ممرضة مستشفى الحسينية في لحظات الصدمة عقب وفاة 4 مرضى في غرفة العناية المركزة. الصورة: لقطة فيديو من تصوير أحمد نافع

مستشفى الحسينية في الإعلام: أخبار في الصباح وشائعات ومقارنة مع أمريكا وإنجلترا في المساء

حل مساء يوم السبت، وانتشر معه فيديو من داخل وحدة عناية مركزة بمستشفى الحسينية بمحافظة الشرقية، يوثّق لحظة وفاة عدد من مرضى كورونا، بدعوى "توقف ضخ الأكسجين عنهم، لنفاد مخزونه من المستشفى"، قبل أن تنفي وزارة الصحة نقص مخزون الغاز الطبي في تلك المستشفي في بيان رسمي، واستدعاء النيابة لمصور الفيديو، ثم الإفراج عنه صباح اليوم.

بنهاية اليوم ومع الانتشار الواسع للفيديو ووصوله إلى قمة تريند تويتر واهتمام وسائل إعلام دولية بصورة الممرضة التي تعاني أثر الصدمة، وبحلول صباح الأحد، كانت الصحف والقنوات المصرية تناقش بكثافة محتوى الفيديو وتجري حوارات صحفية مع مصوره، أحمد نافع، ومع الممرضة آية علي، ولقاءات مع أهالي المرضى الذين لقوا حتفهم، مع توجيه انتقادات للمستشفى والمنظومة الصحية عامة، كل ذلك كان يجري بالتزامن مع سقوط حالات وفاة بسبب نقص الأكسجين في مستشفى بمدينة زفتى في محافظة الغربية.

في هذا التقرير نلخص لك ما حدث في الإعلام المصري وكيف بدأت التغطية بشكل إخباري في الصباح، قبل أن تتحول إلى توجيه اتهامات للطواقم الطبية ومستخدمي السوشيال ميديا وتركيا والإخوان المسلمين، ثم المقارنة بالوضع الطبي ونقص الأكسجين في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا، بحلول المساء.

مصراوي ينشر نفي "الصحة" فجرًا

بدأت التغطيات الإعلامية في وقت مبكر من صباح يوم الأحد، ففي الرابعة والنصف فجرًا، نشر موقع "مصراوي" خبرًا من مراسلته في الشرقية بعنوان "بالفيديو.. تفاصيل 48 ثانية من الرعب في مستشفى الحسينية.. والصحة ترد"، تضمن سردًا لما حدث، وتصريحات من وكيل وزارة الصحة بالمحافظة، نفى فيها وفاة كل المودعين في الرعاية، وقال إن "المتوفين 4 فقط، سبب وفاتهم هو أنهم من أصحاب الأمراض المزمنة، وليس نقص الأكسجين"، معلنًا انتقال لجنة من مديرية الصحة للتحقيق في الأمر.

"غرف العناية بالحسينية مزودة بإسطوانات أكسجين احتياطية".
- محافظ الشرقية- بوابة أخبار اليوم

ثم توالت تغطية الموقع، وكانت على الترتيب: في الثامنة صباحًا ظهر خبر بعنوان "ليس من الممرضين.. مصور فيديو مستشفى الحسينية يكشف سبب تواجده وقت الحادث"، وأورد تصريحات من الشاب أحمد ممدوح مصور الفيديو عن الواقعة تمثلت في "اكتشافه وأهالي مرضى أمر نفاد الأكسجين، وإبلاغ إدارة المستشفى، ومحاولاته والأهالي التصرّف".

وبعده، في الحادية عشر والنصف ظهرًا، نشر مصراوي خبرًا عنوانه "التفاصيل الكاملة لأزمة مرضى كورونا بمستشفى الحسينية بالشرقية" أورد رواية ممدوح بأدلته على نقص الأكسجين، وفي مقابله رد محافظ الشرقية ووكيل وزارة الصحة بالنفي.

خبر عن علم مدير المستشفى بنقص الأكسجين- صورة من المصري اليوم

"المصري اليوم" يتحدث عن التقاعس

بعد ساعتين تقريبًا من نفي المسؤولين، أي في الثانية ظهرًا، جاء في خبر نشره المصري اليوم أن إدارة المستشفى كانت على علم بـ"نقص الأكسجين"، وذلك بعنوان " تفاصيل صادمة في واقعة الحسينية: دكتور العناية أبلغ مدير المستشفى بنقص الأكسجين ولكنه تقاعس".

وخبر ثان تواصل فيه الموقع مع أحد أهالي المرضى الذين لقوا حتفهم، ومكذبًا الادعاءات التي تتحدث عن تدهور صحة ذويهم ووضعهم الصحي الحرج بسبب أمراضهم المزمنة.

.. والمواقع الحكومية: الأكسجين تمام

بالتوازي مع التغطيات التي ضمت حديث مع صاحب الفيديو وأهالي الضحايا، كانت هناك مواقع أخرى أبرزت تغطيتها موقف وردود المسؤولين، وكان منها موقع صحيفة أخبار اليوم الحكومية، فبدأ النشر عن الواقعة في الساعة الثانية ظهرًا، بخبر عنوانه "وزيرة الصحة: واقعة مستشفى الحسينية ليست بسبب نقص الأكسجين"، وتضمن تصريحات للموقع من الوزيرة تنفي فيها نفاد الأكسجين.

وأتبع الموقع الحكومي هذا التصريح بأخبار أخرى على مدار اليوم، جميعها تنفي نقص الأكسجين، وكان منها تكرار لحديث الوزيرة في خبر آخر بعنوان "الصحة تكشف التفاصيل الكاملة لوفاة 4 مرضى في مستشفى الحسينية".

وكان من بين الأخبار 4 آخرين نقلت فيهم أخبار اليوم تصريحات من محافظ الشرقية، منها ما كان تغطية لتصريحات تليفزيونية أدلى بها، في خبرين الأول جاء بعنوان "محافظ الشرقية: لا يوجد نقص أكسجين بمستشفى الحسينية"، والثاني كان عنوانه "محافظ الشرقية: وفاة المرضى بسبب الأكسجين بالحسينية غير صحيح على الإطلاق" في الساعتين السادسة والثامنة مساءً على الترتيب.

جزء من تصريحات نفي وزارة الصحة لوجود أزمة أكسجين خلف واقعة الحسينية- صورة من الشروق

كما نقل الموقع تصريحات أدلى بها المحافظ أثناء تفقده مستشفى الحسينية، تركز على نفي نقص الأكسجين، وذلك في خبرين عنوان أولهما هو "محافظ الشرقية: براءة الأكسجين من تهمة وفيات كورونا بمستشفى الحسينية"، وكان مضمون الخبر الثاني مقاربًا له، وجاء تحت عنوان "محافظ الشرقية: غرف العناية بالحسينية مزودة بإسطوانات أكسجين احتياطية".

اليوم السابع: كلها شائعات

في تشابه كبير مع تسلسل أخبار اليوم، جاءت تغطية موقع اليوم السابع، التي بدأت في الثانية من ظهر الأحد بنقل نفي المحافظ للواقعة، متبوعًا بخبرين عن "إحالة أمن المستشفى للتحقيق، واستدعاء النيابة أفرادًا من طاقمها الطبي لسماع أقوالهم".

وتوالت أخبار النفي من اليوم السابع، مساء الأحد، بعناوين كان منها تعاملت مع الواقعة بمصطلح "شائعات نقص الأكسجين"، وتأكيد من مسؤولين أن سبب الوفاة هو "مضاعفات كورونا".

الوطن: فسيخ مع المصور

في موقع صحيفة الوطن، وعلى الرغم من أن تغطيته كانت منذ بدايتها على لسان مسؤولين يرجعون سبب الوفاة إلى "الأمراض المزمنة" كما ورد في أول خبر منقول في العاشرة والنصف صباحًا، إلاّ أن الموقع حرص في تغطيته على وجود روايات من غير المسؤولين، مثل الممرضة وكذلك مصور الفيديو الذي هاجم المستشفى في تصريحات نقلها عنه الموقع في العاشرة صباح الأحد، وكان عنوانها "مصور فيديو الحسينية يروي تفاصيل الحادث: المستشفى بيتاكل فيها فسيخ ومفيش أكسجين".

شكوى مصور فيديو الرعاية من وضع المستشفى- صورة من الوطن

وفي المصري اليوم، كان لرواية أهالي الضحايا مساحة لحكي ما جري لهم في المستشفى، كذّبوا خلالها ما رواه بعض المسؤولين حول الواقعة، وذلك في قصة بعنوان "نجل ضحية الحسينية: والدي ليس مريضًا مزمنًا.. وداخل المستشفى على رجليه".

"الشروق" يبدأ المقارنة مع جنوب أفريقيا

بعد ساعات قليلة مما نشرته الوسائل الإعلامية من روايات لشهود العيان وأهالي الضحايا أو ردود المسؤولين التي تؤكد توفّر الأكسجين، وجد مضمون إعلامي آخر مساحة له وسط تغطيات الواقعة، واختار التركيز على زاوية أخرى تمثلت في مهاجمة بعض الأطراف والإشارة إلى نقص الأكسجين في دول أخرى.

ونشر موقع صحيفة الشروق المصرية، في الخامسة فجر الاثنين، خبرًا منقولًا عن وكالة الأنباء الألمانية، د.ب.أ، بعنوان "تقرير: مستشفيات جنوب أفريقيا تعاني من نقص الأكسجين". وفي الواحدة والنصف ظهرًا، أعادت الشروق نشر التقرير بالمضمون نفسه، لكن مع تعديل العنوان ليصبح "تقرير: تراجع قدرة جنوب أفريقيا على التصدي للموجة الثانية من كورونا".

الاستشهاد بما في الخارج من أزمات في الأكسجين، لم يأت من الشروق فقط، إذ نشر موقع المصري اليوم مساء الأحد خبرًا عنوانه "مستشفيات لندن ترفض استقبال سيارات الإسعاف لنقص الأكسجين".

بالبحث عن أزمة الاكسجين في مستشفيات لندن، تبين أنها وردت في خبر بموقع إندبندنت عربية، السعودي، لكن في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2020، أي قبل يومين من واقعة المستشفى المصري.

عمرو أديب وأزمة الأكسجين في أمريكا وتركيا

الحديث عن الخارج ومعاناته مع كورونا جاء أيضًا من الإعلامي عمرو أديب، الذي قال في حلقة برنامجه الحكاية مساء الأحد: "أمريكا فضلت شهور بتدور على أجهزة تنفس صناعي".

لكن حديث الإعلامي لم يقتصر على أزمة الأكسجين فقط، إذ تحدّث أيضًا عن تركيا، وذلك بقوله إنها شهدت وفاة 9 مرضى بسبب انفجار جهاز تنفس صناعي في ديسمبر الماضي، معقّبًا بقوله "عشان الجماعة اللي برّه"، فيما بدا أنها إشارة منه لجماعة الإخوان المسلمين التي تُصنفها الدولة إرهابية ويتواجد أعضاء منها في قطر وتركيا.

جاء حديث أديب عن تركيا بعد مداخلات لمسؤولين مصريين حول الواقعة نفوا فيها أي علاقة بين الوفيات والأكسجين، وهو ما أعاد الإعلامي التأكيد عليه بقوله إن الأمر يبدو كأنه "خطأ تقني".

وكما استشهدت وسائل إعلام مصرية بأزمات الخارج، وهاجم بعضها، كان لبعض المسؤولين انتقاداتهم بشأن تعامل الإعلام ومرتادي فيسبوك مع الواقعة. ففي تصريحات تليفزيونية أدلى بها في العاشرة مساء الأحد، قال محافظ الشرقية إن "البلبة التي أثيرت حول واقعة الحسينية هدفها التأثير على معنويات الأطقم الطبية". وعلى الرغم من ذلك قال عقب هذه التصريحات بساعة واحدة فقط إن "تقصير الأطباء قد يكون سبب الوفيات"، حسبما نقل عنه خبر منشور في في موقع الوطن.

عمرو أديب يتحدث عن واقعة مستشفى في تركيا- صورة من حساب برنامج الحكاية على تويتر

المحافظ أعلن أيضًا تحويل الأمن الداخلي لمستشفى الحسينية إلى التحقيق بعد أن "اقتحم مصور الفيديو غرفة العناية المركزة".

هجوم المحافظ على مرتادي السوشيال ميديا تكرر في تصريحات أدلى بها مساء الأحد لبرنامج الإعلامية لميس الحديدي ونقلها موقع الوطن، وأكد فيها أن "أعداء الوطن استغلوا حادث مستشفى الحسينية"، كما أكد أن "احتياطي الأكسجين يكفي 4 أيام"، في تصريحات أبرزها موقع مصراوي أيضًا.