تصميم المنصة

تابلت مصر: كيف تنافس بلوتو وإينار.. ثم انتصرت سامسونج في النهاية

عندما عرفت مدام ناهد أنني صحفي، جئت إلى ديوان وزارة التربية والتعليم، بحثًا عن إجابة لسؤال حول سبب تأخر توزيع أجهزة التابلت على طلبة المدارس، دعتني إلى فنجان قهوة في مكتبها.

قبل أسبوعين على بدء العام الدراسي 2018- 2019؛ أعلن وزير التربية والتعليم، طارق شوقي، في مؤتمر صحفي، أن الحكومة ممثلة في هيئة تسليح القوات المسلحة، التابعة لوزارة الدفاع، تعاقدت مع شركة سامسونج على توريد 708 ألف تابلت لطلبة الصف الأول الثانوي تصل مصر بحلول شهر أكتوبر.

عملت هيئة التسليح بالقوات المسلحة ضمن لجنة شكلت من وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع ووزارتي التربية والتعليم والاتصالات.

نتيجة لذلك تأخر اعتماد الطلبة على التابلت/ التكنولوجيا كبديل للكتب الدراسية، بحسب وعود الوزير السابقة، أثناء تكريم أوائل الثانوية العامة، في أغسطس، والتي قال فيها إن توزيع أجهزة التابلت سيبدأ يوم 1 سبتمبر/ أيلول 2018. "التابلت في طريقه إلى مصر، وهو في البحر حاليًا" حسب شوقي.

قبل هذا التصريح بشهر واحد، وعَدَ نفس الوزير خلال المؤتمر الوطني السادس للشباب، بأن التابلت سيوزع على طلاب الصف الأول الثانوي مجانًا قبل 22 سبتمبر، ثم أصبحت تصريحاته بلا تواريخ "خلال أيام" على مدار شهري أكتوبر ونوفمبر، حتى أعلن أن التابلت سيوزع في التيرم التاني.

لم يراجع صحفيو ملف التعليم التواريخ المتناقضة للوزير، اكتفت بعض الوسائل الإعلامية المعارضة للحكومة بنشر موضوعات تدّعي أن قصة التابلت مجرد وهم. وفي مقابلها أرسل وزير التربية والتعليم ومساعديه عدة بيانات لوسائل إعلام أخرى مؤيدة للحكومة تنفي صحة ما تداولته تلك المواقع.

وزارة بلا مسؤولين

دفعني الملل من عدم النجاح في مقابلة مسؤول داخل الوزارة إلى الموافقة على دعوة مدام ناهد، وهذا ليس اسمها الحقيقي، بعد نصف ساعة من التجول داخل مقر الوزارة ومكاتبها دون فائدة.

يتسم مقر وزارة التربية والتعليم بالانضباط في الحركة، التعليمات الأمنية صارمة ولا يوجد باب بغير فرد أمن مهمته اعتراض كل من يحاول الدخول لأي سبب.

تشعر مدام ناهد بالسعادة أثناء تناول الإفطار مع زملائها الموظفين بغرفة الإعلام في الوزارة، تجلس على كرسي وأمامها على المكتب 3 فطائر موضوعة على كيس نايلون وكوب شاي بلبن بين كيبورد وماوس الكمبيوتر.

أجلس محاطًا بين 14 مكتبًا، عددتهم أمامها، ولا يوجد سوى 3 موظفين، فقط، من بينهم مدام ناهد التي اكتفت بالضحك من غير إجابة عندما سألتها أين باقي الموظفين.

في وقت سابق، قبل مجيئي وجهت أسألتي إلى المتحدث الإعلامي للوزارة، أحمد خيري، عندما تواصلت معه تليفونيًا طلب مني إرسال الأسئلة على واتساب، أرسلتها ولم أتلقى منه رد، قال لي إنه ذاهب إلى مؤتمر شرم الشيخ مطلع أكتوبر، وأعلن من هناك استقالته "لظروف شخصية".


عرفت فيما بعد أنه يمكنني التحدث مع أحمد ضاهر، مساعد الوزير لتكنولوجيا المعلومات، فذهبت إلى مكتبه. طلب مدير المكتب الانتظار بحجة أن ضاهر في اجتماع سينتهي منه خلال دقائق، وبعد نصف ساعة أخبرني إنه أنهى اجتماعه وانصرف، سألت مدير مكتبه أن يهاتفه في التليفون فرفض مبررًا إنها ليست من مسؤولياته.

بعدها بأيام أرسلت رسالتين إلى وزير التعليم طارق شوقي على هاتفه الشخصي، بلا رد. كانت فرصة جيدة أن أشكو لمدام ناهد كل تلك المحاولات الفاشلة للحصول على تصريح يشرح موقف التابلت ومصيره.

أخيرًا، حسم وزير التربية والتعليم الأمر: ستكون امتحانات التيرم الأول للصف الأول الثانوي ورقية بعد أن كان من المفترض امتحانهم إلكترونيًا باستخدام التابلت.

استفزت المسألة النائب البرلماني، محمد فؤاد، الذي وجه سؤالًا إلى الوزير، خلال هذا الشهر، نوفمبر 2018، بشأن حقيقة وصول شحنة التابلت من الأساس. ليفتح مجالًا لأسئلة أخرى حول إن كان "المحتوى الرقمى جاهز حاليًا للطلاب؟ وهل وصل الإنترنت جميع المدارس".

الزمن القياسي عند هيئة التسليح

تنفض مدام ناهد يديها من بقايا الفطير وتفتح يوتيوب لتريني فيديو تقول إنها رأته على إحدى القنوات التليفزيونية، بعنوان "التابلت وصل.. العقيد هيثم رمزي من هيئة التسليح بالقوات المسلحة"، يشرح العقيد أن تكليفًا صدر لهيئة تسليح القوات المسلحة من أجل التعاقد على أجهزة تابلت".

لكنه ضمّن في البيان المرسل أن "اللجنة المُشكلة لإدارة عملية تصنيع التابلت التعليمى"، قامت بوضع المواصفات الفنية المطلوبة لأجهزة التابلت والأعداد المطلوب تدبيرها وتوقيتات التسليم.

يستكمل العقيد هيثم في جمل واضحة "ورد إلينا أكثر من 64 عرضًا. "استدعيت" الشركات المقبولة فنيًا للمفاوضة. وفازت شركة سامسونج بتوريد 708 ألف جهاز". كانت السعادة على وجه العقيد وهو يتكلم؛ "لما نقول إن العقد وقع بتاريخ 29 يوليو والتوريد ابتدى خلال شهر ونصف نقدر نقول إن التعاقد تم في زمن قياسي مقارنة بالتعاقدات المماثلة، باقي الكمية ستصل تباعًا خلال شهر أكتوبر"، بعد ذلك تنافت تلك التصريحات مع تصريحات وزير التربية والتعليم طارق شوقي.

يقاطع مشاهدتنا الفيديو موظفة من مبنى آخر جاءت بفلاشة عليها بعض الصور، تسألها تحميلها على الإيميل حتى ترسلها لجهة ما تابعة للوزارة. اعترضت مدام ناهد وقالت إنها لو فعلت ذلك سوف يظن الموظف المسؤول عن الإيميل أنها تتخطاه، ويجب انتظاره لليوم التالي لأنه إجازة.

أسألها؛ لماذا فضلت الوزارة شراء أجهزة التابلت من شركة سامسونج على حساب شركة بنها للصناعات الإلكترونية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، والتي أنتجت من قبل أجهزة تابلت. تبتسم، وتخبرني بأن زوجها ضابط في القوات المسلحة.

رهانات الرئيس

منذ بداية الخطة التي وضعتها الحكومة تحت مسمى "استراتيجية تطوير التعليم"، والتي عرضها شوقي في مؤتمر الشباب، قرر الرئيس السيسي أن تتحمل الدولة تكلفة التابلت بنحو 150 دولارًا لكل طالب، وتوضع ضمن إطار التفاوض مع البنك الدولي لرفع قيمة القرض المقدم لتنمية قطاع التعليم من 500 مليون دولار إلى مليار دولار.

كانت خطة الحكومة تهدف لتصنيع الجهاز في مصر بالتعاون بين وزارتي الإنتاج الحربي والاتصالات، ويبدو أن الخطة كانت تهدف إلى الاستفادة بأموال القرض عن طريق تدويرها داخل مصر.

بنى السيسي رهانه على الوعود المتكررة والإعلانات التي نشرتها وزارة الإنتاج الحربي، ممثلة في شركة بنها للصناعات الإلكترونية، التي أنتجت سابقًا التابلت "إينار"، وأيضًا الهيئة العربية للتصنيع التي أنشأت موقع إلكتروني يحمل اسم تابلت "بلوتو".

لذلك، أصدر السيسى قانونًا بتعديل أحكام قانون تفضيل المنتجات المصرية فى العقود الحكومية، بعد موافقة مجلس النواب، لكن المسائل لم تسر كما تمنى.

التابلت العهدة

في عام 2016 ذهب 15 طالبًا، نجحوا في الثانوية العامة، إلى مدرستهم لتسليم أجهزة تابلت وزعتها عليهم الوزارة، عندما كانوا في الصف الأول الثانوي.

رفض مدير المدرسة استلام الأجهزة، ورفع عليهم قضية اتهمهم فيها بإتلاف الممتلكات العامة في محكمة جنح فارسكور بمحافظة دمياط، وبعد سنة على الدعوى حكمت المحكمة في سبتمبر/ أيلول من عام 2017 بحبس الطلبة شهرين.

بعد شهرين من صدور الحكم، انقضت الدعوى. سلّم الطلبة الأجهزة إلى الإدارة التعليمية مع إنذار رسمي على يد محضر، وأجبرت المديرية التعليمية على استلامها وأجرت مصالحة مع الطلاب.

عودة للوراء قليلًا لنعرف قصة هذا التابلت، الذي كان حديث مصر عقب الثورة...

إينار: المحارب الإسكندنافي

"إينار" هو اسم التابلت الذي تسلمه الطلبة الذي صدر ضدهم حكم بالحبس، وكان من إنتاج شركة بنها للصناعات الإلكترونية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، ووزّع في عام 2014/2013 على طلبة المدارس في بعض المحافظات.

سعت الحكومة في فترة تولي المجلس العسكري رئاسة البلاد بعد الثورة إلى صنع الجهاز في مصر، طُرحت الفكرة إعلاميًا عن طريق هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "ايتيدا"، التابعة لوزارة الاتصالات.

تبنت وزارتا الاتصالات والتعليم العالي تصميم السوفت وير الخاص بالجهاز، وأعلنت ايتيدا نيتها طرح مناقصة عامة لتصنيع أجهزة التابلت وتوريدها للمدارس.

تعريف دعائي لتابلت إينار من وزارة الإنتاج الحربي

أظهر ذلك الإعلان تعطش شركات كثيرة لتلك الصناعة داخل السوق المصري، وناورت شركات من خلال الجرائد الاقتصادية بالإعلان عن نيتها إنشاء مصنع لإنتاج التابلت فى مصر من أجل المنافسة على المناقصة فور إعلانها. وقدر خبراء في صناعة التكنولوجيا تكلفة إنشاء المصنع بمليون ونصف مليون دولار، وقتها، وهو مبلغ ليس كبيرًا بالنظر إلى حجم التوزيع على الطلبة الذي قدرته الوزارة في بادئ الأمر بـ 22 مليون جهاز.

طرحت المناقصة عبر إعلان بجريدتي الأخبار والأهرام نشر بتاريخ 19 مايو 2012 لكنها اكتفت بـ 10 آلاف جهاز فقط، ويبدو أن الرقم خيّب أمال المصنعين، إذ توقعوا أن يكون الطلب عشرات أضعاف ذلك الرقم، كذلك بدى لهم من غير المنطقي الاشتراط في المناقصة على أن تكون الـ "بوردة" مصنوعة محليًا، فمن الصعب تشغيل مصنع لإنتاج الـ "بوردة" بهدف توريد 10 آلاف قطعة فقط، ما يعني المقايضة على الجودة.

تراجعت الشركات وأعلنت انتظارها المنافسة على المرحلة المتقدمة من المشروع بعد تخطي المراحل التجريبية، وعرضوا استعدادهم تجميع الجهاز داخل مصر أو إنشاء خط إنتاج إذا زاد الطرح لـ 100 ألف جهاز بدلًا من 10 آلاف فقط ليكون إنشاء مصنع أمرًا منطقيًا.

شرط لإبعاد المتنافسين عن إينار

لكن شرطًا ثالثًا حصر المنافسة بين 3 شركات داخل مصر، فقط، بحسب ما ألمح له رجال أعمال وقتها، عن كيفية هندسة المناقصات على الشركات التي تريد الحكومة إرساء المزاد عليها، وهم شركة بنها للصناعات الإلكترونية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع كشركة حكومية يرأس لجنتها العليا رئيس الجمهورية بصفته، وأخيرًا شركة إيماك للحاسبات التابعة لمجموعة الخرافي.

كانت وزارة الإنتاج الحربي تستعد جيدًا، من قبل إعلان المناقصة، عبر شركة بنها للصناعات الإلكترونية، إذ ضخت استثمارات لتطوير خطوط الإنتاج الموجودة بالشركة لتصنيع أجهزة التابلت، وعلى أساس ذلك تعاقدت مع شركة صينية متخصصة في تصنيع الأجهزة والأسلحة الإلكترونية لبيع برامج تشغيل خطوط إنتاج لتصنيع البوردات، بحسب بيان لها في تلك الفترة.

الإنتاج يفوز. ثم مات إينار

بالفعل تقدمت 3 تحالفات فقط للمشروع؛ كان التحالف الأول تحت لواء شركة "بنها للصناعات الالكترونية" التابعة لوزارة الإنتاج الحربي باعتبارها الشركة الرئيسية، وانضم التحالف الثانى تحت لواء "الهيئة العربية للتصنيع"، أما التحالف الثالث فدخل تحت اسم شركة "ايماك" التابعة للخرافي.

في يوم 17 يونيو 2012، عقدت جلسة المناقصة العامة وفازت بها وزارة الإنتاج الحربي، وصدر أمر إسناد المناقصة لصالح شركة بنها للصناعات الالكترونية بتاريخ 21 أكتوبر 2012، لتوريد عشرة آلاف جهاز لصالح وزارة الإتصالات لتسليمهم لوزارة التعليم العالى، ووقع العقد بتاريخ 7 نوفمبر 2012.

تولت وزارة الاتصالات لجنة لإختيار اسم وعلامة للتابلت المصرى واعتمدت الإسم إينار بتاريخ 5 مايو 2012. ثم كشفت رسميًا عن الإصدار الأول من التابلت المصرى إينار فى 11 أبريل 2013. وفيما بعد وقعت هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ايتيدا)، بروتوكول تعاون مع المجلس الأعلى للجامعات لتوريد 10 آلاف تابلت آخر لتوزيعه على طلبة الجامعات.

تلك المعلومات التي تحكي طريقة المناقصة نشرتها صفحة تابلت إينار على فيسبوك، والتي وصفت الموضوع من دون حرج إنه كان إسنادًا لوزارة الإنتاج الحربى، ولم تتفاعل الصفحة منذ عامين، حيث لم يوزع على الطلبة سوى 10 آلاف جهاز فقط.. قبل أن يموت إينار.

بلوتو يظهر للوجود بين الإنتاج والهيئة

بعدها بأشهر قليلة أعلنت الهيئة العربية للتصنيع إنتاج جهاز تابلت مصري باسم بلوتو. "تابلت مجمع" وليس "مُصّنعًا"، بالتعاون مع شركة إنتل التي دخلت بمعالج إنتل أطلقت عليه اسم بلوتو، وأخذ اسم الجهاز منه.

روج للحدث إعلاميًا في عام 2013 على أنه تنافس مصري بين وزارة الإنتاج الحربي التي انتجت إينار، والهيئة العربية للتصنيع من ناحية أخرى.

من صفحة تابلت بلوتو على موقع الهيئة العربية للتصنيع

تعمل الهيئة كمؤسسة مستقلة أنشأت عام 1975 وهي معفاة من الضرائب والقيود التجارية. ولها تسع شركات، تعمل في مجالات عسكرية ومدنية، ويرأس لجنتها العليا الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته كرئيس للجمهورية، بجانب عضوية وزيري الدفاع والدولة للإنتاج الحربي ورئيس أركان القوات المسلحة، ورئيس الحكومة ووزراء الخارجية والمالية والصناعة والتعاون الدولي

أوجدت الهيئة العربية للتصنيع طرقًا لتسويق جهاز "بلوتو" داخل الحكومة، واستخدم في "المشروع القومي للتعداد السكاني 2016/2017". غير أن المتطوعين واجهوا صعوبات أثناء عملهم في الشارع تعلقت ببطئ الجهاز وأعطاله المتكررة أثناء جمع بيانات المواطنين، حتى أن إحدى المتطوعات قالت في تقرير نشرته جريدة الدستور إن جهاز بلوتو صيني للتدليل على رداءته، وأخبرت الصحفي إنها اضطرت إلي جمع البيانات في استمارات ورقية اختصارًا للوقت.

تقرير منشور في جريدة الدستور عن عيوب تابلت بلوتو المستخدم في مشروع التعداد السكاني

الأهرام تهاجم "إيثار/ إينار"

في سبتمبر 2013، وبعد 3 أشهر على الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين وعزل الرئيس محمد مرسي نشرت صحيفة الأهرام تقريرًا قالت فيه إن جهاز "إينار" (وزارة الإنتاج الحربي) صيني 100% وجُمع في مصر بأحد المصانع فقط دون أن تسميه، وادعت أن اسم التابلت كان "إيثار"، وبعدما وجد الإخوان أن هذا الاسم ربما يتم تفسيره على أنه يخص إيثار الكتاتني تم تعديله إلى "إينار".

انتشر وقتها ادعاء من مناهضي حكم جماعة الإخوان أن "إيثار" هي ابنة القيادي محمد سعد الكتاتني، وذلك على خلاف الحقيقة.

صرفت الحكومة النظر عن فكرة التابلت المصري لكنها لم تتوقف عن المحاولة من أجل تطوير منظومة التعليم كأمر صار ضروريًا في ظل غضب جميع أطراف المنظومة التعليمية من المدرسين والطلبة وأولياء الأمور، نشأت صفحات على فيسبوك لتجميع أولياء الأمور والمدرسين من أجل تحسين المنظومة.

وفي يناير 2015 قال وزير التعليم الأسبق، محمود أبو النصر، في حوار معه أجرته جريدة المصري اليوم، إن الوزارة لديها خط تجميع للتابلت ولكنها متوقفة حاليًا دون أن يوضح سبب التوقف، ولم يشر إلى إينار، حتى جاء طارق شوقي وأعاد استحضار كل شئ في الخطة ولكن بعيدًا عن الصناعة المصرية.

بعد أسبوعين على لقاء العصار؛ أرسلت شركة لافا الهندية بيانًا تقول فيه أنهم لن يتمكنوا من التعاون مع وزارة الإنتاج الحربي في المشروع بسبب المدى الزمني المضغوط لتنفيذ خط الإنتاج.

العصار لا ييأس

مايو 2018 يقابل اللواء محمد العصار، وزير الدولة للإنتاج الحربى، سفيرة البرتغال في مصر، مادلينا فيشر، والمدير التنفيذي لشركة JP Sá Couto، جورجي ساكوتو لمناقشة تصنيع التابلت بين الشركة البرتغالية وشركة بنها للصناعات الإلكترونية- إحدى شركات الإنتاج الحربي.

دعى خلال المقابلة شركة JP Sá Couto لإرسال فنيين منها إلى شركة بنها لـ"التعرف على إمكانيات المصنع وتحديد شكل التعاون المقترح".. هكذا كان نص البيان.

صورة لخبر نشر بعنوان وزير الإنتاج الحربى يستقبل سفيرة البرتغال لبحث التعاون المشترك

فشلت البرتغال؟ فلنجرّب الهند

غير أن أحد الطرفين يبدو أنه لم يظهر جدية، إذ قابل العصار بعدها بشهر شركة لافا الهندية لسؤالها حول إمكانية تصنيع وتسويق أجهزة التابلت عبر شركة بنها للصناعات الإلكترونية وشركتي "لافا" و"سمارت".

بعد أسبوعين على ذلك اللقاء أرسلت شركة لافا الهندية بيانًا يحمل إعلان فيكرام برمار، الرئيس التنفيذي للشركة في مصر وأفريقيا، قال فيه إن الشركة لن تستطيع التعاون مع وزارة الإنتاج الحربي في المشروع بسبب المدى الزمني لتنفيذ خط الإنتاج الخاص بالشركة في مصر، بالإضافة إلى أن الصناعة تحتاج أولًا إلى تجهيز مراكز الصيانة، لأن التابلت التعليمي بطبيعة الحال عرضة للكسر والأعطال، ولابد أن تعرف الشركة قدرتها على توفير الصيانة أولا.

الجيش والإنتاج والهيئة يفوزون في النهاية

في نهاية شهر أغسطس من العام الجاري، استقبل اللواء محمد العصار، وزير الدولة للإنتاج الحربي، طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزير الاتصالات عمرو طلعت، وممثلين عن الهيئة العربية للتصنيع، وهيئة التسليح للقوات المسلحة، بمقر وزارة الإنتاج الحربي.

كان العصار خارجًا من اجتماعي البرتغال والهند دون فائدة، ويبدو أن الخطة لم تسر كما تمنى، لكنه ضمّن في البيان المرسل أن "اللجنة المُشكلة لإدارة عملية تصنيع التابلت التعليمى" قامت بوضع المواصفات الفنية المطلوبة لأجهزة التابلت والأعداد المطلوب تدبيرها وتوقيتات التسليم.

اللجنة التي تحمل اسم "تصنيع التابلت" خرج اجتماع أعضائها بتوصية تحديد شركة سامسونج لاستيراد التابلت نظرًا لوجود مراكز صيانة في كل محافظة، واستبعاد شركتي بنها للصناعات الإلكترونية، والهيئة العربية للتصنيع، عبر هيئة التسليح التابعة لوزارة الدفاع.

كباقي قرارات اللحظات الأخيرة؛ أدى كل هذا التخبط إلى تأخير توزيع الأجهزة، وكذلك اعتماد الطلبة على الطريقة الورقية القديمة على مدار الثلاثة أشهر الماضية على أمل استلام التابلت في أية لحظة، وفي النهاية ذهبت الصفقة للشركة الكورية تحت إشراف القوات المسلحة التي فازت بأمر الاستيراد.


اقرأ أيضًا: عن تعليم القهر: تابلت طارق شوقي في مواجهة فلسفة باولو فريري