على الحجار .. محاولات العودة والتنوع في "ما تاخدي بالك"

في ألبومه الصادر منذ أيام بعنوان "ما تاخدي بالك"، يعود الحجار إلى محاولة تقديم أغنيات مختلفة، تناسب تاريخه السابق، وتبقى فى الذاكرة.

خلال المشوار الفني لأي مطرب له تاريخ طويل وألبومات كثيرة، تبرز مجموعة من الأغنيات تمثل أبرز علاماته الفنية، فتكون الأكثر سماعًا ورواجًا، أو مطالبة من الجمهور في الحفلات. وربما توجد أغنيات أخرى كعلامات فنية بارزة، حتى لو كان قليلًا ما يغنيها المطرب في حفلاته. لكن الأهم للمطرب هو أن يستطيع إنتاج أغنيات كثيرة تعلق في ذهن جمهوره، لتكون رصيده الفعلي، وأن يستمر مع كل ألبوم جديد في إضافة ولو أغنية جديدة تعيش مع الجمهور.

خلال تاريخ الفنان علي الحجار الطويل، ظهر الكثير من الأغنيات في ألبوماته القديمة، كانت من العلامات البارزة في تاريخه؛ كأغنيات "في قلب الليل"، و"لما الشتا يدق البيبان"، و"تجيش نعيش"، وغيرها الكثير. وأضاف لهذا التاريخ بمشاركته في تترات الكثير من المسلسلات، التي تميّز في أدائها. وتعاون مع فنانين مميزين، سواء من الشعراء أو الملحنين، كما في تتر "المال والبنون"، و"غوايش"، و"مسألة مبدأ".

ويعد الحجار ممن يختارون شعراء حقيقين، لهم جمل شعرية تنال الإعجاب عند قراءتها، فتكون الكلمات ذات ثقل، ويضيف إليها اللحن والغناء، لتكون الأغنية المثالية للحجار، فيما يعتمد بشكل أقل على الشكل الإجمالي، الأكثر انتشارًا في الوسط الغنائي، بجمع الأضلاع الثلاثة سويًا (الكلمات والموسيقى والغناء)، لتكوين أغنية جيدة، في حين لو انفرد أي من مكوناتها وحده، فقرأت الكلمات، أو استمعت للحن، لوجدته ضعيفًا.

في ألبومه الصادر منذ أيام بعنوان "ما تاخدي بالك"، يعود الحجار إلى محاولة تقديم أغنيات مختلفة، تناسب تاريخه السابق، وتبقى فى الذاكرة؛ خاصة بعد إخفاقه في ألبوماته الأخيرة، التي لم تكن مناسبة له، لضعف الكلمات والموسيقى في كثير من الأحيان. ويعود الحجار بعد غياب، حيث أن آخر ألبوم له كان للثورة، وهو "إصحى يا ناير"، منذ ست سنوات، ومن قبله "حوا وآدم" في عام 2008. لذلك يعد اختياره للمتعاونين معه مختلفًا إلى حد كبير، في هذا الألبوم، حيث ذهب، في معظم الأغنيات، إلى جيل الشباب الجديد في الكلمات أو الألحان أو التوزيع، ليعطيهم الفرصة لإثبات وجودهم، كما حاول أن يغني العديد من اللهجات؛ فأدى البورسعيدي والصعيدي والبدوي، وكان ينوي غناء الخليجي، لكن أغنيته بهذه اللهجة لم تصدر.

محاولات الاستعانة بالفولكلور

يقوم الحجار بتجربة جديدة، مع السمسمية البورسعيدية، في أغنية "يا لدانة"، وهي من التراث، وأضاف لها الشاعر البورسعيدي، محمد عبد القادر، من كلماته، واشترك فى عزف موسيقاها وأدائها فرقة "السمسمية"، بقيادة محسن العشري، بينما كان التوزيع لأحمد علي الحجار، الذي قام بعمل توزيع جيد، حافظ على روح السمسمية وأضاف إليها.

الاغنيات ذات الروح الفلكلوري كالصعيدي كثيرًا ما تنجح، وخاصة ما أداه الحجار ونجح فيه من قبل، لذلك يبحث عن نجاح جديد في أغنية "جبلي"، وهي من كلمات الشاعر والصحفي محمد العسيري، أحد الذين تعاون معهم من قبل في ألبوم "رمى رمشه"، في عام 1995، حيث كتب له كلمات الألبوم بالكامل وقتها.

كانت الكلمات معبرة عن الروح الصعيدية، وبها مفردات وتعبيرات مثل جبلي، مزع، عايجة، يابوي، وعبرت عنها ألحان ممدوح صلاح، وتوزيع مادو بنجاح، لكن مشاركة الفنانة جمالات شيحة كانت ضعيفة، من حيث الأداء والدور أيضا، فتمثلت في جملة واحدة ترددها، وهي "اسمر وخطفني، وياريته ما شافني"، وربما كان الأفضل أن تكمل الشطر التالي لتكبر المساحة، أو أن يغنيها الحجار وحده. كما أن نهاية الأغنية جاءت بطريقة سيئة، بصوت لا نعرفه يقول "آه يا روحي".

استمرارا مع استخدام الفلكلور، ذهب الحجار إلى الأداء البدوي، الذي سبق أن أداه من قبل أيضا، ليعود بأغنية "داري جمالك"، في أول تعاون له مع الشاعر سالم الشهباني، ذو الخلفية البدوية، وهو شاعر عامية له العديد من الدواوين، قبل أن يكون شاعر أغنية، وإن كان له بعض التجارب القليلة ككتابته أغنيات لفرقة "بساطة" مثل "خايل عليكي". وفي هذا الألبوم، اعتمد عليه الحجار في أربع أغنيات؛ "داري جمالك" هي الوحيدة باللون البدوي، بينما تعامل في لحنها مع ابن الملحن الراحل حمدي رؤوف، أحمد رؤوف، وكان التوزيع لأحمد شعتوت.

الاستعانة بالشباب والبحث عن التجديد

ضم الألبوم اغنية دويتو مع الفنان الجزائرى منير الجزايري، هي "مين فينا مش محتاج"، وهى من كلمات مصطفى جودة، وألحان منير الجزايري نفسه، وتوزيع أشرف محروس. الأغنية مصرية تماما في أدائها، حتى أن منير غناها باللهجة المصرية، ولكنه لم يستطع اخفاء لكنته المختلفة. بينما كانت الأغنية عادية للحجار، فلم تضف له، بل على العكس. ويشعرك الاداء الجماعي، فى بداية الأغنية، بأنها أغنية لفريق "واما"، حيث تشبه أصواتهم، ويبدو الحجار والجزائري دخلاء على الأغنية.

جمال اللحن، قد يجبرك على طلب الأغنية وادائها، وهذا ما حدث عند سماع الحجار للملحنة إسراء ماجد، وهي تلحن وتغني "ماتاخدي بالك"، التي تحتوي على جمل لحنية مميزة، تجذب الأذن لها. عندها قرر أن يؤدي الأغنية، من توزيع إسلام رفعت. وتثير كلمات اﻷغنية التحذيرية "ما تاخدي بالك من كلامك! ليه الغرور دايما ماليكي؟ وألا يعني عشان جمالك، أبقى جاي أترجى فيكي" لسامح عبد اللطيف.

السؤال؛ ما الكلام الذي توجهه هي له، لأنها جميلة، فيتهمها بأن الغرور (ماليها)؟ بينما يرد هو في كلماته بإهانات "إنت جرح"، و"وقت ضايع من سنيني". ليدور البحث عن "أبقى جاي أترجى فيكي". فما سبب مجيئه الحقيقي إذن؟ وهل اختلف السبب عند المواجهة بتصريحاته الهجومية؟

تختلف لغة سالم الشهباني، عن الأغنيات المعتادة، فتتواجد الصور الشعرية في كلماته حتى ولو كانت في الجانب العاطفي المعتاد غناؤه، فنسمعه في أغنية "جايلك"، يستخدم صورًا شعرية مثل: "يا حبيبتي وشك قمر، ونجومي ليه حراس. حاضنك كأني وليد، بيحضن الكراس". خرجت ألحان وتوزيع أحمد حمدي رؤوف مناسبة للكلمات، بينما أفضل أغنيات الشهباني في الألبوم هي "لسة الشتا"، حيث بها القصة والتصويرات، وتشعر في سماعها أنها مكتوبة للحجار، فهي تشبه أغنياته القديمة، وهي معبرة عنه، تميز أداؤه فيها. وما ساعد في اكتمال الأغنية هو لحن الكبير أحمد الحجار، وتوزيع مادو، ليكملا الأغنية في أفضل صورة لها، وكأنها موسيقى تصويرية لمشهد.

يكمل ثنائي الحجار والشهباني أغنياتهم بأغنية "جوا حضني"، التي تشعر وكأنها تكملة لأغنية "لسة الشتا"، حيث إنها تقريبا نفس اللحظة الزمنية الواقفة عندها الحياة، ونفس المشاعر والحنين المتقد، لكن اللحن والتوزيع هذه المرة كان رتيبًا، ربما ليعبر عن كلمات الأغنية لابن الملحن حمدي رؤوف الآخر وهو محمد.

استمرار جيل الحجار

يعود تعاون الحجار مع فناني جيله في العديد من الأغنيات، لكن أغلب هذا التعاون كان مع فنانين لم يتعامل معهم من قبل فنيًا، على مدار رحلته الفنية. ففي أغنية "ماليش في العند"، كانت الكلمات لمحمد القصاص، وهو من شعراء الأغنية المخضرمين، فله رصيد كبير من الأغنيات لعدد من المطربين، بينما الألحان لأحمد الحجار، فى عودة لظهوره، و التوزيع لمحمد حمدي رؤوف. رغم ظهور الأسماء الكبيرة، إلا أن الاغنية كانت بسيطة تمامًا، في كل المستويات، حتى في المحتوى. فأتت على لسان شخص يقول "ماليش في العند، ماليش في الصد، ماليش في البعد، ماليش. بعيش الحب، بنبض القلب، وغير القلب، ماليش."

"أيوه بحلف باللي خلقك حتة مني، إن عمري ما حد غيرك خد مكانك. وأما بحلف صدقي الحلفان لأني، مهما أحبك مش هخش النار عشانك"، كان هذا مطلع أغنية "مش هخش النار عشانك"، والذي كتبه الشاعر الغنائي فوزي إبراهيم، حيث كما ذكر أنها كانت في حوار حقيقي مع الحجار، فجاءته الفكرة، لتكون مطلع أغنية شجعه الحجار وقتها لكتابتها، لكنه كما يروي إبراهيم لم يغنها الحجار لمدة سبع سنوات، ثم فوجئ بطلبه لها في هذا الألبوم. الاغنية من ألحان محمد النادي، وتوزيع أحمد شعتوت، وتعد الاغنية رغم كلماتها التي لا تحمل تجديدًا كبيرًا، إلا إن لحنها وتوزيعها جديدان ومختلفان عن سكة الحجار خاصة إجادة صولو الجيتار الفاصل.

ويغنى مرة أخرى، من كلمات فوزي إبراهيم ليسأل حبيبته: "هو إنتِ معايا عالدنيا، وألا إنتِ مع الدنيا علي. ليه قلبك بقى زي الدنيا، يوم لي وسنة ييجي علي"، ثم يملي على الحبيبة ما يريده فيها، ويعرفها ما هو الحب، وتمر الكلمات المعتادة من ألحان أمجد العطافي، توزيع أسلام رفعت.

تستمر أغنيات الحب والغزل المعتادة، في أغنية "عيشة الحنية"، من كلمات عاصم حسين، الذي كتب للعديد من المطربين من قبل، ويتعامل لأول مرة مع الحجار بكلماته "دي عيون غرامها من الآخر، ما أحلاها عيشة الحنية. يا عيون جمالها ملك روحي، وقالتلي خد قلبي وروحي" ألحان الاغنية لهيثم توفيق والتوزيع لمادو.