الجماهير تطالب برحيل فينجر

مأساة آرسنال.. أحلام تتبخر بين أوهام الجودة والنوعية

بداية سوق الانتقالات هي الفترة التي ينتظرها أي مشجع لكرة القدم حتى يرى فريقه يبدأ في جلب احتياجاته، خرج آرسنال من موسم سئ، كل منافسيه كانوا في فترة ضعف ومع ذلك خسر الفريق الدوري لحساب ليستر سيتي الصاعد من الدرجة الثانية حديثا.

أسماء كثيرة على ساحة الانتقالات، الفريق يحتاج 3 أو 4 لاعبين على الأقل، يقترب السوق من نهايته ولم يضم أرسنال إلا لاعب خط وسط ومدافع شاب من الدرجة الثانية، ولم يحاول الفريق بشكل علني ضم لاعب آخر إلا جيمي فاردي مهاجم ليستر سيتي، الذي فضّل التجديد والبقاء في فريقه بعد فترة من التردد.

في مختلف الأندية، توجد مراحل معروفة لجلب أي لاعب، اهتمام يتبعه عرض وجلسات مفاوضات وفي النهاية إعلان ضم اللاعب.

مراحل قد تحتاج وقتًا طويلًا ولكن في النهاية تتم، مع أرسنال الوضع مختلف، فهو يبدأ باهتمام يتبعه اهتمام وينتهي السوق ويتبقى هذا الاهتمام، يخرج العجوز الفرنسي مدرب الفريق ليصرح أنه يريد ضم لاعبين ولكنه يبحث عن الجودة والنوعية، الجملة التي تجعلني كمشجع للفريق أبحث عن الجودة والنوعية في لاعبين أمثال ثيو والكوت وتشامبرلين على حساب محاولة ضم محرز، ماهي تلك الجودة والنوعية المتواجدة في ميرتساكر وباوليستا ليست موجودة في مدافع مثل موستفاي أو كوليبالي أو غيرهم؟ ماهي تلك الجودة والنوعية المتواجدة في لاعبين أمثال ويلباك وجيرو وليست متواجدة في مهاجمين أخرين في العالم؟ ماهي الجودة والنوعية التي دفعت فينجر لتفضيل الإبقاء على جيبس المدافع الأيسر بدلا من جلب رودريجز؟

ويلباك

قد لا يستطيع آرسنال منافسة مانشستر يونايتد في القدرة الشرائية وصرف الأموال، يظهر ذلك على سبيل المثال في صفقة لاعب دورتموند ميختاريان، ولكن كيف لا يستطيع آرسنال إقناع لاعب مثل فاردي ليترك ليستر للانضمام له؟ لا يستطيع أرسين فينجر ومن معه حث لاعب مثل موستفاي على ترك فريقه والانضمام لآرسنال؟ لماذا يهتم فقط باللاعبين الذين تركت أنديتهم الباب مفتوحًا أمام رحيلهم مثل أوزيل وسانشيز وتشيك بالترتيب؟

سانشيز وأوزيل 

كمشجع كرة فمن المفترض ان تكون بداية الموسم الجديد، بداية أمل جديد؛ لكن مع أرسنال وهذا العجوز الفرنسي يكون الأمر مختلفًا، بداية الموسم، بداية جحيم آخر ورحلة عذاب جديدة.

أستطيع من الأن التنبؤ بمصير الفريق في نهاية الموسم، سيخرج أرسنال كما هي العادة من دوري أبطال أوروبا من دور الـ16، إذا لم يخرج من المجموعات، وعادة مايقاتل الفريق في الدوري على مكان يضمن له المشاركة في دوري الأبطال في الموسم الجديد، ولكن بالنظر إلى باقي الفرق، تستطيع التوقع أن المنافسة ستكون أقوى من كل موسم، لذلك بدأت معاناة الفريق سريعا بالخسارة أمام ليفربول ثم التعادل مع ليستر سيتي وإصابة رامسي وأيوبي.

أيام قليلة تتبقى على انتهاء سوق الانتقالات، يتوقع المشجعون جلب لاعب يسكت به العجوز الفرنسي بعض الألسنة، بعض العلاج غير المجدي لإصلاح الفريق، إحباط وغضب قد تكون كلمات قليلة على إحساس المشجعين المنتقدين لفينجر.

قد يكون مالك النادي رجل استثماري لا يهتم بالفوز بالبطولات، ولكن عندما يقوم المنافسون بالتطوير وشراء اللاعبين فسيُفقدك ذلك مكانك شيئا فشيئا، لن تنجح استثماراتك حينها، سيتحول آرسنال إلى أحد تلك الفرق المستقرة في منتصف الجدول كل موسم، سيرحل النجوم الكبار.

كورنكي وفينجر

قبل نهاية سوق الانتقالات، تشير الأخبار إلى محاولة آرسنال ضم جريزمان مهاجم اتليتكو مدريد، ما الذي يجعل لاعبًا مثل جريزمان يترك فريقه للانضمام لآرسنال؟ مالذي يجعل سيميوني يترك اللاعب؟ الإجابة هي كالعادة آرسنال ينتظر أن يقوم اتليتكو مدريد بضم دييجو كوستا من تشيلسي حتى يستطيع ضم جريزمان، هذا مايفعله آرسنال مؤخرا ولكن حتى إذا انضم كوستا لاتليتكو هل سيكون جريزمان طريدًا ليضمه الفريق اللندني؟ بالنسبة لي لا أعتقد غير انها محاولة أخرى لبث الأمل في نفوس المشجعين.

الجماهير تحمل لافتات مكتوب عليها " وقت التغيير" في وجه فينجر

وبعد أن خرج علينا إيفان جازيديس الرئيس التنفيذي للنادي في بداية السوق؛ ليقول ان الفريق سيضم 3 أو 4 لاعبين، خرج مرة أخرى مع اقتراب نهاية الانتقالات ليصرح أن النادي لايستطيع المنافسة في السوق!.. وكأن مشجعي الفريق طلبوا من النادي منافسة اليونايتد في ضم بوجبا أو منافسة اليوفي في ضم هيجواين أو محاولة ضم رونالدو أو ميسي. إذا كان التعاقد مع لاعب يكلف 50 مليون جنيه إسترليني صعب على أرسنال فما هي الجودة والنوعية المتواجدة في اللاعبين الذين يكلفوا خزينة النادي 5 أو 10 مليون؟ لو من الصعب على الفريق اللندني ومدربه ضم 3 لاعبين للفريق فمن المؤكد أنه من الصعب المنافسة على أى لقب خلال الموسم الحالى.

بالنسبة لي لا أعتقد على الإطلاق أن الجمل فارغة المحتوى مثل "إذا وجدنا الجودة والنوعية سنشتري" أو "نحن نقوم بعملنا في السوق" أو غيرها من تلك الجمل التي يقوم العجوز الفرنسي بترديدها ستقنعني أنه يقوم ببناء الفريق، على العكس، إنه يدمره.

في الموسم الماضي قام جوزيه مورينيو عندما كان مدربا لتشيلسي بوصف فينجر بإنه متخصص في الفشل، كنت أدافع عن العجوز الفرنسي بسبب الظروف التي مر بها الفريق وتشييد ملعب الإمارات، الذي كان حجة النادي لعدم الصرف، وكنت أمتلك بعض الأمل أن يقوم بحل مشاكل الفريق لكنه، بالفعل، متخصص في الفشل.

سينتهي سوق الانتقالات، وسننتظر يناير وسنظل في الدائرة المغلقة، دائرة الجودة والنوعية الوهمية التي يبحث عنها العجوز الفرنسي الفاشل.

مشجعين لأرسنال يرفعون لافتة "ارحل يافينجر"