الصحفي المختفي جمال خاشقجي وخطيبته التركية- المصدر موقع بوينج بوينج

واشنطن بوست.. السعودية مسؤولة عن اختفاء خاشقجي ولا بُد من عقابها

حصلت واشنطن بوست على تسجيلات فيديو وأدلة أخرى تُظهر مجموعة مكونة من 25 عميلاً سعوديًا، وصلوا تركيا في اليوم نفسه الذي زار فيه السيد خاشقجي القنصلية.

افتتاحية واشنطن بوست ليوم الأربعاء 10 - أكتوبر

- الفريق التحريري لواشنطن بوست

عندما أعلنت السلطات التركية للمرة الأولى يوم السبت الماضي، إن الصحفي جمال خاشقجي اغتيل داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، قدموا للصحفيين تفاصيل قليلة جدًا، ولم يقدموا أدلة تدعم هذا الزعم بالغ الحساسية. ولكن يُحسب لحكومة رجب طيب أردوغان؛ أن هذا الوضع قد تغيَّر.

حصلت واشنطن بوست على تسجيلات فيديو وأدلة أخرى تُظهر مجموعة مكونة من 25 عميلاً سعوديًا، وصلوا تركيا في 2 أكتوبر/ تشرين أول، وهو اليوم نفسه الذي زار فيه السيد خاشقجي القنصلية.

الطائرة الخاصة التي أقلت السعوديين أقلعت من الرياض (عاصمة السعودية) وتم تسجيلها، تمامًا كما جرى تسجيل تحركات هؤلاء العملاء في مختلف أنحاء اسطنبول. صورهم وأسماؤهم نُشرت في الصحف التركية. ووفقًا لرويترز -التي استعرضت مشهد السوشيال ميديا السعودي- أحد هؤلاء المسؤولين عالم متخصص في التشريح، والآخرون ضباط بالقوات المسلحة السعودية.


وقالت مصادر تركية رسمية إن هؤلاء السعوديين يُعتَقَد أنهم قتلوا السيد خاشقجي ونقلوا جثمانه خارج القنصلية. المسؤولون (الأتراك) وصفوا أدلة أخرى لم يتقرر الإفصاح عنها علنًا بعد؛ أحد مصادرنا يقول إن الأتراك لديهم تسجيلا صوتيًا لعملية القتل. وقدّم الأتراك تقريرًا عن هذا الدليل إلى مسؤولين أمريكيين، ونشرت البوست (واشنطن بوست) معلومات تفيد بأن تسجيلات اعترضتها المخابرات الأمريكية، بيَّنت أن الحاكم الفعلي للسعودية الأمير محمد بن سلمان - ولي العهد- أمر بعملية لاصطياد جمال خاشقجي من واشنطن وإعادته للمملكة، وكان الصحفي المختفي يعيش في واشنطن كمنفى اختياري يكتب منه لصحيفة واشنطن بوست.

الأدلة المتاحة بشكل علني ليست قوية بحيث تدين (السعودية). ولكنها تُظهر بوضوح أن المسؤولين السعوديين بما فيهم سفير السعودية في واشنطن، لم يقولوا الحقيقة عندما أنكروا وجود الفريق السعودي على الأراضي التركية. تمسك السعوديون برواية أن السيد جمال خاشقجي غادر القنصلية بعد وقت قصير من وصوله إليها، وأنهم ليست لديهم أية معلومات حول ماذا حدث له. سفير السعودية لدى الولايات المتحدة خالد بن سلمان، حاول أن يُظهر أنه قلق بصدد مصير السيد خاشقجي. هذا الموقف المتعالي تم تمزيقه عندما قال النائب تيم كاين لواشنطن بوست يوم الأربعاء (10 - أكتوبر) إن عبء الإثبات يقع اليوم على السعوديين"كي يُظهروا أنهم ليسوا مسؤولين عن اختفاء السيد خاشقجي.


في غياب رد مُقنع من السعوديين، لابد من إدانة النظام بتحميله المسؤولية، فكما يقول النائب كاين "سيتعين علينا أن نحلل كل شيء يتصل بالعلاقات الأمريكية السعودية"، بما في ذلك التعاون العسكري ومبيعات السلاح.

ولي العهد ليس الشخص الوحيد الذي يتعين عليه أن يقدم رد فعل مسؤول عن واقعة اختفاء خاشقجي؛ حتى يوم الأربعاء فإن الرئيس ترامب الذي تعامل مع الحاكم السعودي بطريقة أكثر ودًا وتدليلا من تلك التي تعامل بها مع حكام كندا وألمانيا؛ ادعي أنه لا يدري ما الذي حدث للصحفي السعودي. قال ترامب أمس الأربعاء؛ "الأمر خطير فعلا بالنسبة لنا وفي هذا البيت الأبيض.. أعتقد أننا سنصل إلى الحقيقة في هذه القضية".

هذا أفضل من ادعاء الجهل، لكنه لا يزال موقفًا مائعًا. على السيد ترامب أن يستشير مسؤولي المخابرات والدبلوماسيين ممن لديهم معلومات قوية بخصوص الأدلة. عليه أن يقبل بأن النظام الذي يتمتع بالرعونة والقسوة التي تجعله يشرف على قتل صحفي في مصلحة دبلوماسية، ثم يكذب بشكل مفضوح كهذا؛ هو نظام لا يمكن الوثوق به كشريك للولايات المتحدة. لو لم ترد حكومة ولي العهد السعودي بتفسير عاجل لما حدث للسيد خاشقجي وتعاقب المسؤولين؛ فلا بد من فرض العقوبات عليها من الكونجرس، لو أن السيد ترامب ليست لديه القدرة على التصرف.