تصميم: يوسف أيمن- المنصة

بطانة الرحم المهاجرة: آلام يتجاهلها الأطباء أحيانًا

"من يوم ما جاتلي العادة الشهرية وأنا عندي 12 سنة وهي بتجيلي بوجع شديد جدًا في جنبي اليمين والشمال، لدرجة إني كنت بفكره مغص كلوي وافضل آخد مسكنات كتيرة عشان الألم يروح، وكل ما اشتكي يقولوا لي كل البنات بيحصلهم كده مش انتي لوحدك". تحكي آمال*، 33 سنة، قصتها مع آلام الدورة الشهرية، التي لم تدرك مبكرًا أنها عرَض لمرض بطانة الرحم المهاجرة، هي حالة تبدأ فيها الأنسجة المشابهة لبطانة الرحم بالنمو في أماكن أخرى، مثل المِبيضين وقناتيّ فالوب.

وتؤثر التغيرات الهرمونية في الدورة الشهرية على الأنسجة الشبيهة ببطانة الرحم في غير مكانها، مما يتسبَّب في التهاب تلك المنطقة والشعور بالألم، وهذا يعني ارتباط هذا المرض ارتباطًا وثيقًا بسنوات قدرة المرأة على الإنجاب. ولكن السؤال الأهم هنا، هل لبطانة الرحم المهاجرة أي أعراض.

وجدت الدراسات أن 25% من حالات بطانة الرحم المهاجرة ليست لها أي أعراض، ولكن لا ثمة علاقة هنا بين هذا وشدة المرض، غير أنه في حال وجود آلام، قد يعوق ذلك أداء المريضة لمهام حياتها اليومية بكفاءة.

"في تانية كلية كان عندي امتحان فاينال، وجات لي البريود، ومن التعب مقدرتش أروح لأن أول يوم لازم أنام في السرير وبردو قالوا لي عادي، وبعد الجواز كل ده هيروح". تصف آمال حدة الألم.

أعراض بطانة الرحم المهاجرة

تعد آلام أسفل البطن أو الحوض هي الأعراض الأكثير شيوعًا، كذلك قد تحدث آلام أثناء أو بعد الدورة الشهرية، أو صعوبة بالتبول وأحيانًا قد يحدث إمساك أو غثيان.

قد تعانين أيضًا من غزارة الدورة الشهرية، وتضطرين لاستخدام الكثير من الفوط الصحية أو السدادات القطنية، أو قد تنزفين من خلال ملابسك.

وبالنسبة لبعض النساء، يمكن أن يكون لبطانة الرحم المهاجرة تأثير كبير على حياتهن، وقد يؤدي أحيانًا إلى الشعور بالاكتئاب.

عوامل تزيد من احتمالية الإصابة

هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة، مثل:

  • بدء دورتك الشهرية في سن مبكرة.
  • حدوث انقطاع الطمث، المعروف بسن اليأس، في فترة متأخرة، ومُتوسِّط العمر لسنّ اليأس هو نحو 52 سنة، ولكنه يُعد طبيعيًا في أي عمر بين 40 إلى 55 سنة.
  • دورات الحيض القصيرة، على سبيل المثال، أقل من 27 يومًا.
  • فترات الحيض الغزيرة التي تدوم أكثر من سبعة أيام.
  • العوامل الوراثية.
  • أي حالة طبية تمنع خروج الدم من الجسم أثناء فترات الحيض.
  • اضطرابات الجهاز التناسلي.

"دايمًا كنت بروح أكشف عشان الوجع المستمر والشديد ده، والدكاترة كانت بتستهون بالوجع بتاعي وبتقول إني بتدلع وطبعًا قعدت سنين عشان أتشخص صح". تحكي آمال عن معاناتها في تشخيص المرض، واستهانة الأطباء به أحيانًا.

وتعد الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة أحد الأسباب الرئيسية في عدم الإنجاب عند الإناث، وعلى الرغم من ذلك فإن تشخيصها والتأكد من وجودها يحتاج إلى بعض الوقت؛ حيث إن أعراضها تترافق مع بعض المشكلات النسائية الأخرى، ولا تحدث الإصابة فقط للمتزوجات؛ لكنها يمكن أن تعانيها الفتيات عند البلوغ، وتتسبب لهن في العديد من الأعراض المزعجة والمؤلمة، التي تؤثر في الحالة الاجتماعية والنفسية للمريضة.

إن بطانة الرحم المهاجرة حالة مزمنة لها تأثيرها الكبير على نوعية حياة المرأة، وتؤثر في نحو 10% من النساء ممن هن في سن الإنجاب، أي نحو أكثر من 176 مليون امرأة في جميع أنحاء العالم بحسب الإحصاءات.

مضاعفات مزمنة

مضاعفات بطانة الرحم المهاجرة تشمل: حدوث التندب الداخلي، والالتصاقات الشديدة التي تؤثر في الأمعاء والجهاز البولي، ووجود تكيسات في الحوض، وخراجات متقطعة، كما يمكن أن يرتبط العقم المصاحب لالتهاب بطانة الرحم بتلف قناة فالوب، وفي بعض الحالات يمكن أن يتسبب ذلك في انسداد الأمعاء الحاد، وربما يزيد أيضًا من خطر الإصابة بسرطان المبيض، وحتى لو لم تكن الخصوبة مصدر قلق، ولكن يمكن أن يكون التعامل مع الألم المزمن أمرًا صعبًا.

"فضلت سنين عشان أكتشف إني عندي بطانة الرحم المهاجرة، وده عن طريق دكتور اقترح إن ليه منعملش منظار نشوف إيه اللي عامل كل الألم ده، وهنا حياتي اتغيرت تمامًا"، توضح آمال كيف اكتشفت مرضها.

ويعد منظار البطن الطريقة الوحيدة الموثوقة لتشخيص بطانة الرحم المهاجرة. وهو عملية جراحية بسيطة تسمح لطبيبك بمشاهدة الجزء الداخلي من بطنك وجمع عينات الأنسجة. يمكن اختبار هذه العينات للتأكد من تشخيص بطانة الرحم المهاجرة.

ما العلاج المتاح؟

بمجرد تشخيصك بببطانة الرحم المهاجرة، قد تحتاجين إلى تجربة بعض العلاجات المختلفة للعثور على العلاج الأفضل لك.

تقول آمال "بعدما اكتشفت المرض أخدت حقن هرمونات لمدة سنة، وبعدين أخدت حبوب عشان توقف البريود، فالبطانة تضمر".


اقرأ أيضًا| "عليها عفريت": الدجل والشعوذة لـ"علاج" المرأة غير النمطية

صورة لطقوس الزار- فليكر. برخصة المشاع الإبداعي

لا يوجد علاج لبطانة الرحم المهاجرة حتى الآن، وتبقى الجراحة هي الطريقة الوحيدة لإزالة الأنسجة الزائدة. قبل التوصية بالجراحة، من المرجح أن يطلب منك طبيبك تجربة مجموعة من العلاجات غير الجراحية للمساعدة في إدارة الأعراض مثل:

  • حبوب منع الحمل.
  • الأجهزة الهرمونية داخل الرحم (اللولب).
  • العلاج الهرموني المطلق لموجهة الغدد التناسلية (Gn-RH).
  • مسكنات الألم، مثل العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات أو أسيتامينوفين (تايلينول).
  • علاجات الخصوبة إذا كنت تحاولين الحمل.

"الحقيقة إن أهلي انصدموا جدًا طبعًا بعد اكتشافهم إني مكنتش بتدلع ولا حاجة، ووالدتي عيطت وحست أد إيه أنا كنت فعلًا بتألم وإن الألم مكنش طبيعي". تقول آمال.

من الضروري أن نأخذ أي شكوي على محمل الجد، لكن مع الأسف يحدث كثيرًا إهمال لآلام النساء، سواء من أهلهن أو حتى الأطباء، وأحيانًا ما تحدث مضاعفات قد تصل حد الوفاة، نتيجة ذاك الإهمال.

أما آمال فتتحسن حالتها مع العلاج، إذ لم يفت الوقت على شفائها "الحمد لله أنا دلوقتي أحسن كتير عن الأول والألم تقريبًا بقي مش موجود، وفترة الدورة مبقتش أسوأ فترة في حياتي ولا حاجة".


* اسم مستعار بناءً على طلب المصدر