورفع تقرير بنتائج التحقيق.
وشدّد المجلس على "ضرورة التعامل مع الحادث بجدية بما يضمن كشف الحقائق وحماية واحترام الحدود"، لافتًا إلى أن "القيادة في البلدين الشقيقين ظلّت على تواصل فور وقوع الحادث بما يضمن حماية الأرواح والحفاظ على علاقة الشعبين الشقيقين ومعرفة ملابسات الحادث وتمليك الحقائق للرأي العام"، دون أن يوجه أي اتهام للحكومة المصرية.
وقال أحد الناجين ويُدعى عبد العزيز يوسف لوكالة أسوشيتد برس إن طائرة مجهولة ضربت منجم ذهب حرفي في منطقة جبلية صباح السبت. مضيفًا أن العديد من الأشخاص قتلوا أو أصيبوا، وفر آخرون من المنطقة خوفًا من المزيد من الضربات.
وأشار يوسف إلى أن مقاتلة حربية ظهرت في الأجواء قرابة الثامنة صباح السبت، و"شنت خمس غارات أسفرت عن مقتل عدد كبير من الأشخاص"، وتابع "ركضنا صعودًا نحو الجبل مع خشيتنا من وقوع غارة أخرى".
وأظهرت صور منتشرة على السوشيال ميديا، لم يتسنَ لـ المنصة التحقق من صحتها، عشرات الجثث متناثرة بين الأنقاض وأخرى ملفوفة في أكفان، فيما دشن نشطاء سودانيون حملة على السوشيال ميديا تحت اسم "حق الدهابة" للمطالبة بالتحقيق السريع في الهجوم على العاملين في التعدين الأهلي، متهمين الجيش السوداني بـ"التخاذل عن حماية السيادة السودانية"، وهو ما استغله البعض في استدعاء محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، الخصم العسكري والسياسي لمجلس السيادة بقيادة البرهان.
ومن جانبه قال مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، أمجد فريد، في بوست على إكس، إن التعامل مع التجاوزات على الحدود لا يستدعي اللجوء إلى القصف، في ظل وجود آليات قانونية متعددة يمكن الاستناد إليها لمعالجة مثل هذه الحالات، فضلًا عن استمرار قنوات التواصل التي تتيح بحث القضايا الحدودية وتسويتها.
وأشار إلى أن "المزايدات التي يقوم بها بعض المرتزقة السياسيين بتعليمات من كفيلهم لصبّ المزيد من الزيت على نيران هذه الأزمة، واستخدامها لمهاجمة الحكومة، بينما هم متورطون بشكل مباشر في الدفاع الفاضح علنًا عن الدولة التي تقتل السودانيين، وتدعم ارتكاب الإبادة الجماعية، وتمكّن من ارتكاب جرائم القتل والاغتصاب والنهب والتدمير، ليست سوى تكتيك رخيص يستخدم دماء السودانيين أداة".
ويعد هجوم السبت هو الثاني من نوعه هذا العام الذي يستهدف منطقة جبل العقيدات، إذ تعرضت في حزيران/يونيو الماضي لغارات جوية أسفرت عن مقتل 23 عاملًا في موقع غير رسمي لتعدين الذهب.
ووقتها تفقد البرهان منطقة "الرتج" التي تم استهدافها، والتابعة لمحلية حلايب بولاية البحر الأحمر وقال إن "الحكومة تابعت بقلق ما توارد من أنباء حول حدوث بعض المشاكل على الحدود، وإنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن رعاية مواطنيها وحمايتهم، وستقوم بالتحقيق والتحري اللازم في هذه الحوادث"، وهو التحقيق الذي لم تُعلن نتائجة حتى الآن.
ولم تعلن مصر مسؤوليتها عن هذه الغارة، غير أن المتحدث العسكري أعلن وقتها أن القوات المسلحة نفذت "حملة مكبرة" بالتعاون مع وزارة الداخلية "ضد عدد من البؤر الإجرامية التى تستغلها التنظيمات والشبكات الإجرامية لممارسة أنشطة غير مشروعة منها الاتجار بالمواد المخدرة والسلاح، التنقيب غير المشروع عن الذهب، الهجرة غير الشرعية".
وأشار بيان المتحدث العسكري وقتها، إلى أن الحملة أسفرت عن ضبط عدد من الأفراد المتورطين في تلك الأنشطة غير المشروعة من بينهم 87 مصريًا، و136 أجنبيًا و14 عربة وأجهزة اتصال لاسلكية ومبالغ مالية بالجنيه المصري والعملات الأجنبية، بالإضافة إلى كميات من الأسلحة والذخائر غير المرخصة ومصادرة أعداد كبيرة من المعدات والأجهزة المستخدمة في عمليات التنقيب العشوائي عن الثروات التعدينية.