صورة أرشيفية من ميدان التحرير By Tarek

تقرير | ماذا يحدث في مصر قبل 25 إبريل؟

تأتي الذكرى السنوية لعيد تحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الاسرائيلي، مغايرة للسنوات السابقة التى اقتصرت على احتفالات رسمية. حيث تسبق الذكرى الرابعة والثلاثين حالة استنفار أمني، بينما أعلن عدد من الأحزاب السياسية بيانات تساند دعوات التظاهر خلال الذكرى رفضًا لقيام السلطات المصرية بتسليم السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للملكة العربية السعودية ضمن إتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين.

وبينما تبنى 16 حزبًا وحركة، و154 شخصية عامة الدعوة للتظاهر، تشهد المنصات الاجتماعية صعود وسوم مجمعة (هاشتاجات) جديدة، بعضها يؤيد دعوات التظاهر وسواها يرفضها ويعتبرها دعوة لتخريب الدولة. بينما استبق الرئيس عبد الفتاح السيسي الذكرى ودعوات التظاهر فيها بكلمة تلفزيونية حذر فيها من "إعادة ترويع الآمنين مرة أخرى". بينما قامت أجهزة وزارة الداخلية بالقبض على عدد كبير من المواطنين من منازلهم ومن بعض المقاهي في مناطق وسط القاهرة وشبرا ودار السلام بدعوى قيامهم بالتخطيط لقلب نظام الحكم.

أجهزة الدولة على قدم وساق عشية المظاهرات

الرئيس المصري يضع أكليلا من الزهور على ضريح الجندي المجهول

إلى جانب الإجراءات البروتوكوليةالسنوية التى يتبعها المسؤولون المصريون في عيد تحرير سيناء، كوضع إكليل الزهور على النصب التذكاري للجندي المجهول ونشر فيديوهات عن انتصارات القوات المسلحة المصرية؛ هدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة معدّة مسبقًا بثها التلفزيون الرسمي، من أسماهم "قوى الشر التي تحاول أن تؤثر على الأمن والاستقرار" قائلًا: إن هناك ثمنًا كبيرًا دُفِع لتحقيق الاستقرار، "ولن نسمح لأحد بالمساس به".

وأعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، اليوم، عن نزول قوات الجيش في القاهرة والمحافظات، غدًا لتأمين الأهداف الحيوية والمنشآت الهامة ضد من تسول له نفسه إفساد الاحتفالات بعيد تحرير سيناء.

بينما شددت الحكومة في بيان صادر عن وزارة القوى العاملة على اعتبار يوم غد إجازة رسمية للقطاعين العام والخاص، وهي إجازة معتمدة للقطاعين بالفعل منذ إقرارها كعيد قومي عقب تسلم مدينة طابا من سلطات الاحتلال الإسرائيلي. في الوقت الذي سخر مؤيدو دعوات التظاهر من القرار الحكومي، واعتبروه دليلًا على خشية الحكومة من المتظاهرين. بينما اعتبره آخرون فرصة سانحة لزيادة عدد المشاركين في التظاهرات.


استنفار أمنى...واتهامات بقلب "نظام الحكم"

بالإضافة لحملات الاعتقالات المفاجئة التي شنتها وزارته أصدر وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار، اليوم بيانًا عقب اجتماعه مع قيادات الوزارة شدد فيه على أن الأجهزة الأمنية "ستتعامل بمنتهى الحزم مع أي أعمال يمكن أن تخل بالأمن العام".

وعن دعوات التظاهر، قال عبد الغفار: "أثق في وعي المواطنين في عدم الانسياق وراء دعاوى إثارة الفوضى والإخلال بالأمن وإحداث الوقيعة بين جهاز الأمن وأبناء الشعب المصري".


قبل يوم واحد من تحذيرات وزير الداخلية أعلنت وزارته عن استعدادت أمينة "لتأمين الاحتفال بعيد تحرير سيناء". وقال مصدر أمني بالإدارة العامة للحماية المدنية لجريدة الوطن المصرية، إنه تم نشر فرق من ضباط الكشف عن المفرقعات والكلاب البوليسية في محيط وسط البلد، ويتم تمشيط جميع الأماكن الحيوية وأقسام الشرطة، بالإضافة إلى تأمين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.


قائمة بأسماء المقبوض عليهم في القاهرة والمحافظات

بينما أصدرت نيابة شرق اليوم قرارًا بتجديد حبس أحد عشر شابًا ممن أُلقي القبض عليهم من المقاهي والمنازل يوم الخميس الماضي، لمدة 15 يومًا بعدما وجهت لهم أمس تسع اتهامات تندرج جميعها تحت قانوني الإرهاب وقانون الكيانات الإرهابية. بينما واصلت إصدار اوامر ضبط وإحضار على ذمة القضية نفسها لعدد من الشخصيات العامة والصحفيين والحقوقيين ومنهم خالد البلشي رئيس تحرير "البداية" وعضو مجلس نقابة الصحفيين ومقرر لجنة الحريات بها، وكذلك المحامي الحقوقي مالك عدلي أحد مؤسسي جبهة الدفاع عن متظاهري مصر.

الأحزاب السياسية منقسمة حول دعوات التظاهر


تباين موقف الأحزاب السياسية المصرية تجاه دعوات التظاهر ما بين تخوين الداعين لها، وتأكيد حقهم في التظاهر السلمي. فالوفد ومستقبل وطن من الأحزاب التى لم تحسم موقفها بعد من توقيع الحكومة المصرية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، وأعلنت أنها تنتظر قرار البرلمان في هذا الشأن، ومع هذا أبديا تأكيدهما على حق الرافضين للاتفاقية في الدستور في التظاهر السلمي، وفقا لأحكام الدستور المصري.

قال محمد فؤاد، المتحدث باسم حزب الوفد: "هذا تعبير عن الرأي ولا نجد فيه مشكلة". كما قال محمود نوارج، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن: "إن الدستور يكفل حق التظاهر السلمي".

أما الأحزاب الرافضة للتظاهرات فجاء على رأسها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي الذي اعتبر التظاهرات المدعو لها غدًا جزءًا من مخطط أمريكي للإضرار بمصر. واتهم الداعين لها بأنهم: "مدفوعون من جهات معادية للمصالح الفعلية للوطن والمواطنين". وأنها لا علاقة لها بالدفاع عن التراب الوطني، "أو الدفاع عن فقراء الوطن الذين يتواصل إفقارهم". كما طالب حزب المؤتمر، الذي أسسه المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى، الحكومة بـ"تطبيق القانون بكل حسم وقوة على جميع المخالفين لقانون تنظيم التظاهر من الداعين للتظاهر يوم 25 من شهر أبريل الجاري"، متهما في بيان له الداعين للمظاهرات أنهم "يهدفون لزعزعة الأمن والاستقرار وتخريب مؤسسات الدولة".

"مصر مش للبيع"

بدأت دعوة المظاهرات بشكل فردي بين الشخصيات العامة والنشطاء السياسين على المنصات الإجتماعية، وسرعان ما تبنتها اللجنة لحملة الشعبية لحماية الأرض، التى أعُلن عن تشكيلها قبل يومين. فحسب البيان الصادر، الجمعة، تهدف المظاهرات إلى "اسقاط الاتفاق والقرار المنعدم دون تمكين أي مشروع فوضوي أو طائفي أو تخريبي أو انقلابي"، موضحة أن "الحملة وكافة فعالياتها ولجانها هي ملك للمواطنين المصريين ومفتوحة لانضمامهم ويتم تسيير أعمالها بشكل توافقي وديمقراطي".

من الأحزاب والشخصيات السياسة الموقعة على بيان حملة "مصر مش للبيع"، والتى أعلنت مشاركتها في المظاهرات، حزب الدستور، الذي أسسه نائب الرئيس السابق محمد البرادعي، وحزب مصر القوية برئاسة عبد المنعم أبو الفتوح، والمرشحان الرئاسيان السابقان حمدين صباحي وخالد علي.

وتزيد مشاركة الأحزاب والحركات السياسية في تظاهرات الغد، عن جمعة الأرض الموافق 15 أبريل/نيسان حيث شاركت فيها 6 كيانات سياسية وهي: حزب مصر القوية، وحزب مصر الحرية، وحركة الاشتراكيون الثوريون، وحركة شباب من أجل العدالة والحرية، وحركة شباب ٦ أبريل، وحركة ٦ أبريل "الجبهة الديمقراطية". فحزب الدستور الذى أعلن مشاركته في مظاهرات الغد، كان اكتفى في بيانه عن جمعة الأرض بما أسماه "توفير غطاء سياسي وقانوني لأعضائه المشاركين في المظاهرات".

بدورها، جددت جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة كجماعة إرهابية بحكم القانون المصري، تأييدها لدعوات التظاهر. فكتب المتحدث باسم الجماعة محمد منتصر، على حسابه على تويتر، الجمعة، أن إزاحة الرئيس عبدالفتاح السيسي وحده "قضية أتفه من أن تكون هدفا للحركة الوطنية.. نحن نستهدف تغييرًا جذريًا للنظام العسكري المجرم واستعادة المسار الديمقراطي #25_ابريل".


وعلق على اعتقال المواطنين على خلفية دعوات التظاهر، قائلا: "دولة العسكر ضاقت بعشرات الالاف من الشباب الوطني الحر.. اعتقال هيثم محمدين ورفاقه استكمال لجرائم العسكر.. الثورة هي الحل".

تويتر ..ساحة آخرى للتظاهر


في جمعة الأرض وظف المتظاهرون المنصات الاجتماعية في كسر تعتيم الإعلام المصري، حيث تصدر هاشتاج #جمعة_الأرض قائمة الأعلى تداولا على تويتر بالتزامن مع المظاهرات. بدورهم، استبق المعارضون للمظاهرات في استخدام هاشتاج #لن_نسمح_بتخريب_مصر، الجمعة، تعبيرًا عن رفضهم لها. في الوقت الذي علق فيه المؤيدون على اعتقال المواطنين على خلفية دعوة التظاهر تحت هاشتاج #عواد_اتسعر.

ومع خطاب الرئيس المصري، اليوم، في ذكري تحرير سيناء، دشن مؤيدوه عدة هاشتاجات منها "#لن_تنالوا_من_مصر"، اقتُبس من خطابه حين قال "لن نسمح لأحد بالمساس بالاستقرار"، وآخر #نساند_دولتنا_نساند_السيسي.

وسرعان ما رد عليهم المؤيدون للتظاهر، بهاشتاج آخر يدعوا إلي المشاركة في دعوات الغد تحت عنوان "#الحرية_تجمعنا_25".