أحد عمال الإنشاءات. الصورة: عبد الله الكيلاني- فليكر، مفتوحة المصدر

أموالهم رُدّت إليهم: مَن يدفع منحة الـ500 جنيه للعمالة غير المنتظمة؟

في أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت وزارة القوى العاملة تخصيص منحة مالية بقيمة 500 جنيه للعمالة غير المُنتظمة، تُصرف لمدة 3 أشهر، عُرفت إعلاميًا باسم "منحة السيسي للعمالة غير المُنتظمة"في إطار إجراءات مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد.

بحسب بيانات الوزارة، يبلغ عدد المُسجلين من العمالة غير المُنتظمة للمنحة نحو 2.5 مليون عامل، أي ما يُكلف الدولة نحو مليار و250 مليون جنيه شهريًا، ليصل إجمالي المبلغ في الثلاثة أشهر نحو 3 مليارات و750 مليون جنيه.

وكشفت الحكومة فيما بعد أن عدد مَن سجّلوا للحصول على المنحة بلغ 1.6 مليون عامل، بإجمالي 2.4 مليار جنيه.*

وعلى الرغم من ضخامة المبلغ إلا أن الموازنة العامة للدولة لن تتكلف شيئًا وفقًا لما تكشفه المنصة في هذا التقرير، ذلك أن كل هذه الأموال سيتم صرفها من حساب رعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة الذي أطلقته الدولة قبل 9 أعوام، والذي تتجاوز أرصدته 4 مليارات جنيه وفق تقديرات رؤساء شركات مقاولات، ومسؤول كبير في وزارة المالية، ومشرف مباشر على صندوق العمالة غير المنتظمة، ووزير قوى عاملة سابق تحدثوا للمنصة. وتعتبر هذه المنحة هي الأولى من نوعها في تاريخ العمالة غير المُنتظمة بهذا الحجم الكبير منذ إنشاء الصندوق في عام 2011.

متى أُنشىء حساب العمالة غير المُنتظمة؟

يفصّل رئيس اتحاد مقاولي البناء والتشييد المهندس حسن عبد العزيز، تاريخ هذا الحساب بالقول "الفكرة بدأت عام 2006، حين أصدرت وزيرة القوى العاملة آنذاك عائشة عبد الهادي قرارًا بإنشاء صندوق أو حساب للعمالة غير المُنتظمة".

يُضيف رئيس الاتحاد في تصريحات للمنصة، أن "القرار ظل حبيس الأدراج حتى أواخر عام 2010 عندما صدرت لائحته التنفيذية، ثم تفعليه عام 2011 بقرار من المجلس العسكري الحاكم عقب ثورة 25 يناير، ومن ذلك العام بدأت كل مديريات القوى العاملة في تحصيل أموال من شركات المقاولات".

يُوضح، أنه في البداية خَصص القرار الوزاري نسبة 6 في الألف (0.006%) من قيمة أي مشروع لحساب صندوق العمالة غير المُنتظمة، وبعد غضب شركات المقاولات، تم تخفيض النسبة إلى 4.5 في الألف (0.0045%) من قيمة أي مشروع سواء في قطاعي المقاولات أو المحاجر.

مؤكدًا "مفيش مقاول بياخد فلوسه، إلا لما يسدد نسبة الـ 4.5 في الألف من قيمة المشروع إلى مديرية القوى العاملة".

قرارات إنشاء حساب رعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة من 2007 وحتى 2011

يُتابع رئيس اتحاد مقاولي البناء والتشييد "منذ عام 2011 وحتى عام 2014 كانت نسبة 70% من أموال حساب صندوق العمالة غير المُنتظمة تذهب في شكل مكافآت وحوافز لموظفي مديريات القوى العاملة، بينما تذهب نسبة 30% للعمالة غير المُنتظمة. لكن بعد غضب شركات في قطاع المقاولات، ورفع مذكرة بهذا الأمر إلى رئيس الوزراء الأسبق المهندس شريف إسماعيل (2015- 2018) جرى تغيير النسب لتصبح 70% من قيمة أموال الصندوق لصالح العمالة غير المُنتظمة، و30% لمكافآت موظفي مديريات القوى العاملة"، وفقًا للمهندس حسن عبد العزيز.

يُقدر عبدالعزيز حجم الأموال التي يُحصّلَها حساب صندوق العمالة غير المُنتظمة بنحو 700 مليون جنيه سنويًا من قطاعات البناء والتشييد والمحاجر على الأقل، لافتًا إلى أنه منذ عام 2011 وحتى 2015، وقت تغيير لائحة حساب الصندوق، حُرمت العمالة غير المُنتظمة من أموال الصندوق.

يضيف "حتى مع استثناء السنوات الخمس الأولى، واعتبارًا من 2015؛ فإن حصيلة حساب صندوق العمالة غير المُنتظمة في وزارة القوى العاملة تتراوح حاليًا بين 3.5 إلى 4.5 مليارات جنيه، مع العلم أنه خلال هذه السنوات، لم تتوقف أي شركة مقاولات عن العمل بسبب كثافة المشروعات القومية التي تقيمها الدولة".

قَدرت المنصة، حجم الأموال المُستقطعة من إجمالي إيرادات مشروعات قطاع التشييد والبناء وحده، بنحو مليار و687 مليون و200 ألف جنيه سنويًا، وذلك بعد عملية حسابية أجريناها باستقطاع نسبة 6 في الألف بداية من عام 2011 وحتى 2014، واستقطاع نسبة 4.5 في الألف بداية من عام 2014 حتى 2017، اعتمدنا في هذا الحصر على النشرة السنوية لقطاع التشييد والبناء الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء من 2011 وحتى 2017.

قرارات إنشاء حساب رعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة من 2014 وحتى 2019

9 منح مالية

في ربيع 2015، أصدرت وزيرة القوى العاملة والهجرة آنذاك ناهد عشري (2014- 2015) اللائحة المالية والإدارية لحساب رعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة، بالقرار الوزاري رقم 186، وخصّ القرار عمال الزراعة الموسميين وعمال البحر وعمال المناجم والمحاجر وعمال المقاولات.

وفقًا لهذا القرار، شُكلَت مجموعة مركزية تُسمى "مجموعة الإشراف المالي والفني على حساب رعاية العمالة غير المُنتظمة بالمديريات" بالمقر الرئيسي للوزارة، بالإضافة إلى مجموعات عمل فردية للإشراف على حساب الرعاية بمديريات القوى العاملة بالمحافظات.

وتتكون الموارد المالية لحساب صندوق العمالة غير المُنتظمة من "النسبة المقررة نظير حماية ورعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة بنسبة 6 في الألف (0.006%) من إجمالي قيمة العملية، أو 6% من قيمة الأجور وفقًا لقرار وزير المالية رقم 554 لسنة 2007 بشأن تحديد الأجور، فضلًا عن عائد الأصول والودائع القائمة في الحسابات الفرعية بالمحافظات والتبرعات والهبات التي يُوافق عليها الوزير. ويحق للعمالة غير المنتظمة صرف منح وإعانات من الوزارة في 9 حالات مفصّلة في الجدول التالي:

تصميم: المنصة

المالية: المنحة من العمال للعمال

رئيسة وحدة الشفافية والمشاركة الاجتماعية بوزارة المالية، الدكتورة سارة عيد، أوضحت للمنصة، أن هناك صناديق واحتياطات مالية في وزارة القوى العاملة، تم من خلالها الصرف على منحة العمالة غير المُنتظمة.

وتُضيف، أنه في حال احتاجت الوزارة لأي مخصصات مالية إضافية خارج الموازنة المخصصة لها، تقوم وزارة المالية بمساعدتها. وتعللت عيد، بضيق الوقت وعدم توافر الأرقام والبيانات حول حجم أموال منحة العمالة غير المُنتظمة.

تواصلنا مع المتحدث الرسمي لوزارة القوى العاملة هيثم سعد الدين عبر الهاتف وواتسآب، لكنه لم يرد. واتصلنا بمستشار وزير التضامن الاجتماعي للتأمينات والمعاشات عمر حسن، لكنه لم يرد أيضًا. وراسلنا الدكتور محمد سعفان وزير القوى العاملة عبر واتسآب لكنه لم يرد.

أين ذهبت مليارات العمالة غير المُنتظمة؟

يقدِّر وزير القوى العاملة والهجرة الأسبق كمال أبو عيطة (يوليو 2013- مارس 2014)، حجم الأموال في صندوق حساب ورعاية تشغيل العمالة غير المُنتظمة بأنها تترواح بين 3 و4 مليارات جنيه، متابعًا أن شركات المقاولات والمحاجر مُلتزمة بدفع النسب المُقررة عليها، بعكس الشركات العاملة في المجال الزراعي التي تُوظف عمالة مؤقتة.

يكشف الوزير الأسبق في تصريحات للمنصة أنه لم يعرف مصير هذه الأموال التي تُقدر بالمليارات حتى أثناء توليه وزارة القوى العاملة، وأنه لم يصرف منها كوزير أي إعانة لصالح العمالة غير المُنتظمة.

يؤكد أبو عيطة أنه حتى وصوله للمنصب، كانت نسبة 70% من أموال الصندوق تُصرف مكافآت لموظفي ومسؤولي مديريات وزارة القوى العاملة، بينما كانت نسبة 30% تظل في الصندوق لحساب العمال"، مضيفًا "ليست هذه موارد الصندوق فقط، لكن مع كل عمارة يتم بناءها، تُستقطع نسبة مئوية من إجمالي التكلفة التقديرية للعمارة أو المنشأة تحت بند تأمين للعاملين في تنفيذ المنشأة أو العمارة".

ويعتقد الوزير السابق أن تقديرات العمالة غير المُنتظمة في مصر تتراوح بين 15 إلى 20 مليون، وأن سبب عدم وجود إحصاء يرجع إلى أسباب تتعلق بإخفاء جزء ضخم من هذه العمالة طبيعة عملهم، بسبب الخوف من أي إجراءات حكومية قد تستقطع منهم أموالًا.

في ذات السياق؛ يقدر رئيس اتحاد مقاولي التشييد والبناء المهندس حسن عبد العزيز، حجم العمالة غير المُنتظمة العاملة في قطاع الذي يعمل فيه بنحو 10 ملايين عامل موسمي أو مؤقت. موضحًا "يتوزع هؤلاء بين 35 ألف شركة مقاولات حكومية وخاص، متابعًا أن العمالة غير المُنتظمة هم "السباكين، وعمال الحفر، والبنائين، وعمال الخرسانة، وعمال السيراميك والبلاط والرخام".

ويشرح عبد العزيز، طريقة العمل التي تحدد مَن هو العامل المنتظم وغير المنتظم بالقول "غير المنتظمين يعملون بدون عقود، حيث يتنقلون في العمل بين الشركات، لأنهم ليسوا على قوة عمل شركة محددة".

ويعتقد رئيس اتحاد مقاولي التشييد والبناء، أنه لولا تعليمات رئيس الجمهورية بصرف منحة 500 جنيه للعمالة غير المُنتظمة، ما حصل هؤلاء العاملين على هذه المنحة، لافتًا إلى أن هذه تعدّ أول منحة مالية يتحصل عليها العمالة غير المُنتظمة في مصر منذ إنشاء حساب صندوق العمالة.

يقول عبد العزيز "لا مؤاخذة إحصاء وزارة القوى العاملة لهذا النوع من العمالة غير المُنتظمة لا يزيد عن 127 ألف من مختلف المهن من المحاجر والمقاولات والمزارعين والسياحة وخلافه".

الإنفوجراف التالي يوضح أن الأرقام الرسمية لعمال قطاع التشييد والبناء يزيدون بقليل عن 194 ألف عامل فقط.

تصميم: المنصة

ليس حسابًا واحدًا وإنما 27

يقول مسؤول حكومي كبير سابق كان على صلة مباشرة بإدارة حساب رعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة، تحدث مع المنصة شرط الإبقاء على هويته غير معرّفة، أن اللائحة المالية لحساب رعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة صدرت عام 2015، وفقًا للمادة 26 من قانون رقم 12 لسنة 2003.

يُضيف المسؤول السابق، أن الغرض من إصدار اللائحة المالية كان تنظيم عملية حساب رعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة، ذلك أن هناك 27 حسابًا ماليًا في البنوك تحت اسم "حساب العمالة غير المُنتظمة" تابع بشكل مباشر لكل مديرية قوى عاملة في المحافظات.

يُتابع المسؤول، أنه رغم صدور اللائحة المالية، لكن لم يتم إنشاء صندوق يجمع كل حسابات العمالة غير المُنتظمة في كيان موحد بهدف توحيد قواعد في صرف الأموال، رافضًا الكشف عن حجم الأموال في حساب رعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة.

أموال الصناديق لا تظهر في ميزانية الوزارة

راجعت المنصة الموازنة العامة للدولة وبحثت في إيرادات وزارة القوى العاملة خلال 6 أعوام مالية، بدءًا من 2014/ 2015 وحتى 2019/2020، وبلغ إجمالي الإيرادات أكثر من 420 مليون جنيه، مع توضيح أن هذا الباب يقتصر على بند الضرائب التي تُحصلّها على استخدام السلع والتراخيص وتأدية الأنشطة، ولم يأتِ أي ذكر لمتحصلات صندوق العمالة غير المُنتظمة تحت أي بند داخل موازنة الوزارة.

الإنفوجراف التالي يوضح تقسيم المبلغ الإجمالي لدخل الوزارة سنويًا:

تصميم: المنصة

"محدش بيجبّي على العمال، دي فلوسهم في النهاية. أنا رئيس جمعية مستثمرين من 2003 وهذه أول مرة أسمع مسمى العمالة غير المُنتظمة، وأول مرة تُصرف منحة مالية لهم" يقول سطوحي مصطفى رئيس جمعية مستثمري أسوان للمنصة.

يُضيف مصطفى أن حجم العمالة غير المُنتظمة في محافظة أسوان يُقدر بنحو 300 ألف عامل، ذلك أغلب العاملين في السياحة والمحاجر وعمال الزراعة والصيد هي "عمالة غير مُنتظمة"، لكن ما تم حصره فقط كان نحو 427 حالة من العمالة غير المُنتظمة من العاملين في قطاع التشييد والبناء في كامل المحافظة.

يلفت سطوحي إلى أن الحصر تم بناءً على طلب مديرية القوى العاملة بأسوان، وبعد إرسال الكشف إليهم، طالبت بأن يكون التسجيل عبر الموقع الإلكتروني المخصص لذلك الغرض، مضيفًا أن "نسبة السيدات من إجمالي أسماء العاملين المحصورة تصل للثلث، لكن أحدًا منهم لم يصرف المنحة حتى الآن".

يؤكد مصطفى أن كل الشركات العاملة في قطاعي المقاولات والمحاجر في أسوان تُسدد نسبة 4.5 في الألف من قيمة المشروع لحساب صندوق العمالة غير المُنتظمة في مديرية القوى العاملة بالمحافظة، لافتًا إلى أن أي شركة لاتستطيع صرف "مستخلصاتها المالية" بدون دفع نسبة حساب العمالة غير المُنتظمة.

ليس قطاع البناء وحده: المحاجر تدفع حصتها أيضًا

يُقدر رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المهندس أحمد عبد الحميد، أن نسبة 50% من الشركات العاملة في قطاع المحاجر والمناجم وفي البناء والتشييد ملتزمة بدفع نسبة 4.5 في الألف لصالح الصندوق، يقول "هؤلاء يُمثلون القطاع الرسمي من العاملين في المشروعات الحكومية أو المشروعات الكبرى في قطاع التشييد والبناء، أما نسبة الـ50% المُتبقية فهي من القطاع غير الرسمي ولا يساهمون في حساب صندوق العمالة غير المُنتظمة."

ويقول عبد الحميد للمنصة "أعتقد أن حجم الأموال في حساب صندوق العمالة غير المُنتظمة يتعدى 4 مليارات جنيه"، موضحًا أن "80% من الشركات العاملة في محاجر مصر البالغ عددها 1800 محجر مُنتظمة في دفع نسبة حساب صندوق العمالة غير المُنتظمة".

ويعتقد عبد الحميد، أنه لاتوجد أية إحصائية رسمية بعدد العاملين بقطاع المحاجر والمناجم، إلا نسبة فقط يقوم الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بتعدادها.

السياحة بنظام الكاجوال

يقول عضو مجلس الاتحاد المصري للغرف السياحية علي غنيم بأن مُعظم العاملين في الشركات السياحية هم من العمالة غير المُنتظمة، إذ يعملون بـ "نظام الكاجوال" أو العمل بدون عقد.

يُضيف غنيم للمنصة "هناك 19 ألف بازار سياحي في مصر، ورغم ذلك هناك 2076 فقط مسجلين كأعضاء في غرفة السلع السياحية، وبافتراض أن في كل بازار يعمل 5 أفراد وهذا رقم منخفض للغاية؛ فإن عدد العاملين في البازارات يُقدر بنحو 95 ألف عامل، كلهم عمالة دون عقود".

يُقدر عضو مجلس الاتحاد المصري للغرف السياحية، نسبة العمالة غير المُنتظمة في القطاع بنحو 45% من إجمالي قوة العمل، موضحًا أن عددًا كبيرًا من العاملين في القطاع لم يسجلوا أسماءهم للحصول على الإعانة عبر الموقع الإلكتروني لوزارة القوى العاملة، بسبب عيوب تقنية.

يقول غنيم إن الشركات العاملة في قطاع السياحة لا تُساهم في حساب صندوق العمالة غير المُنتظمة، لكنها تدفع نسبة 1% لصندوق الطوارئ من إيراداتها، وتُشارك في صندوق الاستثمار السياحي.

وسيُساهم صندوق الطوارئ، بنصيب في منحة الـ500 جنيه للعمالة غير المُنتظمة، بالإضافة إلى حصول العامل المؤَّمَن عليه على مبلغ يتراوح بين 600 إلى 1600 جنيه من إيرادات هذا الصندوق، بحسب عضو غرفة الفنادق.

وفقًا للموقع الإلكتروني للهيئة العامة للتنمية السياحية، تُقدر نسبة العاملين في قطاع السياحة بنحو 12.6% من إجمالى قوة العمل بمصر، أي نحو 3 ملايين و591 ألف عامل.

مَن هو العامل رسميًا؟

تتباين التعريفات القانونية لمصطلح العمالة غير المُنتظمة في مصر. إذ ينص قانون العمل الصادر عام 2003 على أن العمل المؤقت هو الذي يدخل بطبيعته فيما يزاوله صاحب العمل من نشاط وتقتضي طبيعة إنجازه مدة محددة، أو ينصبّ على عمل بذاته وينتهي بانتهائه، أو ذلك النشاط الذي لا يستغرق إنجازه أكثر من 6 أشهر، أو الذي يتم في مواسم دورية متعارف عليها.

في حين تذكر قرارات وزارة القوى العاملة أرقام 251، و168، و327، و162، الصادرة أعوام 2007، و2011، و2015 و2019 على التوالي، أن العمالة غير المُنتظمة هم "عمالة المقاولات والتي تشمل النجار، والحداد، والكهربائي، والسباك الصحي، واللحّام، والنقاش، والبناء، وعامل وضع الطبقات العازلة، وسائق المعدات الميكانيكية، والمبلط، وعامل الخرسانة، وعامل حفر الآبار، وعامل قطع ونحت الأحجار، وعامل الزجاج، وعامل التركيب والإصلاح والصيانة، وعامل تشغيل الماكينات والمعدات، والمبيض العامل العادي، وعمال الخدمات".

فضلاً عن عمال الزراعة الموسميين، وهم " العاملون في الحقول، والحدائق، والبساتين، أو في أراضي الاستصلاح الزراعي، أو في مشروعات تربية الماشية، أو الحيوانات الصغيرة، والدواجن، والمناحل، أو في محطات فرز وتعبئة الفاكهة والخضروات".

ويعدّ في حكمهم مَن يعملون لدى الغير في أعمال تنظيف البذور وتنقيتها، والري، والصرف، وإنشاء وصيانة وتطهير مرافقها، وحفر الآبار الارتوازية، والعاملون في الصناعات القائمة على الخدمات الزراعية في المناطق الريفية كصناعات الخوص والألياف وقش الأرز، وعمال محالج الأقطان.

تصميم: المنصة

أيضًا "عمال الصيد على المراكب لدى الغير والاستزراع السمكي والزريعة ومن في حكمهم يعتبرون من العمالة غير المنتظمة، وكذلك العاملون بالموانئ البحرية داخل المياه الإقليمية والجافة، والموانئ النهرية، ومن بينها عمال نجارة السفن، واللحام، وفك وتربيط الحاويات، وعمال ساحات تستيف، والرشم والدهان، والتحميل والتعتيق، وصيانة وتموين السفن والكراكات والحفارات، وصيانة لانشات وفلايك".

بجانب هذه التعريفات الرسمية يأتي قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر عام 2019 برقم 148، ليحدد العمالة غير المُنتظمة في تسع فئات حصرًا وهم "ملاك العقارات المبنيّة الذين يقل نصيب كل منهم من الدخل السنوي عن فئة الحد الأدنى لأجر الاشتراك، وعمال التراحيل، وصغار المُشتغلين لحساب أنفسهم كالباعة الجائلين ومُنادي السيارات وموزعي الصحف وماسحي الأحذية المُتجولين وغيرهم من الفئات المماثلة والحرفيين، وخدم المنازل ومَن في حكمهم الذين يعملون داخل المنازل، ومحفظي القرآن وقرائه، والمرتلين وغيرهم من خدام الكنائس، وورثة أصحاب الأعمال في المنشآت الفردية، والعاملين المؤقتين في الزراعة والحقول والحدائق والبساتين ومشروعات تربية المواشي والاستزراع وهم مَن تقل فترة عملهم عن 6 أشهر، وحائزي الأراضي الزراعية الذين تقل مساحة حيازتهم عن فدان سواء كانوا ملاكًا أو مُستأجري بالأجرة، وملاك الأراضي الزراعية غير الحائزين لها ممن تقل ملكيتهم عن فدان".

في مقابل هذا التعريفات الرسمية؛ يحدد منتدى البحوث الاقتصادية العمالة غير المُنتظمة بأنها "كل العاملين الذين تقل مدة تعاقدهم عن 12 شهرًا، موضحًا أن الوظائف غير المُنتظمة أو المؤقتة من سمات القطاع الخاص في مصر، خاصةً وأن قطاع كبير من الوظائف في مصر "غير رسمية".

ويُوضح المنتدى، وهو منظمة بحثية إقليمية معنية بإصدار تقارير دورية عن التنمية المستدامة للدول العربية وإيران وتركيا، في دراسته الاستقصائية حول سوق العمل في مصر الصادرة عام 2013، أن الوظائف في مصر غالبًا ما تكون مرتبطة بأحداث مختلفة مثل الأزمة المالية العالمية في 2008، وعدم الاستقرار السياسي، أو الأثر المستمر لتحرير التجارة، وأخيرًا، المشروعات الإنشائية الكبرى التي جعلت قطاع التشييد والبناء هو القطاع الأكبر الذي يستوعب العمالة في مصر.


* أدخلنا إضافة على هذا التقرير بتاريخ 15 أغسطس 2020، عندما أعلنت الحكومة العدد النهائي للمستفيدين من المنحة.