نص كلمة السيسي في الجلسة الختامية للقمة الأفريقية الاستثنائية 7/7/2019

حلم الجماعة الاقتصادية الإفريقية الذي يتعين علينا نحن الأفارقة أن نثبت لأنفسنا قبل العالم الخارجي أنه حلم واقعي، سيتحقق، وأنه بالإرادة لا مكان للمستحيل.


أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي،

ملوك ورؤساء الدول والحكومات الإفريقية،

السيدات والسادة رؤساء الوفود،

الحضور الكريم،

أود أن أعرب عن تقديري لكم جميعًا، أخوتي وأخواتي الأعزاء، على روح التعاون التي أثبتموها، والدعم الذي بادرتم بتقديمه لي طوال أعمال هذه القمة، وجهودكم المتضافرة للوصول إلى مخرجات عملية قابلة للتطبيق، فضلا عن عزيمتكم التي لا تكل من أجل إعلاء المصلحة الإفريقية.

فبفضل ما حققناه اليوم، سنعود وننظر إلى قمة النيجر الاستثنائية كواحدة من أهم القمم في مسيرة الاندماج والعمل الإفريقي المشترك، وعلامة فارقة باتجاه بلورة، بلورة حقبة تتسم بالرخاء الذي نتطلع اليه جميعًا، عبر تطبيق اتفاقية التجارة الحرة القارية، واستكمال سائر مشروعات أجندة الاتحاد الإفريقي للتنمية 2063، ومشروعاتها الرائدة للسنوات العشر الأولى، وأود أن أنتهز هذه المناسبة لأقدم التهنئة لجمهورية غانا الشقيقة بمناسبة اختيارها لاستضافة مقر سكرتارية منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية.

السيدات والسادة،

لدينا الآن تصور واضح لكيفية المضي قدمًا في مرحلة التنفيذ والتشغيل لاتفاقية التجارة الحرة القارية، متسلحين بالعلم والواقعية، متزودين بالمثابرة والأمل والتفاهم. فقد تناولنا التقدم الذي تم إحرازه على صعيد تطبيق اتفاقية التجارة الحرة القارية وخصوصًا جداول تخفيضات التعريفة الجمركية وقواعد المنشأ التي تمثل أركانا أساسية لأي منطقة تجارة حرة.

كما أطلقنا عدة أدوات لتسهيل التبادل التجاري والاستثماري في أنحاء القارة، ومنها نظام المقاصة والمدفوعات الالكترونيكية، والإلكترونية، الذي يعزز من التكامل المالي، ويقلص من الاعتماد على العملات غير الإفريقية ومرصد التجارة، الذي سيوفر البيانات الاقتصادية والتجارية، والقانونية كافة المعنيين، كما تم عقد مشاورات مع ممثلي البنوك المركزية الإفريقية، والمجتمع المدني، ومجتمع الأعمال، قبل اجتماعنا، مما أسهم في الخروج بتوصيات تساهم في تطبيق الاتفاقية.

وستكون مهمتنا في المرحلة المقبلة هي العمل على تطبيق ما تم الاتفاق عليه خلال هذه القمة، والمتابعة دون كلل أو ملل لضمان الالتزام بخارطة طريق المفاوضات التكميلية للمرحلة الأولى، ومفاوضات المرحلة الثانية، فضلًا عن اتخاذ الإجراءات التشريعية والإدارية اللازمة على المستويات الوطنية، ودون الإقليمية، لضمان الاتساق مع القواعد التي أرستها اتفاقية التجارة الحرة القارية.

ولا شك أننا جميعًا نتفق على حتمية الإسراع بمعدلات تنفيذ مشروعات البنية التحتية، وضرورة تعزيز التكامل المالي والنقدي البنكي، وأهمية تفعيل الأدوات اللوجستية والتقنية التي تم اطلاقها على هامش القمة، وذلك في إطار من تقاسم الأعباء والأدوار بين الاتحاد الإفريقي بمختلف أجهزته والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتعاون الوثيق مع الآليات والمؤسسات المالية الإقليمية والقارية والدولية المعنية.

كما أدعو مفوضية الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، وسائر الجهات القائمة على تطبيق الاتفاقية، لمواصلة الحوار البناء مع أصحاب المصلحة الآخرين، خاصة من مجتمع ورواد الأعمال، والمجتمع المدني، لمتابعة التقدم المحرز، والتصدي للتحديات التي قد تظهر خلال مرحلة التنفيذ والتشغيل.

أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي،

أود قبل أن أختم حديثي، تأكيد أهمية استغلال الزخم. تأكيد أهمية استغلال الزخم الذي تحقق اليوم، للبناء على مخرجات هذه القمة التاريخية، وإسراع وتيرة العمل لتحقيق أهدافنا، والتغلب على التحديات التي تواجهنا، وصولًا إلى غايتنا المرحلية الأساسية، وهي تطبيق اتفاقية التجارة الحرة القارية على أرض الواقع، واستكمال المسيرة نحو حلم الجماعة الاقتصادية الإفريقية الذي يتعين علينا نحن الأفارقة أن نثبت لأنفسنا قبل العالم الخارجي أنه حلم واقعي، سيتحقق، وأنه بالإرادة لا مكان للمستحيل.

إن أبناءنا في أنحاء القارة وخارجها، ينظرون إلينا اليوم مفعمين بالطموحات والآمال، وإنها لمسؤولية كبيرة على عاتقنا جميعًا، تستلزم منا بذل كل ما أوتينا من جهد وعرق لنكون عند، لنكون عند حسن ظنهم وعلى مستوى تطلعاتهم.

وفي النهاية، أجدد شكري لأخي الرئيس محمد إيسوفو على استضافة دولة النيجر الشقيقة لهذه القمة المهمة وأتطلع لأن تكون أمتنا المصغرة يوم الغد على ذات المستوى كما كان اليوم من حيث التعاون والحوار البناء والمخرجات العملية وأعلن ختام، وأعلن اختتام اعمال قمتنا الاستثنائية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ألقيت الكلمة في نيامي عاصمة النيجر، بحضور موسى فقيه محمد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، وأنطونيو جوتيريش سكرتير عام الأمم المتحدة، وروبيرتو إيزيبيدو المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، ومحمد إيسوفو رئيس النيجر، وعدد من ملوك ورؤساء وحكومات الدول الإفريقية.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط