صلاح وأبو تريكه بعد مباراة غانا في تصفيات كأس العالم 2014

أزمة صلاح.. الخوف ومتلازمة أبو تريكه

أن تكون هدافًا للفريق، وأبرز لاعبيه، وأقلهم إثارة للأزمات والمشاكل، ثم ينتقدك المدرب ويطالبك أن تتغير فالخلل لن يكون في الأغلب فنيًا.

يقضي محمد صلاح موسمه الخامس في أوروبا، لعب لبازل السويسري ثم تشيلسي ومنه إلى فيورنتينا وأخيرًا روما الذي يقضي معه حاليًا موسمه الثاني.

وتعرض صلاح مؤخرًا لانتقادات حادة من مدربه لوتشيانو سباليتي عقب التعادل أمام كالياري (2-2)، قال المدرب إن صلاح يجب أن يكون حاسمًا في موقف "الواحد ضد واحد" ويجب أيضًا أن يسدد على المرمى ليسجل المزيد من الأهداف.

المواقف التي ذكرها سباليتي، لا تعكس، من وجهة نظري، حاجة صلاح لتطور كبير في مستواه الفني؛ لكنها أشارت إلى أزمة أخرى ستظل عائقًا أمام صلاح طوال مسيرته إذا لم يعالجها.

لا يثق صلاح إلا في سرعته، لا يثق في قدرته على المراوغة، لا يثق في قوة قدمه اليسرى، يعلم أنه سريع وأن أحدًا لن يلحقه، لذلك يركض غير مكترث بالخصوم.

الخلل، ليس فنيًا لأن صلاح حريص للغاية على تطوير قدراته، فعلى سبيل المثال، كان يوجه له انتقاد متكرر أنه لا يسدد على مرمى الخصم، وفي الموسم الماضي بدأ صلاح يسدد بكثرة وسجل أكثر من هدف من تسديدات، ومع بداية الموسم الحالي تطور الأمر أكثر وأصبح مسؤولا عن تنفيذ الركلات الثابتة.

أيضًا، كانت توجه له انتقادات متعددة بسبب "اللمسة الأخيرة" وحتى إن لم يصل لمستوى مثالي في إنهاء الهجمات، حتى الآن، إلا أنه تطور بشكل كبير وتشهد له بعض أهداف الموسم الماضي على ذلك.


الخلل عند صلاح، ليس فنيًا، بل خلل في شخصيته، هو وديع ومسالم وهادئ، تبدو تلك الوصفة مثالية له للابتعاد عن الأزمات التي أثارها لاعبون مصريون احترفوا في أوروبا سابقًا؛ لكنها ليست كافية للعب أساسيًا في أكبر الفرق الأوروبية، وليست كافية أيضًا إذا كنت تلعب مهاجمًا أمام مدافعي الدوري الإيطالي.

يتدثر صلاح برداء الجماعية، هل تذكر آخر مراوغة قام بها، بعيدًا عن تلك المراوغات التي يعتمد فيها على المساحات الفارغة والركض خلف الكرة، متى كانت آخر محاولة جريئة لافتكاك الكرة من الخصم والالتحام مع أحد المدافعين، متى فاجأك صلاح بهدف أو تصرف غير متوقع!

أمام المرمى إذا أغلقت المنافد يبحث عن زميل، لا يجتهد ولو مرة واحدة لفتحها بمراوغة أو تصويبة وهنا تكمن الأزمة!

لا يثق صلاح إلا في سرعته، لا يثق في قدرته على المراوغة، لا يثق في قوة قدمه اليسرى، لا يثق في مرونة جسده التي تتيح له الإفلات من أكثر من لاعب، هو يعلم أنه سريع وأن أحدًا لن يلحق به، لذلك يركض غير مكترث بالخصوم لكن حين تُغلق أمامه المساحات يبدو وديعًا، يكتفي بالتمرير والتحرك في مساحات ضيقة، يتحول للاعب عادي لا يميزه أي شيء.

ما أراده سباليتي، هو أن يتحول هذا الحمل الوديع إلى ذئب مفترس، يثقُ أولاً في قدراته الفنية، وهي متميزة دون شك، وتشهد سنوات ما قبل الانتقال إلى أوروبا على مهارته في المواقف الفردية.

أراد سباليتي أيضًا أن يضع لاعبه "الوديع" على حد وصفه تحت ضغوط وهو أمر لم يعتده صلاح مطلقًا.

كان صلاح فتى مدللاً في بازل، وكذلك في إيطاليا مع فيورنتينا وروما، ومع تشيلسي كان مظلومًا تدعمه الجماهير لنيل فرصة أكبر مع المدرب البرتغالي خوزيه مورينيو أمّا الأن فالأمر مختلف!


منذ رحيله إلى أوروبا في صيف 2012، لم يتعرض اللاعب لضغوط فردية إلا في مباريات معدودة، حين ذهب لإسرائيل مع بازل لمواجهة أحد فرقها، ثم في مباراتي فيورنتينا الموسم الماضي فقط، وأيضًا في مباراة توتنهام الموسم قبل الماضي حين كان لاعبًا في صفوف الفيولا.

وكل الضغوط السابقة، كانت تنتهي بتسجيله هدفًا في المباراة، يتحرر بعده وتصبح صافرات الاستهجان بلا قيمة.

أمّا الآن، فالوضع مختلف للغاية، أنت نجم الفريق تسجل الأهداف، لكن هذا ليس كافيًا، لماذا؟.. لأنك ما زلت وديعًا تخشى المغامرة وتخاف من عواقبها.

في مباراتي الفريق الأخيرتين، بعد الانتقادات، ظهر صلاح بصورة مغايرة قليلاً، بدأ يلتحم، وبدأ يقتنص الكرة من المنافسين ويجتهد للتصويب على المرمى لكن الطريق يبدو أنه ما زال طويلاً أمام اللاعب المصري، ومركزه الأساسي في تشكيل الفريق الإيطالي يبدو غير مضمون أيضًا هذا الموسم.

يحتاج صلاح إذا أراد أن يخطو خطوة نحو الأمام أن يتحرر من خوفه أولاً، ثم من متلازمة اللاعب "المؤدب - المتألق" تلك التي راجت في مصر مؤخرًا بعد تألق أسطورة الأهلي محمد أبو تريكه، حيثُ صُدِر للجماهير واللاعبين أيضًا تصور مفاده أن التدين وحسن الخلق والابتعاد عن الأزمات؛ سيقودون بالضرورة إلى حالة نجاح كتلك التي حققها أبو تريكه.

وهذا التصور غارق في السذاجة لأن هدوء أبو تريكه ووداعته كان يصاحبهما قوة شخصية داخل الملعب، لا تظهر بالضرورة في اشتباك مع المنافس أو انفعال على أحد زملائه كما يشيع الآن، لكنه تظهر في قدرته على إهانة خصومه مهما كانت قوتهم وأسمائهم.