-

صراع العروش | إما أن تنتصر أو تموت

منشور الأحد 16 يوليو 2017

يساعد جاريد تاتل فرسان آل فورستر، حاملي رايات آل ستارك، أثناء الاحتفالات بالتحالف بين آل ستارك وآل فراي، واستعدادًا للهجوم على كاستلي روك، معقل آل لانستر.

أثناء الاحتفالات تلقى جاريد وعدًا من لورد جريجور فورستر بأن يكون محاربًا في المعركة القادمة بعد أن كان سائسًا للمحاربين لعدة سنوات.

عندما يتوجه جاريد مع رفيقه السائس بوين ليحضرا النبيذ للمحاربين، يشعر جاريد بأن هناك شيئًا غريبًا في المكان، جنود آل فراي لا يتصرفون كأنهم في احتفال، إنما يعدون أنفسهم لمعركة، يمكن لجاريد أن يركض ليحذر لورد فورستر، ولكنه سيثير الشكوك، وسيؤدي هذا إلى قتل رفيقه بوين، ويمكن أن يكتفي بتحذير بوين وأن يتسللا بعيدًا عن المذبحة القادمة.

 

يعرف متابعو مسلسل "صراع العروش" هذا الحدث جيدًا، يعرفون أن تحالف آل ستارك وآل فراي لم يستمر سوى ساعات قليلة، فهناك خيانة ستحدث، وسيقتل آل فراي روب ستارك وزوجته وأمه وغيرهم من التابعين، يعرفون جميع أحداث "الزفاف الدموي"، ولكنهم لا يعرفون كثيرًا عن آل فورستر، وعن جاريد تاتل السائس الذي سيتحول إلى محارب.

تفاصيل هذه القصة سيجدونها في لعبة "صراع العروش" التي أصدرتها شركة تلتيل Telltale عام 2014، وفي هذا الموقف سيكون على اللاعب أن يختار، هل يركض جارد لتحذير لورد فورستر على أمل الهرب من المذبحة القادمة، أم يتوقف قليلًا لإنقاذ رفيقه المهدد بالقتل مثل الجميع.

هذا هو أول اختيار سيواجه اللاعب، في لعبة ممتدة تعتمد طوال الوقت على الاختيارات، التي ستؤثر على مصائر الشخصيات التي ستلعب بها.

منذ ظهور مسلسل "صراع العروش" عام 2011، توقع المتابعون وتمنى بعضهم أن يتحول المسلسل إلى لعبة فيديو، فالأحداث ثرية جدًا وتتيح فرص واسعة لألعاب فيديو متنوعة، قد تكون اللعبة معتمدة على التحكم في إحدى الشخصيات مثلًا وخوض المعارك المختلفة مع البشر والتنانين والوحوش، وقد تكون لعبة استراتيجية اعتمادًا على تعدد العائلات وممتلكاتها في المسلسل هذا الذي يتيح الفرصة لتنمية مواردها وغزو ممتلكات العائلات الأخرى وتحطيمها.

من قبل المسلسل أثارت الروايات نفسها اهتمام صانعي الألعاب وظهرت بالفعل لعبة باسم a game of thrones: Genisis، ولكنها لم تحقق نجاحًا كبيرًا، وعادت إلى الظل بعدما أصبحت شخصيات الروايات من لحم ودم على شاشة التلفزيون.

ولكن ربما تعتبر محاولة Telltale هي الأنسب بسبب طابع ألعاب الشركة نفسها. أنتجت الشركة عدة ألعاب بأسلوب معين وهو أسلوب المسلسل التلفزيوني، فالأحداث تعرض أمامك، وتتحكم أثناء المشاهد بعدة شخصيات، تخوض معها المعارك بشكل محدود، ولكن الأبرز فيها أنك تختار قرارات بعينها تتحكم في مصير شخصياتك في بقية الحلقات.وكانت أبرز لعبة أصدرتها هي The walking dead المعتمدة على الكتب المصورة الشهيرة بالاسم نفسه والتي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني.

 

آشِر فورستر

في لعبة Game of thrones أنت تمر بتجربة مشابهة لتجربة مشاهدة المسلسل، مع فارق أنك تشارك في أحداثه. تنتقل الأحداث بين "آيرونراث" موطن آل فروستر، وكينجزلاندينج، وإيسوس، وتتحكم فيها في خمس شخصيات على مدار ست حلقات.

يتحكم اللاعب في إيثان فورستر، الابن الأصغر للورد فورستر، الصبي الذي يجد نفسه مضطرًا لقيادة آل فورستر رغم صغر سنه. ورودريك فورستر، الذي صار ضعيفًا بعد الهجوم عليه في "الزفاف الدموي" يسير على عكازين وغير قادر على مواجهة كم الشرور من حوله. وميرا فورستر، التي توجهت منذ وقت مبكر لكينجزلاندنج لتصير وصيفة زوجة الملك "مارجري"، وتحاول أن تدافع عن قضية عائلتها وسط مؤامرات مارجري وتريون وسيرسي. ثم آشر فورستر، الابن الأوسط لجريجوري فورستر، والذي يعيش في منفى في إيسوس بعد أن اختلف مع عائلته في وقت مبكر، ترسل له أمه ليجمع جيشًا ويعود إلى آيرونراث، وأخيرًا جاريد تاتل، الذي يؤدي به دفاعه عن عائلته إلى التوجه إلى الجدار مع حرس الليل ليخوض المغامرات مع جون سنو والهمج (الوايلدنجز).

وبنفس طريقة المسلسل، تقابل شخصيات محبوبة مثل جون سنو أو تيريون، وشخصيات مكروهة مثل رامزي بولتون. بالإضافة إلى الشخصيات التي ابتكرها المسلسل، التي ربما تثق في بعضها وتكتشف أنها غير جديرة بالثقة.

عليك أن تكون حريصًا في اختيار قراراتك في اللعبة، فاختيار خاطيء، مثل اختيار مستشار للعائلة، أو اختيار عقاب مناسب لمجرم في مقاطعتك، قد يؤدي لانهيار العائلة كلها.

ما يسهم في شعورك بأنك جزء من المسلسل هو أن عددًا كبيرًا من الشخصيات يؤدي أصواتها الممثلون الحقيقيون، مثل سيرسي لانستر (لينا هيدي) وتريون لانستر (بيتر دنكليج) وجون سنو (كيت هارنجتون).

حرص صانعو اللعبة على أن لا يبتعدون كثيرًا عن الكتب، فآل فورستر ذُكروا بالفعل في روايات مارتن، بشكل عابر كإحدى العائلات الصغيرة. لم يفصّل مارتن كثيرًا عن العائلة، وكانت هذه فرصة مناسبة لصانعي اللعبة لتخيل تفاصيل وأحداث وشخصيات تضيف الأبعاد الدرامية عن اللعبة، ملتزمين بالأساليب الدرامية للكتاب والمسلسل.

بعد نهاية الموسم الأول من اللعبة يظل آل فورستر في وضع حرج، ومن المفترض أن صانعي اللعبة يعملون على حلقات الموسم الثاني.

 

ألعاب أخرى

 

لعبة واحدة ليست كافية لاستيعاب كل العناصر في مسلسل صراع العروش، يتخيل بعض المشاهدين ألعابًا قد تصلح لعمل نسخة منها مخصصة لصراع العروش، مثل لعبة “Total war”، التي تمزج بين التخطيط الاستراتيجي وخوض المعارك.

ولكن في بعض الأحيان لم ينتظر محبو اللعبة مطوري الألعاب ليصنعوا نسخًا من "صراع العروش"، إذ استغل بعضهم قرب أجواء لعبة Crusader Kings 2، التي تدور في العصور الوسطى، بأجواء "صراع العروش"، وصنعوا تعديلًا يضيف على اللعبة شخصيات وأحداث المسلسل. Crusader Kings 2، لعبة استراتيجية، تختار فيها أحد الملوك أو اللوردات، وبعدها من المهم أن تتزوج من عائلة نبيلة، وأن تحرص من مكائد البلاط، وأن تنشيء جيشًا للدفاع عن ممتلكاتك والاستيلاء على ممتلكات جيرانك. يحوّل التعديل خريطة أوروبا الموجودة إلى خريطة الممالك السبع، وتجد بدلًا من شخصيات العصور الوسطى شخصيات "صراع العروش".

الأمر نفسه حدث مع لعبة Mount and Blade: Warband وهي لعبة يتقمص فيها اللاعب شخصية واحدة، وتدور أحداثها في العصور الوسطى أيضًا. 

 

ولكن إذا كنت تفضل اللعب عن طريق الإنترنت والمواقع الاجتماعية، فهناك لعبة بارزة باسم Game of Thrones Ascent، اللعبة استراتيجية، تنسج فيها الشخصية التي تود اللعب بها، اسمها وشكلها، والمنزل الذي تود الانتماء له من بين المنازل الشهيرة في المسلسل. بالتدريج يمكنك تكوين جيش وبناء المنشآت، يمكن دخول التحالفات، ثم الهجوم على اللاعبين الآخرين لتزيد من ثروتك ومن مكانتك في اللعبة.

صُنعت اللعبة بإشراف جورج ر. ر. مارتن، وفي اللعبة هناك قصة أيضًا يتقدم اللاعب فيها، وهناك مواقف يتعرض لها اللاعب وعليه أن يختار القرار الأصح لها، وكثيرًا ما تشير اللعبة أن هذا الاختيار يعتبر من الأساليب التقليدية في الحكم، وهذا يعتبر من الأساليب الحديثة، وبالتالي عليك أن تختار ما يناسبك من بين هذه الأساليب.