سكرينشوت من فيديو مقابلة للقيادي الحوثي على قناة الغد الفضائية
محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله/الحوثيون في اليمن

قيادي حوثي لـ المنصة: نتطلع لوساطة مصر في تحقيق السلام.. ومصدر مصري: متمسكون بالتهدئة

محمد خيال
منشور الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026

أكد عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله/الحوثي في اليمن، محمد البخيتي، أن مصر بإمكانها أن تلعب دور الوسيط لتحقيق السلام في اليمن، بدلًا من الانخراط في أي ترتيبات عسكرية.

وشدد البخيتي، في تصريحات لـ المنصة تعليقًا على التفويض الصادر مؤخرًا عن مجلس النواب المصري للقيادة السياسية لتقديم الدعم العسكري الدفاعي للسعودية، على أن "السعودية لا تحتاج إلى من يدافع عنها، وكل ما تحتاجه هو الاستجابة لمطالب اليمن بوقف الحرب ورفع الحصار من الطرفين".

وكان مجلس النواب المصري وافق، الاثنين الماضي، بأغلبية أعضائه على تفويض الرئيس عبد الفتاح  السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عنها، عقب التنسيق بين البلدين، وذلك في ظل التصعيد الإقليمي الحالي.

وأضاف البخيتي "كنا نأمل أن يتخذ البرلمان المصري موقفًا واضحًا يمنع الحكومة المصرية من التورط في دعم السعودية بأي شكل من الأشكال، باعتبارها -في وصفه- الطرف المعتدي، لأنها التي بدأت الحرب على اليمن عام 2015، وهي التي نقضت اتفاق خفض التصعيد، وهي التي تُصر على مواصلة الحرب والحصار وترفض السلام".

وتابع "من هذا المنطلق، فإن أي مشاركة عسكرية من أي دولة إلى جانب السعودية، حتى وإن كانت دفاعية فإنها تُعد مشاركة في الحرب على اليمن، ما دامت تدعم الطرف المعتدي، وهو ما لا يليق بمكانة مصر وتاريخها".

وأضاف البخيتي أن الموقف الرسمي لحكومة صنعاء، عبّر عنه رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، حين هدد بفرض عقوبات على "من يقف مع العدو السعودي بالعدوان على اليمن وفق القانون اليمني بشأن تصنيف الدول والكيانات والأشخاص المعادية للجمهورية اليمنية".

ورفض البخيتي توضيح ما ينص عليه القانون المعمول به في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله بشأن هذه المسألة. 

الموقف المصري

في المقابل، أكد مصدر دبلوماسي مصري مُطّلع على مسار الملف لـ المنصة أن القاهرة حريصة منذ اللحظة الأولى على توضيح طبيعة تحركاتها وجهودها الرامية لخفض التصعيد الإقليمي لكافة الأطراف المعنية.

وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن "مصر حرصت قبل صدور التفويض النهائي من مجلس النواب على نقل رسائل لكافة الأطراف أن خيارها الرئيسي هو الحل السياسي، وأنها غير مستعدة للانخراط في حرب أو الهجوم على أي طرف ".

 وشدد المصدر لـ المنصة على أن "الرسائل وصلت بشكل واضح للجهات التي من المفترض أن تصل لها عبر أكثر من قناة اتصال".

وجاءت التصريحات وسط تصاعد حدة التوترات في المنطقة خلال اليومين الماضيين، إثر تكثيف الحوثيين هجماتهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد أهداف حكومية ونفطية في عمق الأراضي السعودية. وشملت الهجمات مقر وزارة الدفاع ومطار الملك خالد بالرياض، ومصفاة رأس تنورة، ومحطات ضخ خط أنابيب "شرق-غرب" الحيوي لتصدير النفط. 

وفي المقابل، شنّ التحالف العسكري بقيادة السعودية ضربات جوية استهدفت منصات ومخازن صواريخ باليستية في صنعاء.

محاولات لاحتواء الأزمة

ويتزامن التصعيد مع تعثر المشاورات التي استضافتها طهران لخفض حدة التوتر، بمشاركة وفود من السعودية وتركيا وباكستان، وسط إعلان الجانب الإيراني رفضه الأفكار التي طرحتها قطر في مساعي الوساطة، وتمسكه بعدم إبداء مرونة في ملفه النووي.

وأمام ذلك، تبنت القاهرة تحركات دبلوماسية متزامنة لتهدئة الأوضاع، شملت اتصالات مكثفة أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظرائه في السعودية والإمارات وتركيا.

وركزت الجهود المصرية، حسب بيانات متعاقبة لوزارة الخارجية على حشد التنسيق المشترك لمنع انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، والدفع نحو ترجيح كفة الحلول السلمية والتهدئة بدلًا من المواجهة العسكرية.

كما اتفقت مصر مع السعودية وتركيا على مواصلة التنسيق الوثيق ضمن الآلية الوزارية الرباعية، التي تضم باكستان أيضًا، لمواجهة تداعيات الأزمة على الأمن القومي العربي والإقليمي.