-

صراع العروش | "دراجونستون".. هلّا بدأنا؟

منشور الأربعاء 19 يوليو 2017

يتضمن الموضوع حرقًا للحلقة الأولى من الموسم السابع لمسلسل "صراع العروش". إذا لم تكن قد شاهدتها بعد فهذا هو الوقت المناسب لتتوقف عن القراءة. 

بعد أكثر من سنة كاملة عاد مسلسل "صراع العروش" مجددًا إلى الواجهة مع انطلاق الموسم السابع يوم الأحد الماضي بحلقة استمرت ساعةً كاملةً وانتهت بعودة صامتة لدانيرس تارجيريان إلى موطنها ومسقط رأسها دراجون ستون، صمت لم ينكسر إلا في اللحظة الأخيرة عندما قالت لمستشاريها "هلّا بدأنا؟"، لتطلق إشارة نهاية الحلقة، وبداية الملحمة. 

تبدأ الحلقة بتذكير ينعش ذاكرة المشاهدين ببعض الأحداث التي وقعت خلال الأجزاء الست الماضية وترتبط ارتباطًا وثيقًا بما ستشهده الحلقة من أحداث، سيرسي لانستر تبتسم بتشفٍّ بعد أن حرقت المعبد، جون سنو يحذر الشماليين من خطر الموتى السائرين بينما يهتفون باسمه ملكًا للشمال، سيمارس سلطته ويجهز دفاعاته، ثيون جريجوي يتحدث عن خيانة عمه ييرون الذي يطلب بدوره من أبناء الجزر أن يصنعوا له ألف سفينة، ليمنحهم العالم كله. 

آريا ستارك بصحبة ساندور كليجين (الهاوند) في الحلقة الثالثة من الموسم الرابع يرتاحا في كوخ مع مزارع وابنته قبل أن يطعنه الهاوند ويتركه غارقًا في دمه، سيعود إليهم مرة أخرى الهاوند ثانيةً ولكن في الموسم السادس بعد أن غيّرته رحلته القصيرة مع آريا ستارك، يلتقي ببيرك دنداريون من جماعة "إخوة بلا راية" لينضم إليهم، سام يدخل إلى المدينة القديمة، ثم "هودور".

ستانيس يسأل سير دافوس عمّن بنى خريطة ويستروس الحجرية في دراجون ستون فيجيب فاريس أنه إيجون تارجيريان، فيسيريس تارجيريان يسأل شقيقته دانيريس عن الكيفية التي ستعود بها للوطن دون أن تتزوج من كال دروجو، دانيريس مرة أخرى إلى ويستروس مع جيوشها وتنانينها وساعدها تيريون لانستر. 

في منزل عائلة فراي نشاهد آريا ستارك تقتل والدر فراي وهي تخبره أن آخر ما ستراه عيناه قبل موته سيكون فردًا مبتسمًا من عائلة ستارك، ليُذبح كما ذُبحت والدتها كاتلين ستارك في الزفاف الأحمر، لتبدأ الحلقة. 

اقرأ أيضًا: صراع العروش| إما أن تنتصر أو تموت

والدر فراي؟

 

يباغت صنّاع المسلسل المشاهدين بوالدر فراي يطل عليهم مفتتحًا الموسم السابع بعد أن قتلته آريا ستارك في الموسم السادس، يخطب كثيرًا في عائلته ويشكرهم ويقول لهم إن "الشتاء قادم" وإنه قد جمعهم ليخبرهم عن خططه لمواجهته، ولكنه يدعوهم أولًا ليشربوا نخبًا، ويخطب عن إخلاصهم وهم يقتلون عائلة ستارك في الزفاف الأحمر، وبطولاتهم وهم يذبحون امرأة وجنينها، قبل أن يتساقط الجميع بفعل السُم، وتكشف آريا ستارك عن وجهها. 

انتهى المشهد الأول، ونجا من هذا الحادث الفتيات ممن تولين مهام السقاية.

 قالت آريا لإحداهن "عندما يسألك الناس عمّا حدث قولي لهم إن (الشمال يتذكر)، أخبريهم أن (الشتاء حلَّ) بمنزل فراي"، هذه هي البداية، الفتاة تنتقم لعائلتها بعد أن قتلت عائلة فراي والدتها كاتلين وشقيها روب وزوجته والجنين في بطنها، مع بعض أتباعهم خلال حفل "الزفاف الأحمر".

استفادت آريا من تواجدها في برافوس ومن محاولات انضمامها لاتباع الإله ذي الوجوه المتعددة، باتت قادرة على التخفي إضافة لقدرتها على المبارزة، ولكن ربما تكون آريا قد ارتكبت الخطأ الذي ارتكبه منزل فراي وهو عدم قتل كل أبناء عائلة ستارك، إذ رحلت ابنة نيد ستارك دون أن تقتل فتيات وأطفال عائلة فراي. 

ربما ستدفع ابنة نيد ستارك ثمن هذا الخطأ لاحقًا، أو ربما أراد القائمون على العمل إبراز شيء آخر. وهو أن آريا التي كبرت وصقلتها التجارب وبان النُضْج على جسدها لم تفقد بعد براءتها ولم تتخلَ عن مبادئ أبيها نيد ستارك، فهي لا تقتل نساءً لا ذنب لهم، على الأرجح، في مقتل أخيها ووالدتها. وهو المبدأ الذي سيقتفي جون أثره بعد لحظات أمام سانسا وقادة الشمال.

بروباجاندا المارينز؟ 

https://www.youtube.com/embed/8oICRrVqvH0

تظهر آريا في الحلقة مرة ثانية في مشهد جمعها بالمغني إيد شارين، الذي أدى دور جندي ضمن عدة جنود منتمين لعائلة لانستر، وقد جاءوا إلى التوأمين لفرض سيطرتهم عليها بعد مقتل والدر فراي وأفراد عائلته. 

تجلس آريا مع جنود اللانسترز، بينما ترقب أسلحتهم خوفًا من الغدر يدعونها لتناول الطعام معهم، ويتحدثون عن قسوة المدينة، ويحكي أحدهم عن والده الذي يجب أن يكون معه على القارب، ويحكي آخر عن زوجته التي وضعت للتو مولودها الأول ويتمنى أن يكون فتاةً. 

مشهد لا ينتمي بأي حالٍ إلى عالم "صراع العروش"، مشهد يخضع لقيم أفلام حروب الجيش الأمريكي في النصف الثاني من القرن العشرين، الأفلام التي تُظهر الجنود، في مشاهد أقرب إلى الابتذال، بمظهر الأبرياء الذين يُساقون إلى حرب بعيدة لا يعلمون عنها شيئًا. 

في "صراع العروش" ليس غريبًا أن تنتهي مشاهد التقاء الغرباء في الغابات والطرق البعيدة عن المدن بمعارك غير متوقعة يقتل فيها من يقتل وينتصر فيها من ينتصر، أما ما هو غريب هذه الأحاديث الإنسانية التي لا تناسب هذا العالم. 

تذكير ومخاوف

 

في مشهد قصير يبلغ طوله نحو دقيقتين نشاهد جيوش الموتى السائرين، لا نميّز الموقع ولا المكان جيدًا ولكننا نعرف تمام المعرفة أنهم قادمين وأن معهم العاصفة، إلى أن يتضح أن ما رأيناه كان إحدى رؤى بران الذي يتمتع بقدرة على النظر بعيون أشخاص آخرين في أماكن بعيدة.

نعود إلى بران الذي وصل إلى مشارف السور وفتح وسُمح له بالدخول، فيعبر البوابة إلى داخل ويستروس في مشهد قد يثير الكثير من المتاعب لاحقًا. 

في الموسم السادس قُتل الغراب ذو الثلاث أعين لأن ملك الليل لمس بران في إحدى الرؤى، بهذه اللمسة انكسر السحر الذي صنعه أطفال الغابة في مكان تواجد الغراب ذي الثلاث أعين ليقتل بسيف ملك الليل الذي استطاع الدخول إلى مكان تواجده، فهل يسري هذا على السحر الذي وضعه أطفال الغابة في السور وهو الذي حال طوال آلاف السنين دون دخول الموتى السائرين. 

هل يكون براندون ستارك دون أن ينتبه هو السبب في اجتياح الموتى قارة ويستروس؟ 

اقرأ أيضًا: صراع العروش| سيرسي لانستر أو كيف تعلمت أن أكُفَّ عن القلق وأن أحب الحرائق؟ 

إخوة.. ولكن

 

في الشمال ظهر جون سنو إلى جوار سانسا اللذان يظنان أنهما إخوة من الأب نيد ستارك، وفي كينجز لاندينج ظهرت سيرسي لانستر تتحدث إلى شقيقها جيمي لانستر، وعلى الرغم مما بدا من أن الإخوة في المشهدين على خلاف، فإن ما ظهر بين السطور أظهر خلاف أبناء ستارك منطقه حرص كل منهما على الآخر، أما خلاف أبناء اللانسترز فله أسباب أخرى. 

جلس جون سنو إلى جوار سانسا يتحدثان إلى قادة الشمال، يعدون العدة لمواجهة جيش الموتى، حيث سنرى من تبقى من الفري فولك (الهمج) يتولون حماية قلعة ايسواتش الأقرب لجيش الموتى بناءً على طلب جون سنو، قبل أن يظهر الخلاف بين جون وسانسا التي لم تنتظر نهاية الاجتماع بل قررت أن تناقش جون أمام الحضور، الذين وجد بعضهم حديثها منطقيًا. 

قادة الشمال طالبوا بحرق قلعتي "لاست هارث" و"كارهولد" بعد أن خاضتا الحرب ضد جون سنو في صفوف رامزي بولتون. أمّا سانسا فطالبته بأن ينزع القلعتين من عائلتي "آمبر" و"كارستارك" اللتان ساندتا رامزي بولتون، ومنحها لمن ساندوه ووقفوا إلى جواره، ولكن محاولاتهم لم تُجدِ نفعًا. أصر جون على عدم عقاب أهل القلعتين وقال إنه لن يعاقب الأطفال والنساء ولن يحرمهم أرضهم بسبب خطأ القادة السابقين. كان حاسمًا وصارمًا في قراره.

عاتب جون شقيقته لاحقًا وطلب منها أن تحترم كونه ملكًا، وأبدت هي مخاوف حقيقية عليه وطلبت منه أن يكون أكثر دهاءً ويتجنب مصير والده نيك وأخيه روب، وجذبته من ذراعه بطريقة لا تنم إلا عن ودٍّ، ظهر بشكل أكثر جلاءً بعد أن استلم جون رسالة سيرسي لانستر التي تدعوه فيها إلى كينجز لاندينج ليركع لها ويعترف بها حامية الممالك السبع، حذرته سانسا من أن سيرسي تجيد التخلص من أعدائها. 

على الجانب الآخر توتر واضح بين الشقيقين العاشقين سيرسي وجيمي لانستر، تسأل سيرسي "هل أنت غاضب مني؟"، وحين يجيب بـ"لا" تسأله "هل أنت خائف مني؟" ليجيبها بتساؤل آخر "وهل عليَّ أن أخاف؟"، هكذا تحولت العلاقة.

في علاقة سيرسي بشقيقها جيمي ما هو مسكوت عنه، سألها جيمي عن ابنهما الملك تومين الذي انتحر بعد تفجير المعبد، لا يعرف جيمي الذي كان في أرض الروافد يعزز تحالفه مع والدر فراي قبل أن تقتص منه آريا ستارك ما الذي دعا بابنه إلى الانتحار، تجيبه سيرسي باقتضاب أن ابنهما خانها وأنه أصبح الآن رمادًا، وأنهما لا يجب أن يبكيا من قتل من أبنائهما بل عليهما الحفاظ على المملكة وأن ينجبا ذرية جديدة. 

ماذا سيفعل جيمي إذا أدرك أن سيرسي وضعت تومين بين ثلاثة خيارات، إما أن يعاقبها لأنها عصت أوامره ولم تخضع للمحاكمة التي أمر أن تخضع لها، أو أن يحكم كملك بلا سلطة حقيقية بعد أن عصته والدته ولم تنل أي جزاء، أو أن ينتحر؟ 

تحالفات محتملة؟

 

 

هنا يظهر ييرون جرايجوي الملك الجديد للجزر الحديدية. تُبحر سفنه العملاقة نحو سيرسي التي قررت ألا تستمتع في هذه اللحظة لنصائح جيمي بشأن آل جرايجوي، سيقف ييرون أمام سيرسي وجيمي. لم يأتِ فقط لعقد تحالف بل جاء لشيء أكبر من ذلك. جاء ليطلب الزواج من الملكة.

انتهى المشهد برفض سيرسي العرض. وبوعد من ييرون، الذي تجاوز الشعرة الرفيعة بين الجنوح والبلاهة، أنه سيحضر لها هديةٍ ستجلعها تغيّر من موقفها.

هنا يزداد التعقيد والارتباك في علاقة جيمي وسيرسي. يبدو في هذا المشهد جيمي حريصًا على إهانة ييرون. يخشى أن يفوز ملك الجزر الحديدية بها. كلما اقترب ييرون من إقناعها بضرورة التحالف وإتمام الزواج. كلما تدخل جيمي ليحول دون توافقهما.

في المقابل، عرف سام أن دراجونستون قلعة مبنية فوق جبلٍ من زجاج التنين وهو السلاح الوحيد القادر على هزيمة ملوك الليل، وقرر إرسال هذه المعلومة إلى جون سنو، فهل يفتح زجاج التنين بابًا أمام تحالف جون سنو مع دانيريس التي ستصل بعد قليل إلى قلعة أجدادها؟ 

زجاج التنين

بينما يمارس سام مهامه الجديدة في المدينة القديمة، ينظف فضلات المايسترز والمرضى، ظهرت يد جوراه مورمونت، المصاب بالجري سكيل، وهو مرض في عالم الرواية يشبه إلى حد كبير الجدري. 

يعود بنا هذا الظهور إلى شيرين ابنه ستانيس باراثيون التي كانت مصابة بالمرض نفسه وبذل والدها كل ما في وسعه لعلاجها دون فائدة إلى أن استقر به المقام في دراجونستون، المنتصبة فوق جبل من زجاج التنين، ليتوقف مرضها وينحسر. 

ومع ما سيتحصل عليه سام من علوم خاصة في الكتاب الذي عرف منه أن زجاج التنين متوفر بكثرة في دراجونستون، والذي يتضح فيه أن لزجاج التنين قدرات أخرى علاجية، قد يرتبط مصير الرجلان سويًا، أي سام وجورا مورمونت، الذي أمرته دانيرس بأن يجد علاجًا لمرضه ويعود إليها. 

اقرأ أيضًا: صراع العروش | چون.. فصل من رواية "عاصفة السيوف"

لاعبون غابوا وآخرون حضروا

لاعبان رئيسان في الأحداث غابا عن الحلقة الأولى. لورد فاريس ولورد بيتر بايلش. الأول ظهر لثوان معددة خلف دانيريس وهي في طريقها لموطنها. والثاني ظهر مرتين. الأولى صامتًا يراقب نقاش جون سنو وسانسا مع قادة الشمال. والمرة الثانية حاول فيها التحدث مع سانسا لكن حديثه لم يستمر إلا قليلًا بسبب حضور ليدي برايان.

لاعب آخر ظهر بدور لم نعتده منه طوال المواسم الست الماضية، ساندور كليجين رافق اتباع إله النور ضَجِرًا، واصل السخرية من معتقداتهم لكنّه، ورغم خوفه الشديد من النيران بسبب الحادث الذي تعرض له في طفولته، فإنه شاهد واحدة من تلك الرؤى التي تظهر لاتباع هذا الإله، عندما رأى إحدى القلاع المجاورة للسور الجليدي، وآلاف من جيش الموتى يعبرون جبلاً هناك.

هلّا بدأنا؟

 

داينيرس وساعدها تيريون لانستر، ومستشارها لورد فاريس وبقية معاونيها على متن قارب، يبحر نحو دراجونستون، تترجل الملكة، تنحني على الأرض، تلمس الرمال بيدها، يتجه جنديان صوب البوابة الكبيرة ويفتحانها، تدلف الملكة. 

هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها دراجونستون التي كانت مقرًا لستانيس باراثيون في وضح النهار، في السابق كانت دومًا معتمة، أقرب إلى الكآبة، نلحظ للمرة الأولى التنانين المنحوتة على أطراف الدرج الطويل، نشاهد قاعة العرش للمرة الأولى، أما قاعة الاجتماعات حيث الخريطة الحجرية، فنراها أخيرًا في الضياء، لترتبط دراجونستون في ذهن المشاهدين بدانيريس تارجيرجيان، لا ستانيس براثيون. 

تسير دانيريس فوق الممشى المتجه صوب القلعة وخلفها رجالها، تدخل إلى القلعة، تنزع بغضب إحدى رايات ستانيس باراثيون، تعبر قاعة العرش، خلفها الجميع، تدخل إلى القاعة التي تضم الخريطة الحجرية لويستروس، بينما تيريون يتأمل المكان بعين ذاهلة لا تصدق ما يجري، تمر دانيريس بيدها وتتحسس الخريطة الحجرية، تنظر بحدّة ربما إلى تيريون وربما إلى المشاهد عبر الكاميرا وتقول "هلّا بدأنا"؟