الرئيس عبد الفتاح السيسي - صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية- فيسبوك

نص كلمة السيسي خلال اجتماع القادة رفيع المستوى بشأن المناخ 21/9/2022

منشور الأربعاء 28 سبتمبر 2022

بسم الله الرحمن الرحيم،

السيد أنطونيو جوتيريش،

سكرتير عام الأمم المتحدة،

أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات،

أود أن أتقدم إليكم بخالص الشكر والتقدير على مشاركتكم في هذا الاجتماع المهم، الذي يعقد بالشراكة بين مصر والسكرتير العام للأمم المتحدة، والذي كنت أتطلع للتواجد فيه معكم لولا ظروف طارئة حالت دون تمكني من التواجد في نيويورك منذ نحو عام مضى، شاركنا معًا في هذا الاجتماع في إطار الإعداد لقمة المناخ في المملكة المتحدة.

واليوم، ونحن على بعد أسابيع قليلة من قمة المناخ السابعة والعشرين التي تستضيفها مصر في شرم الشيخ، فإننا نجتمع مرة أخرى في ظلّ أحداث جرت على مدار العام الماضي، تسببت في أزمات سياسية وتحديات في الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد، طالت آثارها شتى أنحاء العالم.

إن هذه التحديات تمثل ولا شك أعباء إضافية على دولنا جميعا، وخاصة النامية منها. إلا أن علينا دائما أن نعتد بالتقارير العلمية الموضوعية التي تؤكد بشكل قاطع أن تغير المناخ يظل التحدي الوجودي الأخطر الذي يواجه كوكبنا، وأن تداعياته تزداد تفاقمًا يومًا بعد يوم، مع كل ارتفاع في درجات الحرارة.

 ولعل ما شهدته دولة باكستان الصديقة مؤخرًا من فيضانات خلفت دمارًا غير مسبوق، وفقدانًا في الأرواح. وما شهدته القارة الأوروبية والولايات المتحدة من حرائق غابات غير مسبوقة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة، يعد نذيرًا مؤلمًا لما يكون عليه مستقبل أبنائنا وأحفادنا، ما لم نتحرك سريعًا وبشكل متسق لنضع تعهدات المناخ موضع التنفيذ لخفض الانبعاثات وبناء القدرة على التكيف، وتعزيز تمويل المناخ الموجه إلى الدول النامية.

أصحاب الفخامة،

إنني وإذ أتطلع إلى استقبالكم في قمة المناخ يومي السابع والثامن من نوفمبر القادم، فإنني لعلى ثقة أن اجتماعنا اليوم سيخرج برسالة قوية، تمهد الطريق نحو تحقيق نتائج ملموسة في شرم الشيخ.

وأود هنا أن أطرح عليكم رؤية مصر لعناصر هذه الرسالة التي تنتظرها شعوبنا من اجتماعنا اليوم:

أولًا: أننا كمجتمع دولي وبصرف النظر عن أي ظرف عالمي أو خلاف سياسي لن نتراجع عن التزامات ارتضيناها، وتعهدات قطعناها على أنفسنا، ولا عن سياسات انتهجناها، حققت بالفعل مكتبسات مهمة في مواجهة تغير المناخ.

ثانيًا: إننا كقادة للعالم ندرك تمامًا أن حجم الجهد المبذول لا يفي بالمطلوب تحقيقه، وأنّنا سنتخذ كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ تعهداتنا، سواء من خلال رفع طموح وتحديث مساهماتنا المحددة وطنيًا تحت اتفاق باريس، أو من خلال دعم كافة الجهود والمبادرات الهادفة إلى تعزيز عمل المناخ بالشراكة مع كافة الأطراف الحكومية وغير الحكومية من المجتمع المدني، والبنوك، ومؤسسات التمويل الدولية، والقطاع الخاص العالمي. وهي أطراف لا غنى عنها في هذه المواجهة.

ثالثًا: إننا كمجتمع دولي نعلم تمامًا العلم حجم العبء الملقى على عاتق الدول النامية والأقل نموًا، وحجم ما يتعين عليها مواجهته للوفاء بتعهداتها المناخية، مع الاستمرار في جهود التنمية والقضاء على الفقر، في ظل أزمتي غذاء وطاقة غير مسبوقتين، وإننا نتعهد الدول المتقدمة منا بالإسراع من وتيرة تنفيذ التزاماتنا تجاه هذه الدول بتوفير تمويل المناخ لصالح خفض الانبعاثات والتكيف، وبناء القدرة على التحمل سواء بالوفاء بتعهد الـ100 مليار دولار، وتعهد مضاعفة التمويل الموجه إلى التكيف، أو بالإسراع من التوافق على هدف التمويل الجديد لما بعد 2025.

أصحاب الفخامة،

أثق أنكم تتفقون معي حول هذه الرؤية، وأعلم أنكم ستأتون إلى شرم الشيخ محملين بتطلعات وتوقعات شعوبنا جميعًا.

ولا يساورني شك أننا كقادة للعالم سنرتفع إلى قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا، لوضع هذه الرؤية موضع التنفيذ، لكي لا تنظر إلينا الأجيال القادمة لتقول: كانت لديكم فرصة فأضعتموها، وها نحن اليوم ندفع الثمن باهظًا.

شكرًا.

...

ألقيت الكلمة المسجلة في القاهرة بقصر الاتحادية خلال اجتماع القادة رفيع المستوى بشأن المناخ.

...

خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط