السناتور باتريك ليهي

أعضاء بالكونجرس يطالبون بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بمصر

منشور الأربعاء 30 مارس 2016

 

في خطاب قدمه عدد من نواب الكونجرس، أُدرِج اسمي مصر وإسرائيل سويًا في مزاعم بانتهاكات لحقوق الإنسان قام بها الجيشيين المصري والإسرائيلي. 

ذكر موقع "بوليتيكو" الأمريكي المتخصص في الشئون السياسية، في تقرير كتبته أمس مراسلة الشئون الخارجية نهال طوسي، أن سناتور ولاية فيرمونت في الكونجرس الأمريكي باتريك ليهي، تزعم 10 آخرين من أعضاء الكونجرس للتوقيع على الخطاب المقدم إلى إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ويطالبو الخطاب بالتحقيق في مزاعم ارتكاب قوات الأمن الإسرائيلية والمصرية "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، وإذا ثبتت صحة المزاعم، فمن الممكن أن يؤثر ذلك سلبًا على المساعدات العسكرية التي تقدمها أمريكا للبلدين. 

أوضح موقع "بوليتيكو" أن الخطاب يكتسب ثقله من توقيع السناتور المخضرم ليهي عليه، وليهي هو رئيس اللجنة الفرعية للمساعدات الخارجية في مجلس الشيوخ، وهو الذي كتب قانون "شروط المساعدات الخارجية"، المعروف بـ "قانون ليهي".

ويضع هذا القانون الذي يعود إلى عام 1977 شروطًا لتقديم المعونة العسكرية الأمريكية إلى البلدان التي ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان، وكما جاء على صفحة ليهي بموقع الكونجرس الإلكتروني: "القانون هو أداة أساسية لحماية حقوق الإنسان (...) وينص على أنه في حال ظهور أدلة موثوقة عن انتهاكات حقوق الإنسان،  فإنه يتم حرمان قوات الأمن المتورطة من تلقي تدريبات أو معدات عسكرية من الولايات المتحدة. ولكنه يوفر أيضا المرونة اللازمة لتحقق الولايات المتحدة أهداف سياساتها الخارجية في البلدان المعنية، إذ يُخوَّل لوزير الخارجية سلطة تطبيق القانون. وبالإضافة إلى ذلك، فإن القانون يحفز الحكومات الأجنبية لتصحيح الأوضاع الخاطئة، حيث يمكن استئناف المساعدات إذا لاحقت الأنظمة قضائيا مرتكبي هذه الانتهاكات".

ويذكر أن ليهي طالب مرارًا منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، بحجب المساعدات الأمريكية عن مصر بسبب تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان، وكان آخرها ما نشره موقع "فوربس" الأمريكي عن وجود خلاف بين ليهي والخارجية الأمريكية التي رفضت استخدام المساعدات في الضغط على مصر.

وقال الموقعون  في خطابهم إلي كيري:  "في ضوء التقارير الواردة إلينا، نطلب على وجه السرعة البت التحقق من مدى مصداقيتها، وإذا ثبت أن الانتهاكات تقع تحت طائلة قانون ليهي، فيجب اتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب القانون".

وتابع الخطاب: "حسب معلوماتنا، فإن آلية تقديم المساعدات الأمريكية لكلا من مصر واسرائيل، بما فيها المساعدات العسكرية، منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد، أعاقت بشكل غريب عمل الآليات العادية لتتبع طرق استخدام هذه المساعدات".

بدوره، ذكر تقرير "بوليتيكو" أنه رغم احتمال تأثر المساعدات الأمريكية المخصصة لتمويل جيش أجنبي، بشكل جزئي، نتيجة لأحكام قانون ليهي، إلا أنه لا يزال من الصعب تحديد مدى تأثير تفعيل هذا القانون. لأنه ليس من الضروري أن توقف واشنطن مساعداتها بالكامل إلى البلد الذي ترتكب قوات أمنه انتهاكات لحقوق الإنسان.

على الجانب الآخر، يري موقع "بوليتيكو" أن  التأثير الحقيقي لهذه الخطاب قد يكون سياسيًا:  "فإن كانت مصر اعتادت على إدراج اسمها على هذا النوع من طلبات التحقيق في مزاعم بانتهاكات حقوق إنسان، فالأمر ليس كذلك مع اسرائيل، التي من المرجح أن يغضب حلفاؤها في واشنطن، من أن توضع اسرائيل مع نظام له سجل سيء في حقوق الإنسان كمصر".

وأوضح موقع "بوليتيكو" أنه رغم ارسال خطاب أعضاء الكونجرس إلى وزير الخارجية جون كيري في وقت سابق، إلا إن توقيت نشر نصه في وسائل الإعلام يأتي بعد أيام قليلة من اندلاع الغضب في العالم العربي نتيجة تصوير جندي اسرائيلي يطلق النار من مسافة قريبة على سجين فلسطيني.

على المستوى المصري، يشير تقرير نهال طوسي إلى أنه رغم  إدراج اسم مصر في هذا الخطاب،  إلا أنه قد لا يكون من اليسير تمرير طلب التحقيق في انتهاكات قوات أمنها لحقوق الإنسان، نظرًا لما يمثله النظام المصري  المدعوم من الجيش من قلق بالنسبة لأوباما، فالرئيس الأمريكي سعي لتحقيق التوازن بين حرصه بلاده على حقوق الإنسان، ومصالحها في الحفاظ على علاقتها مع القاهرة، كحليف، في منطقة الشرق الأوسط التي تعمها الفوضى.

وذكر موقع "بوليتيكو" أن قلق واشنطن الشديد من خسارة علاقتها مع القاهرة حال دون أن تسمي استيلاء الجيش المصري علي حكومة الإخوان المسلمين المنتخبة، في عام 2013 ،"انقلابًا"، هذا الذي كان يستوجب، وفقا لقانون ليهي، تعليق المساعدات العسكرية إلى مصر.

أما إسرائيل فتظل هي الحليف الأقرب لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط، وتلقت مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية على مر السنين، رغم العلاقات المتوترة بين أوباما ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب مواقفهما المتباعدة من توقيع اتفاقية دولية مع إيران عن برنامجها النووي.