الوزير كامل الوزير خلال حضور الجلسة العامة لمجلس النواب. الصورة من صفحة وزارة النقل - فيسبوك

يوميات صحفية برلمانية| "لا يعجبهم الاختيار 2": وزير النقل والنواب يهاجمون صغار الموظفين

تحولت الجلسة العامة لمجلس النواب التي حضرها وزير النقل كامل الوزير، بناء على طلبه، اليوم الاثنين، بعد شهرٍ دامٍ وقعت فيه ثلاثة حوادث قطارات خلفت عشرات القتلى والجرحى، إلى مناسبة لإظهار اصطفاف البرلمان خلف الوزير، وتأييده ودعمه، وتبادل الشكوى من صغار الموظفين وبعضهم، بحسب الوزير وعدد من النواب، كسول عاطل، وبعضهم الآخر، لأنهم انتقدوا الدولة على صفحاتهم بمناسبة عرض مسلسل الاختيار 2، أصبحوا خطرًا على الأمن القومي.

وألقى الوزير خلال الجلسة التي انتهت عصرًا، بيانًا مطولًا استعرض فيه "إنجازاته" وتحدث عن خطته للتحديث، وتطرق كذلك إلى المعوقات التي يواجهها، والتي تمثل معظمها في صغار الموظفين والعاملين.

وبعد ذلك، تحدث كثير من النواب لتأييد الوزير وخطته، وأبدوا دعم المجلس له، وذكّر أحد النواب البقيةَ بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وصف الوزير بأنه أحد "أكفأ ضباط القوات المسلحة"، بينما همست أصوات خافتة في خلفية المشهد تحاول مساءلة أسلوب إدارة الوزير لموظفيه، وأخرى تدعوه لخلع البدلة العسكرية بينما هو يتولى منصبًا سياسيًا مدنيًا، قبل أن يغادر الوزير مصحوبًا بدعوات التوفيق والسداد، والإشادة و"المبايعة"، مع تصفيق يتصاعد صداه من جانب النواب.

جاء طلب الوزير لحضور جلسة مجلس النواب، الأسبوع الماضي، بعد أن تكرر الحديث في الإعلام عن مساءلته أمام مجلس النواب، عن تكرار حوادث القطارات بدءًا من تصادم قطاري سوهاج نهاية الشهر الماضي، ثم سقوط أربع من عربات قطار في الشرقية، وأخيرًا انفصال عربتي قطار المنصورة هذا الشهر.

ومع تكرار أحاديث استدعاء الوزير، أكد النائب علاء عابد، رئيس لجنة النقل والمواصلات في المجلس، في 19 إبريل/ نيسان الجاري أن لا نية لاستجواب الوزير بشأن الحوادث المتكررة، ورفض في مداخلة هاتفية أجراها مع الإعلامية لميس الحديدي، مبدأ إقالة كل وزير تقع في وزارته كارثة.


ولكن الوزير اتخذ خطوة استباقية، وأرسل طلبًا إلى المجلس لحضور إحدى جلساته العامة، فكانت جلسة اليوم.

حمامات وكراسي: إنجازات الدرجة الثالثة

استعرض الوزير في بيانه بعض "الجهود المبذولة" لتحسين أوضاع قطاع السكك الحديدة والقطارات، حيث استعرض صور عربات الدرجة الثالثة قبل تطويرها وبعده "كنا بناخد العربية ما ترضاش تبص لها، وبعدين نطلعها بالمنظر ده، نديها لون علشان يكون لون موحد. شبابيك مقفلة حمام لائق وكرسي لائق وإضاءة".

الوزير تحدث كذلك عن تطوير عربات البضائع، وقال "استلمت الوزارة بها 8700 عربية نقل بضائع، صالح منها 4500 عربة بنسبة 50%، تكفي لنقل نسبة أقل من 1% من اجمالي النقل على المستوى القومي"، مضيفًا "تم التعاقد على 1000 عربة وأريد أن أشكر الرئيس رحت له قلت أريد 200 عربية قلاب لنقل الطفلة والصرف الجاف من المصانع، وسيؤدي لزيادة إيرادات السكة الحديد، قالي تجيب 1000 قلت على قد الإمكانيات اللي عندي قالي مالكش دعوة الفلوس أديهالك".

ويتفاخر الوزير بما اعتبره "جرأة ومخاطرة" مشيرًا إلى الاعتماد على شركات مصرية لتنفيذ الخط الرابع لمترو الأنفاق، وقال "لم يجروء أي من كان يقول أعمل أنفاق في بطن القاهرة بشركات مصرية أخذت هذه المخاطرة على عاتقي واستأذنت الرئيس وقلت زي ما عملنا قناة السويس بجهود مصرية".

الوزير يبرر القطار السريع

تطرق وزير النقل خلال الجلسة للانتقادات التي يتعرض لها بشأن العمل على إنشاء القطار السريع، مؤكدًا أهميته في وأد مخططات تهميش قناة السويس وإيجاد وسائل بديلة.

وقال مستندًا إلى خلفيته العسكرية التي يثق انها تؤهله لتنفيذ مهام متعددة "نعمل بأسلوب أفقي وليس رأسي. أسلوب عملي، منذ كنت ملازم أول في القوات المسلحة، لو عندي 10 مهام السادة النواب الضباط سامعين وفاهمين نعمل بالأسلوب المتوازي، 10 مشروعات أشتغل فيها في وقت واحد طالما عندي القدرة والإمكانيات المادية أعمل في كل قطاعات النقل في وقت واحد".

مطالب الوزير

بعد استعراض الوزير إنجازاته انتقل إلى مطالبه، والتي تعلق معظمها بشكواه من صغار الموظفين العاملين في السكك الحديدية، وهي الشكوى التي شاطره فيها النواب.

وبحسب الوزير فإن "العاملين بالهيئة العامة السكك الحديدية بهم ناس كويسين، والبعض الآخر مثل العاملين في أية قطاعات مهملين، كسالى، أفكارهم ملوثة" ، ولكنه قال إن غالبية العاملين يمكن إصلاحهم. وتطرق الحديث إلى ظاهرة تعاطي المخدرات وأشار إلى التحاليل التي تجرى على سائقي القطارات. وقال "بفضل تلك الإجراءات انخفضت نسبة المتعاطين 1%، بما يعني 400 عامل، بدلا من 5% اللي كانت 2000 عامل بهيئة السكك الحديدية".

واستعرض الوزير صور مقاطع فيديو لتعدي أشخاص على القطارات واعتبرهم "مدفوعين"، وتحدث عن "عناصر متطرفة لا تريد لمصر الأمن والأمان والسلام"، على حد قوله.

وختم الوزير بيانه بمجموعة من المطالب منها تعديل تشريعي يسمح بفصل العناصر التي "يثبت ارتباطها بالأنشطة المتطرفة والإثارية وتعاطى المخدرات"، كما دعا النقابات العمالية إلى "توعية العمال لعدم الامتثال للعناصر الإثارية التي تحرض العمال"، وقال "أيوة كل يوم بنواجه ذلك".

نواب يتضامنون مع الوزير

النائب علاء عابد، الذي استقبل الوزير صباح اليوم ورحب به في مكتبه، لم يتخل عنه في الجلسة العامة وأكد "حالة التقدير" التي يكنها للوزير، والتي تعطل استخدامه أدوات برلمانية "هادئة"، ودفعته للهجوم على الإعلامية لميس الحديدي التي سألته في مداخلة هاتفية عن الأدوات البرلمانية التي يستخدمها البرلمان لسؤال الوزير عن حوادث القطارات المتكررة.

وقال خلال تعقيبه على الوزير "إن ما تحدث به أعلمه جيدًا أنا وزملائي أُحييه على الشجاعة والجرأة التي تحدث بها عن الخطوط الحمراء التي لم نتحدث بها مع الإعلام من قبل تحسبًا لمزايدة البعض علينا أو أن يقولوا نرمي المسؤولية على غيرنا".

وأعلن عابد تحمله مسؤولية تضامنية مع الوزير قائلًا "بصفتي نائب في لجنة النقل أنا مسؤول أمام الله والشعب عن أرواح الشعب والذين توفوا ومسؤول مع الوزير عن إصلاح المنظومة".

"أثمن جهود القيادة السياسية وأقدر وأبايع وأؤيد جهود السيد وزير النقل، إنجازاتك فوق رؤوسنا لا بد نقدرها، سر على بركة الله."
- النائب محمود الضبع.

واعتبر جائحة كورونا مبررًا لتأخر تطبيق خطط الإصلاح، وفي الوقت نفسه أكد أن العنصر البشري هو الأضعف "يبقى العنصر البشري الأضعف لدينا، فقد تم عمل كل ما يلزم لمنظومة السكة الحديد في القطارات العربات والطرق".

الاتجاه نفسه أعلن عنه وكيل لجنة النقل، النائب وحيد قرقر الذي قال "بصفتنا أعضاء في هيئة مكتب لجنة النقل نعتذر ومسئولين مسؤولية تضامنية مع الوزارة في كيفية وإرادة إصلاح هذا المرفق الهام"، مضيفًا "الإقالة ليست الحل وضعنا يدنا على المشاكل الموجودة كلنا مسئولين مع الحكومة والوزير في إصلاح هذه المنظومة".

أما عضو اللجنة ونائب محافظة سوهاج، محمود الضبع فبدأ كلمته المؤيدة للوزير بالآية القرآنية "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"، وقال "أثمن جهود القيادة السياسية وأقدر وأبايع وأؤيد جهود السيد وزير النقل، إنجازاتك فوق رؤوسنا لا بد نقدرها، سر على بركة الله ومن سار على الدرب وصل وأنت تعلم أن البلد مستهدفة من الفئة الضالة لكن لن ينال أحد منك يا مصر وستبقى أبد الدهر"

رؤساء الهيئات يشكرون الوزير

في الوقت الذي لم يعرب ممثل حزب الاغلبية (مستقبل وطن)، أشرف رشاد عن موقف ولم يعقب على حديث الوزير، وجهت جميع الهيئات البرلمانية الشكر للوزير، إذ وجه النائب محمد أبو هميلة، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري الشكر للوزير، وقال "لا نقدر ننكر الجهد المبذول في وزارة النقل وما يبذله الوزير، في تطوير لا جدال، مليارات تُدفع والدولة تتحمل لتطوير هذا المرفق الهام هيئات كثيرة تعمل بكفاءة".

وأثنى على الوزير مسترجعًا كلمة الرئيس السيسي التي قال فيها "إني أقدم للقطاع المدني ضابطًا من أفضل ضباط القوات المسلحة".

أما ممثل الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب سليمان وهدان، ربط بين حوادث القطارات وما يسميها "المؤامرة" التي تعيشها مصر و"الحرب" التي تخوضها الدولة منذ 30 يونيو، وقال "ماحدش عايزنا ننجح"، مضيفًا "توجد قوى تحاول تشدنا وتعرقلنا ما نتحدث فيه اليوم ليس بغريب كلنا شايفين وعارفين، وحزب الوفد معارض نقول لكامل الوزير عملت إنجازات مش راضية حد هتدفع الفاتورة وكلنا دفعنا الفاتورة غالية ثمنها الدم". وكرر وهدان الاتهامات الموجهة للعنصر البشري التي تحمله مسؤولية الحوادث المتكررة.

فيما قال النائب أحمد خليل خير الله، ممثل حزب النور "نحن أمام تحدي مع ضمائرنا، وما أسهل أن نتبع سياسة كبش الفداء، وأن نقول كلام يرضي الجميع داخل دوائرنا، ولكن صعب أن نقبل بأن يكون ذلك على حساب الوطن، فنحن أمام وزارة اختفى فيها الثقب الأسود، كنا نسأل قديمًا عن السبب وراء كارثة ما فندخل في ثقب أسود، لا نعرف السبب ولا مصير ماجرى وتم، لكننا الآن أمام وزير يتحدث بوضوح، وكلام الوزير مطابق لكلام النيابية العامة، نحن أمام فرصة تاريخية لإصلاح المرفق، وأكبر مشكلة إن المجلس يمثل ضغطًا على الجهة التنفيذية، فيتم تعطل منظومة الإصلاح بسبب هذا الضغط، يجب أن نقف بجانب الوزير بجدية".

إنهم لا يحبون الاختيار 2

في الوقت الذي أشاد فيه النائب مصطفى بكري بجهود كامل الوزير، اتهم عددًا من العاملين بالسكة الحديدي بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وفقًا لخطاب سابق يعود تاريخه لـ 2018 موجه من الأمين العام لمجلس الوزراء، لوزير النقل السابق، هشام عرفات.

وأقر الوزير في رده على بكري بوجود هذا السائق مستشهدًا برود فعل نشرها على فيسبوك أثناء عرض مسلسل الاختيار 2، تهاجم الدولة.

وقال بكري "بناء على تحريات الأمن الوطني قطاع السكة الحديد فيه 162 إخواني، هذه هي الأسماء وهذا هو الخطاب والتصنيف، 162 إخواني متطرف كلهم في القطاع الفني، زاد العدد 258". كما تحدث بكري عن أحد السائقين، وقال "حتى أمس يسب الدولة والرئيس ويفتخر أنه كان في رابعة، اسمه محمد سليمان".

كما اتهم نائب رئيس السكة الحديد لقطاع التشغيل والصيانة والقطارات بالانتماء للإخوان، وأشار بكري إلى قرار سابق من جلال السعيد بناء على تحريات أمنية في 2016 بإبعاده حين كان رئيسًا للورش، لكنه مازال موجود يتولى منصب نائب رئيس الهيئة.

وأقر الوزير في رده على بكري بوجود هذا السائق مستشهدًا برود فعل نشرها على فيسبوك أثناء عرض مسلسل الاختيار 2، تهاجم الدولة.

أما النائب علي بدر فتساءل عن مصير مشروع قانون الفصل غير التأديبي الذي وافق عليه المجلس في الفصل التشريعي السابق، الذي يتيح فصل العاملين بالدولة المنتمين لـ "جماعات إرهابية".

محاسبة "مسؤول ما"

"يانجيب حقهم يانموت زيهم" بهذه العبارة علق النائب عمرو درويش عضو تنسيقية شباب الأحزاب، مطالبًا بمحاسبة المتسبب في وفاة ركاب القطارات المتتالية، وقال "نعم نرى تطوير كبير، ولكن لا نريد أن يتم إهدار التطوير جراء تلك الحوادث، للأسف ونحن نرى تلك الحوادث نضع أنفسنا مكان الشعب المصري، المسؤولية مشتركة، لدينا مسؤولية سياسية وأخلاقية وفنية وجنائية، لا أعفي أحدًا من هذه المسؤولية".

وأنهى النائب كلمته دون أن يحدد متهمًا أو مسؤولا بعينه. أما عضو التنسيقية، النائب محمد عبد العزيز، فانتقد إقالة رئيس هيئة السكك الحديدة السابق، وفي الوقت نفسه تعيينه مستشارًا للوزير، معتبرًا أن رئيس الهيئة مسؤول بشكل مباشر عن تكرار الحوادث.

اخلع بدلتك العسكرية

خرج النائب محمد أبو هاشم عن سياق النقد المحدود للوزير وتحدث عن تأثير تاريخه العسكري على أداءه وقال "الفريق يرتدي البدلة العسكرية البدلة العسكرية شرف في الميدان، الوزارة وظيفة سياسية تحتاج بدلة سياسية وفارق كبير بين البدلة العسكرية والسياسية".

وأبو هاشم الذي تولى منصب رئيس جامعة الأزهر السابق واجه الوزير بحقيقة تخوف مساعديه منه قائلًا "مساعدو الوزير يتحدثون خوفًا من معاليه يتكلمون على خلاف الواقع الذي نشهده في الشرقية، والخوف يربي الخيانة وما يحدث في قطاع السكة الحديد خوف من بعض العاملين من الوزير يؤدي لخيانات وما يحدث وسيحدث".

ودعا أبو هاشم الوزير لبناء جذور الثقة بينه وبين العاملين معه بالمحبة، وقال "لا بد أن يكون هناك حب بين الرئيس والمرؤوس، الخوف يربي الخيانة، الحب يبني الدولة".