فينجر وهنري والاحتفال بلقب البريميرليج

مأساة آرسنال.. متى يفيضُ النهر؟

بعد أن وقع أرسنال في أزمة الديون التي تسببت في رحيل أبرز لاعبيه لأندية أخرى، كنت أرى النجوم يرحلون واحدًا تلو الآخر، وأقف عاجزًا، لا أستطيع فعل شيء، كرجل يحمل إبريقًا به العديد من الثقوب؛ كلما حاول إصلاح ثقب خرّ الماء من آخر.

وحاول النادي التعامل مع تلك الأزمة بشراء المواهب الصغيرة وتطويرها وصناعة نجوم يقودون آرسنال للمنافسة على البطولات الكبرى، كنت أمنّي النفس بعودة الفريق إلى منصات التتويج.

مر عام والتالي حتى أمضيت عشرة أعوام لم أشعر بانقضائها؛ حيث كان كل عام يظهر نجم ويرحل آخر؛ إلى أن تخلصنا من الديون، وبدأنا نصرف نظرنا نحو النجوم المشهورين ولكن على استحياء؛ ففي العام الأول لمسعود أوزيل، استطعنا أن نحافظ على صدارة جدول الدوري طوال الدور الأول حتى ظننت أن البحر الذي كان الفريق ينهل منه عاد ليفيض بعد جفافه، والبستان الذي كان يقطف منه بطولاته عاد ليثمر بعد جدبه. ولكن سرعان ما انقلب الحلم كابوسًا، وصار الفيض طوفانًا يُغرق كل من اقترب منه، وتوالت الهزائم بعد الهزائم حتى أنهينا الموسم في المركز الرابع.

لكنّ الجانب المشرق هو أننا استطعنا تحقيق كأس الاتحاد الإنجليزي، ثم تعاقدنا مع أليسكيس سانشيز، الذي ساهم في تحقيق كأس الدرع الخيرية، ثم حققنا نفس الإنجاز للعام الثاني على التوالي، ولكن دون تقدم يذكر في بطولة الدوري وفي دوري الأبطال؛ فما زلنا نكتفي بضمان التأهل لدوري الأبطال والخروج من دور الستة عشر.

هناك عدة مراكز تحتاج إلى تدعيم، فمنذ رحيل فان بيرسي لم يدخل النادي مهاجم يستطيع تسجيل 30 هدفًا في الموسم، غير أن مركز الجناح الأيمن صار كالسمكة التي تجمّعت حولها القطط تتناوب على نهشها من كل جانب، ما بين والكوت العائد من إصابة طويلة، وتشامبرلين الذي لم ينضج بعد، وكامبل الذي لم يستطع أن يقنع فينجر، ورامسي لاعب الوسط الذي يستخدمه فينجر كثيرًا في هذا المركز، وغيرهم..

يظلُ كل منا ينادي ويطالب بعقد صفقات لتلبية احتياجات الفريق، ولكن دون جدوى، ففي كل مؤتمر صحفي يخرج علينا فينجر ليلقي محاضرة في الاقتصاد، محاولًا تبرير عدم الإنفاق، متحججًا بأن البطولات لا تتوقف على المبلغ الذي تقوم بإنفاقه.

ترى حتى متى سيستمر سوء الحظ؟ وحتى متى ستظل الإدارة ممتنعة عن الإنفاق؟ وحتى متى سيظل الفريق بعيدًا عن البطولات؟