نص كلمة السيسي عقب منحه الدكتوراة الفخرية من جامعة بوخاريست 19/6/2019

استطاعت جامعتكم المرموقة ان تتجاوز مراحل صعبة، وأحداث تاريخية دقيقة، وأن تواكب متغيرات العصر وتقود التطورات التي شهدها مجتمعكم العريق، بما في ذلك عقب الثورة الرومانية عام 1989.


السادة أعضاء هيئة التدريس الكرام،

السيدات والسادة الحضور،

أود في البداية أن أعرب عن خالص تقديري وسعادتي لتواجدي بينكم اليوم في هذا الصرح الأكاديمي الشامخ، والمنارة التعليمية ذات التاريخ العريق التي احتضنت بين جنباتها، وتخرج منها على مدار 106 أعوام العديد من الطلبة، الذين أصبحوا قامات فكرية، كان لها دورها في إثراء الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، ليس في رومانيا فحسب، بل في أوروبا كلها.

لقد استطاعت جامعتكم المرموقة ان تتجاوز مراحل صعبة، وأحداث تاريخية دقيقة، وأن تواكب متغيرات العصر وتقود التطورات التي شهدها مجتمعكم العريق، بما في ذلك عقب الثورة الرومانية عام 1989، مما مكنها أن تحتل المكانة المتقدمة التي تحظى بها أوروبيا وعالميًا.

إن قرار مجلس جامعتكم الموقر بمنحي درجةالدكتوراة الفخرية، سيظل دائمًا محل اعتزازي وتقديري، فهذا التكريم لا أعده لي فحسب، بل للشعب المصري بأكمله، الذي يكن للشعب الروماني الصديق أسمى آيات الود والتقدير.

وهذه اللفتة المقدرة، إنما تضفي معنى جديدًا لما يجمع بين بلدينا من روابط ثقافية عميقة، تشكلت وترسخت عبر عقود بل وقرون ممتدة، عبر عنها الشاعر الروماني العظيم ميهاي إيمينيسكو، الذي ألهمته عظمة الحضارة الفرعونية لكتابة قصيدة عن مصر ونيلها وهرمها عام 1872، وتجلت أيضا في دير سايناي بمنطقة سايناي في رومانيا، الذي سمي تيمنًا بدير سانت كاترين في سيناء عام 1695.

وإنني أؤكد من على هذه المنصة، اعتزازي وفخري بهذه الروابط، التي تشكل محورًا أساسيا في علاقات الصداقة التي تجمع بين بلدينا وشعيبنا، وتمثل دافعًا مهمًا للارتقاء بها وتعزيزها، من خلال التعليم والتعاون الأكاديمي.

وأود في هذا السياق، الإشارة إلى الطفرة الكبيرة التي تشهدها الجامعات المصرية منذ سنوات، من أجل تحقيق نهضة حقيقية، ليس للشعب المصري فقط، بل للشعوب العربية والإفريقية والإسلامية، التي يدرس بعض أبنائها في جامعاتنا، فالدولة المصرية تسير بخطى حثيثة في سبيل تطوير منظومة التعليم العالي في مصر، وإنشاء جامعات جديدة على نفس نمط الجامعات العالمية، والتي أقدر ان جامعة بوخارست للدراسات الاقتصادية إحداها.

وإنه يسعدني أن تثمر زيارتي اليوم إلى رومانيا، عن تعزيز التعاون الأكاديمي القائم بالفعل بين مصر وبلدكم لاصديق، لاسيما مع جامعتكم الموقرة، من خلال برامج مشتركة ومشروعات للبحث العلمي، مع إمكانية الاستفادة من الدعم المقدم من الاتحاد الاوروبي في هذا السياق.

وختامًا، أود أن أجدد شكري العميق، وأن أبدي سعادتي البالغة، لمبادرة مجلس جامعتكم الكريمة، وأن أعرب عن خالص تقديري وامتناني للرئيس الروماني كلاوس يوهانيس على دعوته الكريمة لزيارة رومانيا دعمًا وتعزيزصا لعلاقات الإخاء والصداقة التي تربط بين شعبينا، وأشكركم شكرًا جزيلًا.


ألقيت الكلمة في جامعة بوخاريست للدراسات الاقتصادية برومانيا، بحضور رئيس الجامعة، ورئيس مجلس الأمناء، بالإضافة إلى نائب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط