حقق| تائه في الترجمة: هل سد النهضة لن يرى النور؟

كيف حوّلت الصحف المصرية هجوم رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد على شركة تابعة للجيش بسبب عدم خبرتها في بناء السدود، إلى اعتذار للشعب الإثيوبي الذي لم ير سدًا في حياته؟

خبر منسوب إلى عدد من المواقع الإلكترونية المصرية الكبرى تبشّر بعدم تنفيذ مشروع السد الإثيوبي، تداوله مستخدمو فيسبوك وتويتر بكثافة مساء أمس وحتى صباح اليوم. اعتمد الخبر على ترجمة خاطئة لكلمة "people"، بجانب انتزاعها من سياق حديث رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد.

المصري اليوم نشرت الخبر تحت عنوان "رئيس وزراء إثيوبيا: «سد النهضة» قد لا يرى النور"، ونقله اليوم السابع بعنوان "سد النهضة مهدد بعدم الاكتمال.. اعرف الأسباب على لسان رئيس وزراء إثيوبيا"، خطأ الترجمة وتفسير السياق امتد أيضًا إلي مصراوي، والوطن، والشروق، والبوابة.

فما هي حقيقة التصريحات عن تعثر مشروع سد النهضة، الذي أثار نقاشات ممتدة منذ بدء العمل به عام 2011، وحتى الآن؟

موقع وكالة الأنباء الإثيوبية

الأصل والصورة

"منذ البداية كان مخططًا للمشروع أن ينتهي في خلال 5 سنوات"، هذا ماجاء في تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، في مؤتمر صحفي، أمس السبت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وأرجع رئيس الوزراء سبب التأخر إلى شركة ميتيك الإثيوبية (المعادن والهندسة)، إحدى الشركات التابعة لوزارة الدفاع الإثيوبية.

وأكد أحمد، أن الشركة ليس لديها خبرة للعمل في مثل هذه المشروعات، كما نعى مدير مشروع السد، سميو بقل، الذي عثر عليه مقتولا في سيارته نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي. كما ذكر رئيس الوزراء أن شركة ساليني الإيطالية طلبت تعويضات نتيجة هذا التأخير، حسب الخبر المنشور على موقع وكالة الأنباء الإثيوبية، في نسختها العربية.

في المقابل، فإن المواقع الإخبارية المصرية خرجت بنسختين من التغطية الإخبارية: الأولى اعتمدت على تغطية وكالات الأنباء، ونسخة ثانية أعدّها صحفيون عن تلك التصريحات، أعطت إيحاءً بفشل المشروع وعدم استكماله. فأين بدأ الخلل؟

خبر موقع المصري اليوم

السياق

بمراجعة خبر المصري اليوم، الخبر الأكثر انتشارًا على فيسبوك وتويتر، قالت الصحيفة أن مصدرها هو موقع "ذا ريبورتر" الإثيوبي، الذي نقل تغطية المؤتمر الصحفي بالإنجليزية لتصريحات أبي أحمد:

Salini is completing its part of the project on time and now it is demanding huge payment because the project is lagging from the side of MetEC,” Abiy told the Media. “Thinking big is one thing but accomplishing it is another,” Abiy argued. “We have handed over a complicated water dam project to people who have not seen a dam in their life and if we continue in that direction, the project may never see the light of day,” he added

  • موقع ذا ريبورتر

سياق حديث أحمد كان إلقاء اللوم على شركة ميتيك، بعد تأكيده على الغرامات التي طالبت بها شركة ساليني الإيطالية، وهو مايتفق مع نص وكالة الأنباء الإثيوبية، ولكن الاختلاف جاء في ترجمة كلمة "People"، المقصود بها شركة ميتيك، بينما ترجمها المصري اليوم وباقي المواقع الإخبارية المصرية بكلمة "الشعب الإثيوبي": "لقد سلمنا سدًا مائيًا معقدًا لشعب لم ير سدًا في حياته، وإذا سرنا على المنوال الحالي، قد لا يرى المشروع النور في أي يوم".

وهو ماغيّر سياق الحديث، من لوم شركة ميتيك، إلى الاعتذار للشعب عن احتمالية عدم الاستمرار في المشروع من الأساس، بعد تعثره. وهو المقطع الذي اعتمد عليه مستخدمو فيسبوك وتويتر في الترويج للخبر.

موقع سبوتنيك الروسي نشر الخبر تحت عنوان "رئيس وزراء إثيوبيا: سد النهضة يواجه تأخيرات"، بينما شرحه موقع روسيا اليوم العربي بشكل أوضح عندما قال "بناء سد النهضة تأخر بسبب الإدارة الفاشلة للمشروع"، وشرح في المتن "وأشار رئيس الوزراء إلى أن الشركة وإدارتها لم تكن عندهما خبرة ولا معرفة بالعمل في مثل هذه المشروعات الكبيرة".