مالك عدلي بعد حكم "تيران وصنافير": جهات وأشخاص أصبحت مدينة لنا بالاعتذار

عزائي الوحيد أن الحق ونس، والحلم ونس، وأن الحرية ليست بعيدة، وإن بعدت فيكفيني أن الثمن الباهظ إنما هو للدفاع عن أرضنا ومقدراتنا وحقنا في تقرير مصير موارد بلدنا.

قال المحامي مالك عدلي، المحامي الحقوقي، في رسالة من محبسه بسجن مزرعة طرة، تعليقا على حكم بطلان اتفاقية تيران وصنافير: "الحمد لله صدر الحكم لصالح الشعب المصري وأقرت المحكمة بمصرية الأرض بما يؤكد أننا لسنا نحن من يروج "إشاعات كاذبة" بل على العكس، جهات وأشخاص أصبحت الآن مدينة لنا بالاعتذار".

وجاء في الرسالة التي نشرتها زوجته الباحثة والناشطة أسماء علي على فيسبوك: "الحمد لله على توقيت صدور الحكم كي يمدنا ببعض الطاقة على احتمال ما يفوق طاقة البشر. فأنا ما زلت أسير الحبس الانفرادي وممنوع من الخروج نهائيا من زنزانتي، بما يخالف كل القوانين واللوائح، وما زال كل ما يمكن أن يخفف عني الدقائق والساعات والأيام الصعبة والطويلة ممنوعا عني. لا جرائد ولا راديو ولا كتب ولا حتى فراش.

عزائي الوحيد أن الحق ونس، والحلم ونس، وأن الحرية ليست بعيدة، وإن بعدت فيكفيني أن الثمن الباهظ إنما هو للدفاع عن أرضنا ومقدراتنا وحقنا في تقرير مصير موارد بلدنا.

كم المحبة والتضامن التي تنقلهم لي زوجتي أثناء الزيارة القصيرة هي ما يربطني بالعالم الخارجي. أشكركم عليه وأشكر كتيبة المحامين وعلى رأسهم الأستاذ خالد علي اللذين بذلوا كل طاقتهم لاستكمال ما بدأناه سويا".

وتعليقا على الحكم الصادر بوقف منع دخول المحامين لنيابة أمن الدولة العليا، قال عدلي: "الحمد لله أيضا أننا كسبنا قضيتنا المرفوعة طعنًا على منع دخول المحامين لمقرات نيابة أمن الدولة العليا لممارسة عملهم، ويجب أن يتم وقف حبس المحامين بسبب ممارسة عملهم."

اعتقل مالك عدلي في 5 مايو/آيار 2016، حين تم القبض عليه في حي المعادى بالقاهرة من قبل أشخاص يرتدون الزى المدني تابعين لجهاز الشرطة. ووفقا للمحامين الذين رأوه أثناء تحقيقات النيابة بعدها، تم التعدي على مالك أثناء القبض عليه وضربه ضرباً مبرحاً وتهديده بالسلاح، بدعوى تنفيذ قرار النيابة بضبطه وإحضاره على خلفية مشاركته في جمعة الأرض 15 ابريل/نيسان 2016.

يأتي اعتقال مالك بعد توقيع الحكومة المصرية اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، والتى بموجبها تنازلت مصر عن السيادة على جزيرتى "تيران" و"صنافير" الواقعتان فى البحر الأحمر، وقيام عدلي مع مجموعة من المحامين بدعوة المواطنين لتوكيله في رفع دعوى قضائية برفض الإتفاقية.

لم يقتصر تحدي عدلي للاتفاقية على المسار القانوني فقط، بل صاحبه ظهور إعلامي مكثف وكتابات لتوعية المواطنين بعدم دستورية الاتفاقية وعيوبها.

عقب القبض عليه وجهت النيابة لمالك عدلي عدة تهم خطيرة منها محاولة قلب نظام الحكم وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري وشكل الحكومة، والانضمام إلى أحد الجمعيات والهيئات والمنظمات التي تبغي تعطيل أحكام دستور الدولة والقانون ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة عملها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي، وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة.

يقبع المحامي الحقوقي منذ اعتقاله في زنزانة انفرادية في سجن مزرعة طرة دون أن يسمح له بالتريض أو مغادرتها سوى مرة كل أسبوعين للعرض على النيابة، بالاضافة إلى الزيارة.