مطران سانت كاترين ينوي توقيع اتفاق ينهي أزمة الدير.. ورئيسه السابق يصف التسوية بـ"المخزية"
رحبت الخارجية المصرية بموافقة رئيس أساقفة سيناء ورئيس دير سانت كاترين، سيميون، على المضي في توقيع اتفاق مع الحكومة بشأن الوضع القانوني للدير والأراضي المحيطة به، في خطوة تستهدف تسوية النزاع القضائي بين الدير والحكومة المصرية، وأثار خلافًا بين القاهرة وأثينا بشأن حقوق الدير وممتلكاته.
وفيما اعتبرت الحكومة اليونانية الاتفاق تطورًا تاريخيًا يضمن استمرار الطابع الديني للدير ويحافظ على الممتلكات الكنسية، اعترض رئيس أساقفة سيناء السابق، الأنبا داميانوس، على التسوية، واصفًا إياها بأنها "مخزية وغير مقبولة"، ومتهمًا الحكومة اليونانية بممارسة ضغوط على الرهبان لدفعهم إلى قبولها.
ولم يُحدد موعد توقيع الاتفاق، إذ قال سيميون إنه سيكون "بالتنسيق بين الأخوية الرهبانية والحكومة المصرية، بعد تحسن حالته الصحية". كما لم يُنشر النص الكامل للاتفاق، ما يترك أسئلة بشأن تفاصيل التسوية وآثارها القانونية على الأراضي محل النزاع.
وأمس السبت، أعلن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ترحيبه بخطاب تلقته الوزارة من سيميون، يؤكد موافقته على توقيع اتفاق بشأن الدير والأراضي المحيطة به.
وفي بيان أمس، أعلن سيميون نيته المضي قدمًا في توقيع اتفاقية تضع حدًا للإجراءات القانونية والنزاعات المعلقة مع الحكومة المصرية بشأن وضع دير سانت كاترين بجبل سيناء، الذي يتبع كنسيًا بطريركية الروم الأرثوذوكس في القدس، وهي ذات جذور يونانية، والمناطق المحيطة به.
وقال سيميون إن الاتفاق من المتوقع أن يساعد في حل القضايا العالقة بأمان وحماية الحقوق التاريخية والقانونية للدير.
وفي 25 مايو/آيار 2025، قضت محكمة استئناف الإسماعيلية بأحقية رهبان دير سانت كاترين في الانتفاع بالأراضي التي يستغلونها، مع تأكيد ملكية الدولة لها بوصفها من الأملاك العامة، ما أثار مخاوف من نية السلطات مصادرة أراضي الدير التاريخية، خاصة وأن المنطقة تشهد تطويرًا ضمن خطة الدولة زيادة حجم السياحة الدينية الوافدة للمنطقة.
وبحسب سيميون، تلقى الدير من الحكومة المصرية مسودة اتفاق لإنهاء اللأزمة قبل عام، تهدف إلى توضيح جوانب أخرى من قرار المحكمة وآلية تنفيذه، بما يتوافق مع ما هو معمول به منذ قرون، وذلك لضمان استمرار الحياة الرهبانية في الدير وتوضيح مكانته وعمله ضمن إطار النظام القانوني المصري الحديث.
وأشار إلى أن المقترح خضع لدراسة "متأنية" من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، وأكدوا جميعًا دعمهم له "متمنيةً أن تُسهم في تسوية القضايا العالقة بشكل آمن وحماية الحقوق التاريخية والقانونية للدير"، معربًا عن ارتياحه للحكومة المصرية لمنحها الدير وقتًا لدراسة الاتفاقية.
وأكدت الخارجية في بيانها، التزام مصر بحماية دير سانت كاترين، والحفاظ على مكانته الروحية والدينية والتاريخية، باعتباره أحد أقدم المواقع الدينية والتراثية في العالم.
من ناحيتها، رحبت الحكومة اليونانية بالتطورات، ووصف وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، الإعلان بأنه "يوم تاريخي"، لافتًا إلى أن الاتفاقية "تضمن إلى الأبد الطابع الديني الثابت للدير وممتلكاته الكنسية، فضلًا عن استمرارية الدير من خلال منح الرهبان تصاريح إقامة طويلة الأمد".
لكن الترحيب الرسمي لم ينهِ الخلاف داخل الدير؛ إذ لا يزال المطران السابق للدير يعترض على الاتفاق، ويشكك في أحقية سيميون في توقيعه منفردًا، فضلًا عن اعتراضه على عدم إعلان بنوده كاملة.
في بيان صدر عقب إعلان موافقة سيميون، رفض داميانوس، الذي غادر منصبه رئيسًا للدير، التسوية المرتقبة، واتهم رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ووزير خارجيته بممارسة "ضغوط لا تحتمل" على الأخوية الرهبانية لدفعها إلى توقيع اتفاق مع الدولة المصرية.
وقال داميانوس إن الحملة التي يتعرض لها تستهدف إضعاف اعتراضه على التسوية، معتبرًا أن الاتفاق يمس حقوق الدير التاريخية. كما انتقد عدم الكشف عن مضمونه، وقال إنه لم يتلقَّ مسودة له.
ويأتي ذلك في سياق انقسام أوسع داخل الأخوية الرهبانية، تفاقم خلال العام الماضي مع اختلاف الرهبان بشأن التعامل مع الحكم القضائي والمفاوضات مع الحكومة المصرية. وأشارت تقارير صحفية يونانية إلى بروز تيارات داخل الأخوية؛ بعضها يؤيد التسوية، وبعضها يعارضها، فيما يشكك آخرون في مبررات التعجيل بالتوقيع.