فعالية احتجاجية ضد اتفاقية "صنافير وتيران"- المصدر: موقع الخليج الجديد

طعن ورد واستشكالات.. دليلك لفهم"قضايا" تيران وصنافير

في التاسع من أبريل/ نيسان 2016، أعلنت الحكومة المصرية عن توقيع عدة اتفاقيات مع نظيرتها السعودية، على هامش زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة، ليتبين أن إحداها خاصة بإعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وبموجبها تتنازل مصر عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.

حينها، وبعد ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمة متلفزة امتدت حوالي الساعتين خصص فيها بضعة دقائق لتبرير توقيع الاتفاقية مطالبًا الجميع بـ"محدش يتكلم في الموضوع دا تاني"؛ سارع محامون حقوقيون ومعهم عشرات المواطنين إلى اتخاذ إجراء قانوني ضد الاتفاقية، فكانت الدعوى القضائية التي انتهت- حتى الآن- لصالح معارضي الاتفاقية بالحكم ببطلانها، والتي مثلت بداية مسارات قضائية متعددة، تواصلت على مدار الأشهر التسعة الماضية.

وعلى الرغم من أن طعن الحكومة المصرية ضد حكم بطلان الاتفاقية، لن يُبت فيه إلا منتصف الشهر الجاري، استبقت الحكومة كلمة القضاء بقرار مفاجئ، أصدرته مساء الخميس الماضي، بإحالة الاتفاقية إلى مجلس النواب، كخطوة أخيرة قبل إتمام تسليم الجزيرتين.

لكن عددًا من المواطنين المصريين، ردّوا على هذه المفاجأة بإقامة دعوى، أمس، وفقًا لما نقلته صفحة "مصر مش للبيع"، عن المحامي الحقوقي طارق العوضي، تطعن في القرار الحكومي، وتطالب بوقفه، وحددت محكمة القضاء الإداري، جلسة 7 فبراير/ شباط 2017، لنظرها.


ويرسم هذا الطعن الأخير ضد إحالة الاتفاقية للبرلمان، مسارًا قضائيًا جديدًا، يضاف إلى مسارات أخرى، لأطراف متعددة ومشتبكة في قضية "صنافير وتيران"، شهدتها ساحات المحاكم المصرية، منذ أبريل/ نيسان 2016، وحتى الآن.


المسار الأول: دعوى بطلان اتفاقية "تيران وصنافير"

عقب توقيع الاتفاقية، تضامن عدد من المحامين الحقوقيين، بينهم "مالك عدلي، وخالد علي، وعلي أيوب، ومحمد سليمان وطارق العوضي"، في 10 أبريل/ نيسان 2016، في دعوى برقم 43866 لسنة 70 قضائية، أقاموها أمام محكمة القضاء الإداري، تطالب بإلغاء الاتفاقية، وما يترتب عليها من آثار.

وقضت محكمة القضاء الإداري، في جلستها المنعقدة في 21 يونيو/ حزيران 2016، بقبول الدعوى شكلاً، وبطلان الاتفاقية وما يترتب على توقيعها من آثار.



المسار الثاني: طعن الحكومة على حكم بطلان الاتفاقية

فور صدور الحكم القضائي لصالح دعوى الحقوقيين ببطلان اتفاقية "صنافير وتيران"، تقدمت هيئة قضايا الدولة، بالوكالة عن "رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية، والداخلية" بصفتهم، طعنًا على حكم بطلان الاتفاقية.

وحمل الطعن رقم 74236 لسنة 62 قضائية، أمام المحكمة الإدارية العليا، بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ببطلان توقيع الاتفاقية، والقضاء مجددًا بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا واحتياطيًا برفض الطعن.

ومن المنتظر أن يصدر الحكم في طعن الحكومة على بطلان الاتفاقية، في 16 يناير/ كانون أول 2017.


المسار الثالث: رد هيئة المحكمة الإدارية العليا

وفي أول جلسات نظر طعن الحكومة على حكم بطلان الاتفاقية، في 26 يونيو/ حزيران 2016، تقدم المحامي الحقوقي محمد سليمان، أحد مقيمي دعوى البطلان، بطلب لرد هيئة المحكمة، ما تسبب في وقف نظر الطعن، لحين الفصل في طلب الرد.

وقضت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا، في 27 أغسطس/ آب 2016، بقبول طلب رد هيئة المحكمة.

وانقضت هذه الدعوى بصدور قرار مجلس الدولة، في 24 سبتمبر/ أيلول 2016، بإحالة طعن الحكومة على حكم بطلان الاتفاقية، إلى الدائرة الأولى "فحص" بالمحكمة الإدارية العليا بتشكيلها الجديد، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي، نائب رئيس مجلس الدولة.


المسار الرابع: معركة الاستشكالات

تقدم مواطن يدعى خيري عبدالفتاح، في 8 أغسطس/ آب 2016، باستشكال أمام محكمة الأمور المستعجلة بعابدين، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان توقيع الاتفاقية، حمل رقم 1863 لسنة 2016، وذلك "لانتفاء ولاية القضاء الإداري، وعدم اختصاصه بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة".

وردّ المحامي الحقوقي خالد علي، في اليوم نفسه، بتقديم استشكال عكسي، برقم 66 959، أمام الجهة نفسها، للاستمرار في تنفيذ الحكم.


وتقدمت الحكومة في، 15 أغسطس/ آب 2016، ممثلة في هيئة قضايا الدولة، باستشكال لوقف تنفيذ حكم بطلان الاتفاقية، يحمل رقم 68737 لسنة 70 قضائية.

وقضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة، في 8 نوفمبر/ تشرين ثان 2016، بقبول استشكال خالد علي واستمرار تنفيذ الحكم، ورفض استشكال الحكومة، وتغريمها 800 جنيه.

لكن محكمة الأمور المستعجلة بعابدين قضت، في 29 سبتمبر/ أيلول 2016، بقبول استشكال المواطن"خيري عبد الفتاح"، ما يعني وقف تنفيذ حكم البطلان (عكس حكم القضاء الإداري). ورفضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، يوم 31 ديسمبر/ كانون أول المنقضي، استئنافًا قدمه محامون حقوقيون على قرار قبول الاستشكال ووقف تنفيذ حكم البطلان.


المسار الخامس: ضد الإحالة للبرلمان

تقدم عدد من المواطنين والمحامين الحقوقيين، 31 ديسمبر/ كانون أول 2016، بطعن ضد قرار الحكومة، الصادر الخميس الماضي، بإحالة الاتفاقية إلى البرلمان. وحددت محكمة القضاء الإداري، جلسة 7 فبراير/ شباط 2017، المقبل لنظر الدعوى.