البحث عن "بوكيمون" في أم الدنيا

إذا كنت تبلغ من العمر قرابة العشر سنوات عام 2000، وقت بدايات عرض مسلسل الرسوم المتحركة "بوكيمون" المدبلج إلى العربية على القناة الثانية للتليفزيون المصري، وفضائية "إم بي سي"؛ فأنت من المؤكد تتذكر الطفل "آش" وبوكيمونه "بيكاتشو" والقط الناطق "ميوث".

آش وبيكاتشو لقطة من مسلسل بوكيمون 

المسلسل الذي تابعه ملايين من أطفال العرب مع بدء العرض الأول له في مطلع الألفية؛ تعود بدايته لعام 1996 كمسلسل كارتون تحول لاحقًا إلى ألعاب "فيديو جيم" على يد الياباني ساتوشي تاجيري. وبعد نجاح المسلسل في اليابان جرت دبلجته لعدة لغات منها العربية. ولكن سرعان ما مُنِع بثه عربيًا بعد فتوى اتهمته بترويج "النظرية الداروينية الإلحادية الفاسدة" أصدرها الشيخ السعودي محمد صالح المنجد.

البوكيمون كلمة يابانية تعني وحوش الجيب (Pocket Monsters). وتقوم اللعبة/ المسلسل على جمع البوكيمونات (الوحوش الصغيرة) التي تنقسم إلى بوكيمون مائي، وناري، وعشبي، وعادي، وأرضي، وكهربائي وغيرها.

ما هي بوكيمون جو؟

يوم الأربعاء 6 يوليو/تموز الجاري، وتزامنًا مع الاحتفال بمرور عشرين عامًا على ظهور المسلسل؛ أعلنت شركة "نيانتيك لابز" -كانت أحد الشركات التابعة لجوجل حتى 2015- عن إطلاقها تطبيق "بوكيمون جو" Pokémon GO، الذي يدمج شخصيات ورسوم المسلسل الشهير في لعبة مخصصة للهواتف الذكية، تُستَخْدَم فيها تقنيات مختلفة للواقع الافتراضي تجعل من البيئة المحيطة بالمستخدم ساحة للعبة، من خلال استخدام كاميرا الهاتف المحمول وتشغيل GPS (خاصية تحديد الموقع الجغرافي) ليطارد اللاعب وحوش البوكيمون ويصطادها، أثناء التحرك بين الشوارع والمباني المحيطة بمكان تواجده.

"بوكيمون جو" ليس التطبيق الأول في استخدام تلك التقنية من تقنيات الواقع الافتراضي؛ إذ أن هناك برامج تستخدم تقنيات شبيهة قائمة على جمع الأشياء من الشوارع باستخدام GPS وتشغيل كاميرا الهاتف، كما في لعبة جيو كاشينج "GeoCaching" أو خبايا جغرافية. إلا أن "بوكيمون جو" يعتبر هو اللعبة الأولى من هذا النوع التي تلقى هذا القدر من التفاعل خلال ساعات من إطلاقها. فقد سجل ملايين المستخدمين حول العالم حسابات على خوادم اللعبة وحملوا التطبيق وبدأوا في اللعب بمجرد إطلاقها. وبلغ عدد المتابعين للصفحة الرسمية للعبة في فيسبوك قرابة سبعة مليون متابع.

ومن المقرر أن تُطلِق الشركة المصنعة جهاز مخصص لتلك اللعبة على شكل ساعة معصم يدعى "بوكيمون جو بلاس". وسيُمَكِّن هذا الجهاز اللاعبين من الاستمتاع باللعبة دون النظر بشكل دائم إلى هواتفهم الذكية في رحلة البحث عن البوكيمون. حيث سينبه اللاعب عبر الاهتزاز وإصدار نغمة مميزة عند اقترابه من أماكن تواجد الوحوش الصغيرة التي يمكن جمعها في كُرَات. وينتظر إطلاق هذا الجهاز نهاية الشهر الجاري.

ووثّق حساب عبر موقع يوتيوب يحمل اسم المطاردة chase لحظات بحث المواطنين عن وحوش البوكيمون باستخدام هواتفهم الذكية في الشوارع المحيطة بهم. وحصّد أول فيديو للقناة ما يزيد على مليون مشاهدة خلال يومين اثنين.


الوحوش في مصر

على الرغم من عدم إتاحة التطبيق رسميًا من قبل الشركة المطورة على متجر جوجل بلاي في مصر ومنطقة الشرق الأوسط؛ إلا أن عدد من المستخدمين المصريين والعرب قاموا بتنصيب التطبيق، بعد تحميل ملف المصدر (.apk) -وهو الامتداد التقني للتطبيقات التي يدعمها نظام أندرويد- من خلال منتديات تطبيقات الأندرويد.

لكن تحميل التطبيق من خارج متجر تطبيقات جوجل بلاي، جعل العديد من المستخدمين يقعون فريسة لملفات التجسس الملحقة، والتي تُعَرِّض هواتفهم لاحتمالات الاختراق بحسب ما رصد موقع جيزمودو الخاص بأخبار التقنية.

لكن مع اليوم الأول لبدء الهوس المصري بالبوكيمون؛ ظهرت التخوفات سريعًا بسبب الحالة الأمنية للبلاد، والتي تجعل العديد من الأماكن محظور بها "الاقتراب أو التصوير". إما لكونها مؤسسات عسكرية أو مشروعات تابعة للقوات المسلحة كالنوادي والكافيتريات والحدائق التي تسري عليها قواعد حظر التصوير إلا بإذن من وزارة الدفاع او وزارة الإنتاج الحربي. أو حتى مع المؤسسات المدنية التي يحطر التحرك بقربها أو داخلها إلا بتصريحات خاصة كالجامعات والمدارس، وبعض دور العبادة.

وتطوع مستخدمون متخوفون على الشبكات الاجتماعية بتقديم النصح لمحبي اللعبة بتوخي الحذر في ظل "انعدام المجال العام"، والتحفظات الأمنية للسلطات المصرية ضد التصوير أو استخدام كاميرا الهاتف المحمول في الأماكن العامة. وصار هناك نقاش جاد حول التصرف السليم إذا وُجِدَ البوكيمون بالقرب من قسم شرطة أو وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع المصرية.


وبينما قال محمود سالم (ساندمونكي): إنه وجد الكثير من وحوش البوكيمون في المساجد؛ كان حظ القاص معاذ شهاب مختلفًا، حيث قادته خوارزمية اللعبة إلى البحث عن بوكيمون في المعبد اليهودي بالمعادي، الذي -كباقي دور العبادة غير الإسلامية- يثير الاقتراب منه تأهبًا وسط القوات الأمنية المخصصة لحراسته. ما دفع معاذ للتساؤل إن كان البحث عن البوكيمون عملية استشهادية. ويدفع للتساؤل؛ إن كان مصمموا اللعبة قد خطر ببالهم أن الحالة الأمنية المصرية تجعل من ترويج لعبتهم هنا بمثابة تحريض على الانتحار.