-

يوميات صحفية برلمانية| السويدي يبرر.. والمعارضة تغيب عن "الموازنة"

منشور الثلاثاء 20 يونيو 2017

لليوم الثاني على التوالي، استمرت مقاعد المعارضة خالية، إذ غاب نواب تكتل "25/30" وآخرون من رافضي اتفاقية الحدود البحرية بين مصر والسعودية عن الجلسة العامة للبرلمان. الغياب هو الفعل الاحتجاجي الذي لجأ له عدد من المعارضين بعد التصويت على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية. وفي مقابل غياب المعارضة، ظهر زعيم الأغلبية محمد السويدي، الذي قرر عقد لقاء مع المحررين البرلمانيين يتحدث فيه للمرة الأولى عن كل ما جرى في مجلس النواب، منذ فتح النقاش حول هذه الاتفاقية حتى الآن. وجه رئيس ائتلاف دعم مصر، خلال لقائه بالصحفيين عدد من الرسائل والإشارات الخاصة بالمجلس والاتفاقية، والحكومة والمعارضة. كما بدأ المجلس مناقشة الموازنة العامة وسط حضور واضح لرؤساء الهيئات البرلمانية المختلفة إلا المعارضين.

وتبدأ لجنة القيم التحقيق مع النائب المعارض أحمد الطنطاوي الخميس المقبل بحسب إيهاب الطماوي، أمين سر لجنة القيم والمتحدث باسم اللجنة.

رسائل السويدي

قال رئيس ائتلاف دعم مصر محمد السويدي إن "الوقت الراهن من أصعب الأوقات الذي مرت به الدولة ومجلس النواب".

وتحدث زعيم الأغلبية في أول لقاء يدعو له مع الصحفيين إن "هناك كم معلومات مغلوطة، واتهامات تم تبادلها"، وأضاف "هذا أسلوب مرفوض، وأراه نهج لجماعة الإخوان الإرهابية".  الموقف المؤيد للاتفاقية عرضه السويدي، مجددًا الإشارة للقرار الجمهوري رقم 27 لسنة 1990، الذي ينص -بحسب زعيم الأغلبية-على وضع الجزيرتين ضمن التقسيم الحدودي للسعودية، وفقًا لخطوط الأساس المُعيّنة بالقرار.

حمّل السويدي الحكومة مسؤولية "البلبلة والجدل" الذي أثير حول الاتفاقية، وانتقد عدم عرضها للموضوع بالشكل الذي قدُّم به في لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، وانتقد تأخرها 8 شهور في العرض على المجلس. لكن أهم ما جاء على لسان السويدي كان في هذه العبارة التي قالها نصا "كان معروض أعمل اتفاقية، ولا قرار إداري، كان المفروض الحكومة تروح تخلص". بمعنى أنه كان يقترح أن يتم إنهاء مسألة الحدود البحرية وتسليم الجزيرتين بقرار إداري من السلطات التنفيذية، لا أن تكون اتفاقية يستلزم تمريرها العرض على البرلمان.

السويدي عرض لوجهة النظر التي يتبناها الائتلاف والحكومة، ورد على الانتقادت الموجهة له كزعيم للأغلبية، وقال "من الناحية الأمنية لا وجود لنا على الجزيرتين، والموجود قوات دولية، وليس لنا تحكم في المضيق فهو مضيق دولي"، وأضاف "لو كانت مصرية ما أخدتش مصاريف عبور ليه؟"

وعما يتردد حول إنشاء إسرائيل لقناة موازية، قال: "لا مبرر لها، وهذا مضيق دولي لو عايزة تعملها ماعملتهاش ليه من الأول". وشدد عدة مرات على عدم تفريط القوات المسلحة في تراب مصر، وقال "مافيش جهة في مصر حريصة أكتر من القوات المسلحة". 

ووجه السويدي انتقادًا شديدًا لحزب الوفد رغم أنه لم يذكر اسمه بشكل صريح، لكنه قال "أعتب على حزب عارف نفسه كان موجود في الحكم، لما السعودية طلبت من مصر تأمين الجزيرتين"، وهذا اللوم على خلفية رفض حزب الوفد للاتفاقية، وفي إشارة لأن حزب الوفد القديم كان في الحكم عام 1950.

واعتبر أن حملات رفض الاتفاقية جاءت في إطار حرب "اقتصادية" على مصر، وشدد على أن الاتفاقية ستؤدي لتحسن اقتصادي كبير من خلال عمليات التنقيب التي ستقوم بها مصر في المنطقة بعد ترسيم الحدود.

زعيم الأغلبية قال إن مصر ستبدأ التنقيب في البحر الأحمر في المنطقة المتاخمة للحدود البحرية التي أُقرت حديثُا وفقًا للاتفاقية، مفسرًا ذلك بأن التنقيب في تلك المنطقة من قبل كان ممنوعًا لأن "الأرض على المشاع"، مضيفًا "البحر الأحمر مقسوم بالكامل مع السعودية، ما تقدرش تعمل حاجة في أرض على المشاع، مصلحتك ترسيم الحدود لأنه يعطي لك حق التنقيب".  ودافع عن إدارة البرلمان للمناقشات المرتبطة بالاتفاقية قال: "الخبيرة أخذت وقتها في عرض كلمتها"، في إشارة إلى هايدي فاروق التي كانت طلبت المعارضة الاستماع لها تحت القبة، وخرجت من القاعة باكية بعد تعرضها للهجوم.

وقال السويدي "هي اللي قالت معايا حاجات سرية وهذا ما اعترضنا عليه ليس من حقها تداول وثائق أو مستندات سرية أو عرضها علينا".

الموازنة

غاب نواب المعارضة عن الجلسة العامة التي بدأت خلالها مناقشات النواب للموازنة العامة للدولة، وسجل معظم المتحدثين تحفظات على الموازنة، خاصة في البنود المتعلقة بالصحة والتعليم.

وأعلن محمد السويدي خلال الجلسة تحفظ الائتلاف على مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2017/2018. الموازنة التي يناقشها المجلس تختلف عن موازنات السنوات الماضية، إذ تتضمن بنود وآليات تنفيذ ومتابعة، وقال السويدي "لدينا تحفظات بشأن آلية التدقيق والمتابعة لهذه الموازنة، والتقارير التى ترسل بشأن متابعة دورة هذه الأرقام". وطالب بضرورة التحول للدعم النقدي بدل العيني، وفي الوقت نفسه قال إنه لا يحبذ التسرع فى تطبيق التحول من الدعم العيني إلى النقدي، إلا بعد إعداد قاعدة بيانات تجعل الحكومة قادرة على تحديد المستفيدين من الدعم.

أما النائب علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، فأبدى موافقة الحزب على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى الجديد 2017-2018.  في الوقت نفسه قدم عابد، بعض التوصيات للحكومة، منها: تأسيس شركة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة وإدارة الأراضي "لضمان عدم استغلالها"، مطالبًا بوضع الهيئات الاقتصادية تحت المراقبة 3 أشهر، دون اقتراح محدد بالآلية التي يمكن من خلالها تنفيذ هذه المراقبة أو الجهة المخولة بممارستها. 

وانتقد عابد غموض موقف الحكومة من قطاع الأعمال، وإن كان سيخضع للخصخصة أم سيعاد تشغيله مرة أخرى، وقال "تواصلنا مع وزير المالية، ووضحنا بعض السلبيات فى الموازنة، والوزير رد علينا ببعض الحلول التى تتوافق مع اقتراحات الحزب ووافقنا عليها، وفى نفس الوقت لا نريد وضع أرقام فى الموازنة مثل العام الماضي، ولكن نريد تغييرًا حتى يشعر المواطن بطفرة".  واعترض عابد على ضم الانفاق على الصرف الصحي والمياه إلى موازنة الصحة، وقال إن هذا البند مخالف للدستور، وقال "لابد من الالتزام بنص الدستور فيما يخص استحقاق الصحة والتعليم والبحث العلمي في الموازنة العامة والنسب المقدرة به".

وسجل النائب محمد العماري رئيس لجنة الشؤون الصحية، تحفظه على تحميل موازنة الصحة بخدمات الصرف الصحي والمياه، متسائلا عن المعايير التي ضم على أساسها هذه البنود الى الصحة، وطالب برفع الموازنة المخصصة للصحة وعدم ثباتها على نفس أرقام العام الماضي، مشيرا إلى تأثر قطاع الصحة بتحرير سعر صرف الجنيه وخاصة في مجال الأدوية.