البنك المركزي المصري - تصوير:رافي شاكر

توقعات بتماسك الجنيه مع التدفقات المنتظرة من اتفاق الصندوق

ترجيحات باستقرار سعر صرف الدولار بين 30 - 32 وانخفاضه في المدى الطويل

منشور الأربعاء 11 يناير 2023 - آخر تحديث الأربعاء 11 يناير 2023

صباح اليوم التالي لنشر صندوق النقد الدولي تقريره عن برنامج إصلاحي جديد للاقتصاد المصري، انخفض الجنيه مجددًا أمام الدولار بعد تذبذات قوية خلال تعاملات اليوم، الأربعاء. وبالرغم من استمرار نزيف الجنيه يرى محللون إن الجنيه في طريقه إلى الاستقرار بفضل التمويلات الجديدة المتوقع أن يجلبها الاتفاق الجديد لمصر.

وأعلن صندوق النقد الدولي أمس عن الركائز الأساسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه مصر ضمن اتفاق قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار، التي يأتي على رأسها تبني سياسة مستدامة لسعر الصرف المرن، بالإضافة لاستهداف خفض التضخم والتراجع عن تقديم القروض البنكية المدعومة وتخفيض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة لتبني توجهات للحد من دور الدولة في الاقتصاد والاعتماد على نمو يقوده القطاع الخاص.

وأكد الصندوق في سياق حديثه عن سياسة سعر الصرف الجديدة أن البنك المركزي المصري لن يتدخل مجددًا في توجيه سعر الصرف مستخدمًا موارد الأصول الأجنبية للبنوك، بحيث تكون أسعار العملات الأجنبية معبرة عن قوى العرض والطلب، وستقتصر تدخلات المركزي فقط في حالات التذبذب العنيفة لسعر الصرف.

وتذبذب سعر صرف الدولار في السوق الرسمية خلال تعاملات الأربعاء حيث ارتفع إلى فوق مستوى 30 جنيه، مواصلا رحلته التي بدأت هذا العام من مستوى 24.7 جنيه، لكنه عاد وانخفض عن مستوى الـ30 بقروش قليلة في نهاية تعاملات اليوم.

أين يستقر الجنيه ؟

وبالرغم من هذه الاضطرابات، يرى محللون إن سعر الصرف في طريقه للاستقرار في الأجل القريب،" قد يرتفع الدولار في بداية السنة إلى 32 جنيهًا لكنه سيعاود الهبوط، لا زال لدينا 12 شهرًا في السنة، من المتوقع أن يكون متوسط سعر الدولار خلال العام تحت 30 جنيهًا، ويتداول في المتوسط بين 28 - 29 جنيهًا"، بحسب تصريح محمد متولي للمنصة، وهو محلل اقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإنفوسبيكترم للاستشارات ببريطانيا.

وتفسر منى بدير، المحللة الاقتصادية، ارتفاعات الدولار المتوالية خلال يناير/كانون الثاني بالطلب القوي لقطاع الاستيراد على العملة الصعبة، بعد تخفيف البنك المركزي للقيود المفروضة على الواردات من خلال وقف الإلزام بنظام الاعتمادات المستندية بدءًا من 2023، "هناك طلب مكبوت على الدولار، سيحد من أثره خلال الشهور القادمة التدفقات النقدية المتوقع قدومها لمصر من المستثمرين الأجانب، وقدرة مصر للعودة لسوق السندات الدولية".

وقال صندوق النقد في تقريره أمس إن البرنامج الإصلاحي الجديد الذي يدعم تطبيقه في مصر سيساهم في جذب تدفقات بـ 14 مليار دولار، تشمل تمويلات جديدة من الخليج وشركاء آخرين وحصيلة بيع أصول مملوكة للدولة.

لكن بنك جولدمان ساكس توقع في تقرير له قبل أيام توقف نزيف الجنيه عند قاع أعمق، حيث رجح أن يصل الدولار إلى 33 - 35 جنيه حتى يستطيع سد الفجوة الحالية مع سعر السوق الموازية، وإن كان البنك يرى أن ذلك السعر يتخطى القيمة العادلة للجنيه.

وتوقع جولدمان ساكس أن يساهم الاستثمار الأجنبي والتدفقات في "جعل الجنيه أقرب إلى قيمته العادلة على المدى المتوسط إلى الطويل".

الرهان على الخصخصة

"خلال الشهر الجاري سيكون هناك بيع أصول مكثف جدًا، وبالتالي سيتوفر الدولار في البنوك وهذا سيكسر سيطرة السوق السودا.. صفقة واحدة مثل المصرية للاتصالات لو تمت سنجني منها 2.5 مليار دولار"، كما يقول هاني جنينة، المحلل الاقتصادي والمحاضر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، للمنصة، في إشارة إلى الدور المنتظر لصفقات الخصخصة المقبلة في وقف نزيف العملة المحلية.

و تعد صفقة استحواذ أحد الصناديق السيادية العربية على جزء من حصة شركة المصرية للاتصالات الحكومية البالغة 45% في شركة فودافون مصر، من بين الصفقات المطروحة على الطاولة، والتي اقتربت من لمساتها الأخيرة.

ونفذت مصر اتفاقات خلال العام الماضي، مع صناديق سيادية عربية، لبيع حصص حكومية في شركات مصرية، تركزت في قطاعات استثمارية واعدة مثل البنوك والأسمدة، فيما يترقب مزيد من الصفقات في قطاعات المواني والفنادق.

لكن جنينة لا يتوقع أن يرتفع احتياطي النقد الأجنبي بمعدلات قوية بفضل تلك الصفقات، ولكن فقط سيتماسك عند مستوياته الحالية، وذلك بسبب الالتزامات الكبيرة الملقاة على عاتق البنك المركزي، سواء ما يتعلق بسداد مستحقات الديون الخارجية أو تيسير الإفراج عن البضائع المكدسة في الموانئ.

وتعاني مصر من تراجع مستوى احتياطات النقد الأجنبي من نحو 41 مليار دولار في بداية العام الماضي إلى 34 مليار دولار في ديسمبر /كانون الأول الماضي، ويؤثر ضعف الاحتياطي على توقعات سعر صرف الدولار.

وسددت مصر خلال الشهرين الماضيين نحو 2.5 مليار دولار، مدفوعات مرتبطة بالمديونية الخارجية بينها مليار دولار في ديسمبر، بينما ستدفع نحو 9.3 مليار دولار مستحقات وفوائد ديون خلال النصف الأول من العام الجاري.

"في حال سداد الالتزامات وعدم حدوث تعثر تتحسن الثقة في مصر ، وهو ما يساهم في تحسين التدفقات الأجنبية لاحقًا، لذا من المتوقع أن تكون احتياطات النقد الأجنبي هذا العام فوق مستوى 35 مليار دولار" يقول جنينة.